شفقنا العراق-يرى خبير أمني أن ملف حصر السلاح في العراق يدخل مرحلة جديدة تقوم على مسارين، أحدهما تنظيمي داخلي والآخر مرتبط بإعادة ضبط وضع الفصائل المسلحة، في خطوة تهدف إلى تعزيز احتكار الدولة للسلاح.
وأكد الخبير في الشؤون الأمنية صادق عبد الله أن مسار حصر السلاح في العراق يجري عبر مسارين أساسيين، مشيراً إلى أن ملف الفصائل المسلحة بات شبه محسوم، وأن الأشهر المقبلة ستدخل هذا الملف آفاقاً جديدة.
وأوضح عبد الله أن “ملف حصر السلاح يحظى بتوافق سياسي وحكومي واضح على المضي به، وهو يسير باتجاهين رئيسيين”.
ثم بين أن “المسار الأول يتمثل ببرنامج وزارة الداخلية، الذي دخل عامه الثالث، عبر توثيق أعداد الأسلحة الموجودة داخل المنازل ومنحها غطاءً قانونياً، مع حظر اقتناء الأسلحة المتوسطة والثقيلة من قبل المواطنين”.
وأضاف أن “هناك تفاعلاً ملحوظاً من المواطنين في عموم المدن العراقية، من طريق تسجيل بيانات متكاملة عن الأسلحة عبر منصة خُصصت لهذا الغرض، ما أسفر عن وجود قاعدة بيانات دقيقة بشأن الأسلحة الخفيفة”.
كما أشار إلى أن “المسار الثاني، وهو الأهم، يتمثل بالاندفاع نحو حصر السلاح بيد الفصائل المسلحة”، لافتاً إلى أن “أغلب هذه الفصائل تفاعلت مع هذا الملف وأبدت رغبتها في الانخراط في هذا التوجه، مع وجود إجراءات عملية اتُّخذت على الأرض بهذا الشأن”.
وبيّن عبد الله أن “الأشهر المقبلة ستشهد خطوات فاعلة ومهمة في ملف حصر السلاح، ولا سيما الأسلحة المتوسطة والثقيلة التابعة للفصائل المسلحة”.
ثم أكد أن “البيئة العراقية معقدة، خاصة في المناطق الريفية والعشائرية، وبالتالي فإن الاستغناء عن السلاح لن يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت وجهود وتفاهمات، إلى جانب التطبيق الجاد للقانون”.
ظروف صعبة
وختم بالقول إن “العراق مرّ بظروف صعبة دفعت كثيراً من الشرائح إلى اقتناء السلاح للدفاع عن النفس، ورسائل الطمأنة هي العامل الأهم لتغيير هذه المعادلة”، مؤكداً أن “القرار المركزي واضح بأن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح القوي والفاعل، وهو أمر متفق عليه، لكنه يتطلب مزيداً من الوقت لتنفيذه بصورة كاملة”.
ورغم إطلاق العديد من المبادرات والخطط لمعالجة هذا الملف، فإن تعقيداته السياسية والأمنية والاجتماعية حالت دون الوصول إلى حلول نهائية، أذ تؤكد الحكومة الحالية أن برنامجها يعتمد على تطبيق القانون وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع اعتماد مبدأ التدرج والحفاظ على السلم المجتمعي، بهدف ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة وفق الدستور والقوانين النافذة.

