شفقنا العراق-يلقي تأخير إقرار الموازنة بظلاله على الوضع الاقتصادي في العراق، فيما يشير مختصون إلى أن استمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات يجعل الاقتصاد العراقي عرضة لأي هزات في أسعار الخام أو اضطرابات في الأسواق العالمية.
أثرت الازمة القائمة في المنطقة بشكل مباشر على العراق اقتصاديًا، عبر تراجع الصادرات النفطية التي تعتمد الحكومة بشكل مباشر على إيراداتها لرفد خزينة الدولة بالأموال وتحويلها الى نفقات تشغيلية، الأمر الذي يضع حكومة الزيدي أمام خيارات صعبة يراد منها تنويع مصادر الدخل وانعاش الوضع الاقتصادي للبلاد من دون الذهاب نحو اتخاذ قرارات مصيرية تقود الشارع العراقي نحو الغليان، خصوصا مع بداية تشكيل الحكومة والترقب في الوسط السياسي لإنهاء ملف الكابينة الوزارية وحسم التصويت عليها في قادم الأيام.
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون عمران كركوش، إن “الحكومة لا تريد المخاطرة بأي قرارات قد تشعل الرأي العام العراقي وبالتالي تؤثر على الشارع بشكل مباشر، خصوصا مع حلول فصل الصيف والمشاكل الكبيرة التي غالبا ما ترافق هذا الموسم متمثلة بالطاقة والوقود والخدمات الأخرى”.
وأضاف ان “الزيدي ومع بداية تسنمه مهامه كرئيس للحكومة، فأنه من المستبعد ان يذهب خلال الـ 100 الأولى له باتجاه اتخاذ قرارات لرفع سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية، حيث ان هكذا قرار سيخلق مشكلة كبيرة وخصوصا على المستوى الاقتصادي للبلاد”.
وبين ان “ملف سعر صرف الدولار لم يدرس من قبل حكومة الزيدي او يناقش من قبل الحكومة الحالية ولم يسمع من رئيس الوزراء هكذا موضوع يتعلق بقيمة الدينار مقابل الدولار”.
الجوانب الإدارية
من جانبه، أكد المحلل السياسي راجي نصير، إن “تأخير إقرار الموازنة لا يقتصر تأثيره على الجوانب الإدارية فحسب بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على حركة المشاريع الاستثمارية والإنفاق التنموي في مختلف القطاعات، حيث ان الاستمرار بالصرف وفق قانون الإدارة المالية يوفر معالجة مؤقتة للإنفاق التشغيلي لكنه لا يعوض الحاجة إلى موازنة متكاملة تحدد أولويات الدولة الاقتصادية”.
وتابع أن “العراق يواجه تحديات مالية متراكمة تتعلق بارتفاع النفقات التشغيلية واستمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات الأمر الذي يجعله أكثر عرضة لأي هزات أو انخفاضات في أسعار الخام، خصوصا ان تأخر الموازنة يضعف قدرة الحكومة على إطلاق مشاريع جديدة أو تنفيذ برامج اقتصادية تسهم في تحريك السوق المحلية”.
وأشار إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب الإسراع بحسم ملف الموازنة ووضع رؤية مالية واضحة تضمن معالجة العجز المحتمل وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الريع النفطي”.
وعلى صعيد متصل، اكد النائب باسم الغرابي إن “التوترات الإقليمية والدولية الحالية تنذر بتداعيات اقتصادية قد تنعكس بشكل مباشر على العراق، لاسيما في ظل اعتماد الموازنة العامة بشكل كبير على عائدات النفط”.
تنويع مصادر الدخل الوطني
واردف أن “الحكومات المتعاقبة لم تنجح في تنويع مصادر الدخل الوطني وبناء قطاعات إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وهذا الأمر جعل الاقتصاد العراقي هشاً أمام المتغيرات العالمية”.
ولفت الى أن “الحكومة قد تضطر إلى اللجوء للاقتراض الداخلي لمواجهة الضغوط المالية المحتملة، في وقت أصبحت فيه خيارات الاقتراض الخارجي أكثر تعقيداً بسبب التوترات الدولية واضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وبالتالي فإن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع بتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية وتنويع مصادر الإيرادات لتجنب أي أزمة مالية قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي للبلاد”.

