شفقنا العراق-أثار التقرير الأخير لشبكة “ميدل إيست مونيتر” نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة التحول في المقاربة الأمريكية تجاه العراق، بعد الحديث عن إسناد دور أكبر لتوم باراك في إدارة الملفات الإقليمية المرتبطة ببغداد. ويأتي ذلك وسط تحليلات ترى أن واشنطن باتت تنظر إلى العراق ضمن سياق إقليمي أوسع يتداخل مع ملفات إيران ولبنان وسوريا.
كشفت شبكة الميدل ايست مونيتر، عن “تحول كبير” في سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق، معلنة ان الشراكة بين البلدين “انتهت فعليا” وتحولت الى “سياسة محاور”.
وقالت الشبكة في تقرير، إن “توم باراك يحمل صفة (رجل المهمات القذرة) في داخل أروقة البيت الأبيض، وهو من الشخصيات القليلة القادرة على اقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتولي مهمة تفكيك الملفات المعقدة”.
وأضافت: “تعتقد الفصائل والحكومة العراقية ان السياسة الامريكية تتباين حسب التفويضات الممنوحة للموظفين الدبلوماسيين متوسطي المسؤولية، حيث استغلت هذه الفصائل التغييرات في الأسماء كانتصارات معنوية، لكن هذا الامر لا ينطبق على توم باراك”.
وأشارت الى أن “الرجل الذي يتولى المهمات القذرة للسياسة الخارجية الامريكية تولى ملف العراق الان، الامر الذي يمثل نقلة نوعية في تعامل الولايات المتحدة مع العراق حيث انتقلت من مرحلة معاملته كشريك الى معاملته كمحور ضمن المتواجد المرتبط بايران ثم بغداد وحتى بيروت”.
الشبكة بينت أيضا ان توم باراك “لا يمارس السياسة الناعمة باي شكل من الاشكال، بل يسمي الأمور بمسمياتها ويهين المقابل علانية ويتحدث بدون قفاز حرير”، مشددة “باراك دفع نحو دمج الملف العراقي بملف إيران ولبنان وتركيا بدلا من معاملته كملف منفصل”.
وقالت الشبكة، إن “تعيين باراك مسؤولا عن الملف العراقي يؤكد موافقة الإدارة الامريكية على مقترحه بشان معاملة العراق كجزء من (المحور الإيراني)”،
شخصية باراك
موضحة أن “التركيز في داخل العراق على شخصية باراك يخفي خلفه امرا اعمق، ان واشنطن لم تعد ترى العراق كشريك سياسي بل ملف امني معطوب، وبالتالي فان تعامل واشنطن من العراق انتقل بتعيين باراك من التفاوض الى الاستئصال الجراحي التام”، حسب وصفها.
الشبكة اكدت أيضا ان الامر “اكثر وضوح للفصائل العراقية التي باتت تعي ان القرار الأمريكي بتقليص نفوذهم داخل العراق لم يعد رغبة شخصية لمسؤول امريكي بل خيار مؤسساتي مستمر، وباراك سيكون الأداة التي تنفذ ذلك”.
التقرير اكد أيضا ان “وصول باراك لم يعد تغييرا في الشخصيات التي تتعامل مع الملف العراقي بل اعلان لبداية مرحلة جديدة تكون فيها القرارات مبنية على تاثيرها بكسر الجمود الحاصل داخل العراق بدلا من إرضاء الأطراف المحلية”.
واختتمت الشبكة تقريرها بالتشديد على ان العراق “دخل مرحلة جديدة بدون أي مجاملات، واشنطن لم تعد ترى بغداد على انها ملف للعلاقات بل ملف لصنع القرارات”، مشددة “صبر واشنطن قد نفذ مع القوى المزدوجة داخل العراق ولصوص الدولة واللغة القادمة لن تكون دبلوماسية ولكن مباشرة، واضحة، كاشفة وربما مؤذية”، حسب وصفها.
وأشارت الشبكة أيضا الى ان “عصر التفاهم الرمادي قد انتهى في العراق الان وبدا عصر القرارات الحاسمة”.

