شفقنا العراق-تتجه الأنظار نحو إصلاح منظومة الجباية المالية في العراق كأحد الحلول الأساسية لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على النفط وتراجع الإيرادات الأخرى.
أذ حدّد الخبير المالي صالح رشيد، جملة من الأدوات التي يمكن لبغداد اعتمادها للنجاح في إدارة أزمة السيولة، في ظل تراجع إيرادات خزينة البلاد للشهر الثالث على التوالي وبمعدلات وُصفت بالمقلقة.
وقال رشيد، إن “بغداد تواجه أزمة مالية كبيرة وحساسة ومعقدة، لا سيما بعد فقدانها جزءاً مهماً من إيرادات تصدير النفط الخام، نتيجة الاضطرابات الحاصلة في مضيق هرمز، ما جعل العراق من أكثر الدول تضرراً في المنطقة، كونه يعتمد على النفط بنسبة تتجاوز 90% من موارده”.
وأوضح أن “أمام الحكومة أوراقاً محدودة لمعالجة الفجوة المالية، في مقدمتها تنمية الإيرادات غير النفطية، والتي تتخذ أبعاداً متعددة، أبرزها ملف جباية الأموال من الخدمات المقدمة للمواطنين، إذ يشهد هذا الملف مستويات عالية من الفساد تتطلب إعادة نظر شاملة”.
وأضاف أن “إدخال التقنيات الحديثة في جباية الأموال، ولا سيما في قطاعي الكهرباء والماء، بات ضرورة ملحّة، على أن تكون الجباية عادلة ومنصفة، وتراعي أوضاع الفقراء والبسطاء، وتسهم في تقليل الضائعات، فضلاً عن تطوير جباية بقية الخدمات الأخرى”.
تغيير النظرة الاقتصادية
وأشار رشيد إلى أن “التحذيرات من الاعتماد على النفط كمورد أساسي لخزينة العراق أُطلقت قبل أكثر من 30 عاماً، فيما أدركت العديد من الدول المنتجة للنفط، خصوصاً في الخليج خطورة هذا النهج وبدأت بتغييره، إلا أن الحكومات المتعاقبة في بغداد لم تولِ هذا الملف الاهتمام الكافي”.
وتابع أن “الصورة اليوم باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، ما يستوجب تغيير النظرة الاقتصادية للنفط، والانتقال إلى اقتصاد متنوع يكون النفط جزءاً منه وليس كله”، مشدداً على “أهمية ضبط إيقاع الإنفاق في مؤسسات الدولة، وتعزيز جهود مكافحة الفساد”.
وأختتم بالقول: إن “جزءاً كبيراً من ثروة العراق يجري استنزافه بسبب الفساد، ومعالجة هذا الملف تمثل خطوة أساسية لأي إصلاح مالي أو اقتصادي حقيقي”.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على إيرادات تصدير النفط الخام، التي تشكل أكثر من 90% من موارد الدولة، ما يجعله شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط والأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت التحذيرات من مخاطر هذا الاعتماد الأحادي، خصوصاً مع تكرار الأزمات المالية وتأخر دفع الرواتب والالتزامات الحكومية في بعض الفترات.

