شفقنا العراق-يتواصل الجدل في إقليم كردستان بشأن تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 19 شهراً على الانتخابات البرلمانية، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من انعكاسات الانسداد السياسي على الخدمات والأوضاع الاقتصادية.
يشكو مواطنون في مدينة السليمانية من استمرار حالة الانقسام والصراع الحزبي بين القوى السياسية في إقليم كردستان، معتبرين أن غياب التوافق أدى إلى تعطّل مؤسسات دستورية مهمة، وفي مقدمتها البرلمان، ما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأهالي والأوضاع الاقتصادية في الأسواق المحلية.
وأكد مواطنون أن تأخر تشكيل السلطة التنفيذية لأكثر من 19 شهراً تسبب بتراجع الخدمات وتباطؤ الأسواق، فضلاً عن إضعاف موقف الإقليم في التعامل مع بغداد، في ظل دعوات متزايدة لإنهاء الانقسام وتفعيل المؤسسات الدستورية بما يضمن استقراراً سياسياً ومعيشياً أكبر.
ويقول المواطن يادكار عبدالرحمن، أن “تشكيل الحكومة يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الأمني والاقتصادي في أي بلد، إلا أن استمرار تأخر هذه العملية في الإقليم فاقم من حالة الإحباط الشعبي وعمّق الأزمات المرتبطة بالخدمات والمعيشة، في ظل غياب سلطة تنفيذية فاعلة قادرة على إدارة الملفات الحيوية”.
ومع مرور أكثر من 19 شهراً على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، لا تزال مسألة تشكيل الحكومة والبرلمان قائمة دون حل، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات بين المواطنين، الذين يرون أن هذا التأخير ألقى بظلاله على النشاط التجاري وحركة الأسواق وثقة الشارع بالعملية السياسية.
سوق السليمانية
وقال أحد التجار في سوق السليمانية إن استمرار إغلاق أبواب البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة يمثل “خللاً كبيراً” في إدارة الشأن العام، مؤكداً أن الاستقرار السياسي شرط أساسي لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة المواطنين.
كما أشار المواطن أحمد محمود، إلى أن “حالة التشتت بين القوى السياسية أضعفت موقف الإقليم في التعامل مع بغداد، لافتاً إلى أن وحدة الصف السياسي كانت ستمنح الموقف التفاوضي قوة أكبر، في حين أن الانقسام الحالي قلل من فاعلية المطالب والقرارات”.
وفي سياق الانتقادات الموجهة للأداء البرلماني، عبّر محمود عن استيائه من استمرار حصول النواب على رواتب رغم تعطل عمل البرلمان، معتبراً أن ذلك يفاقم من شعور فقدان الثقة بين الشارع والمؤسسات التشريعية.
كما يرى محمود أن الناخبين شاركوا في الانتخابات بهدف تشكيل حكومة تمثل إرادتهم وتعمل على تحسين الأوضاع العامة، إلا أن استمرار الخلافات الحزبية حال دون تحقيق هذا الهدف، ما اعتُبر تجاهلاً غير مباشر لتطلعات الشارع.
ويحذر المواطنين من أن استمرار هذا الجمود السياسي قد ينعكس بشكل أوسع على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في الإقليم، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات بين القوى السياسية تعيد تفعيل المؤسسات الدستورية وتدفع نحو تشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات المتراكمة.

