آخر الأخبار

الأطباء الأجانب في العراق.. جدل قانوني ومهني يتجدد

شفقنا العراق-الأطباء الأجانب العاملون في القطاع الصحي العراقي عادوا...

معهد تراث الأنبياء يقود مبادرة دولية لنشر العلوم الإسلامية بين الناطقين بالأردية

شفقنا العراق-معهد تراث الأنبياء للدراسات الحوزوية الإلكترونية يوسّع نطاق...

مدرسة الشجرة الطيبة حاضرة في النجف.. برنامج تكريمي لعوائل الشهداء

شفقنا العراق-الحملة الإغاثية التي أطلقتها العتبة العلوية المقدسة تدخل...

الراية السوداء.. رسالة حزن تتجاوز حدود المكان والزمان

شفقنا العراق-الراية السوداء التي ترتفع فوق قبتي الإمامين الحسين...

الإنفاق الحكومي بين الضرورات والقيود.. نحو موازنة أكثر واقعية وأقل توسعًا

شفقنا العراق-الأولويات المالية تفرض نفسها على النقاشات الاقتصادية مع...

استقرار الأسواق.. إجراءات حكومية لتأمين السلع ومواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي

شفقنا العراق-استقرار الأسواق العراقية يظل هدفاً محورياً في ظل...

المحرم الحرام.. خطط أمنية وخدمية شاملة لاستيعاب الزائرين وتأمين مراسم العزاء

شفقنا العراق-مع اقتراب حلول شهر المحرم الحرام، أكملت الجهات...

السياسة الإسكانية في العراق.. بين غياب الاستقرار وتراكم الأزمات السكنية

شفقنا العراق-السياسة الإسكانية في العراق تواجه تحديات متراكمة نتيجة...

ترامب يعلن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران

شفقنا العراق - أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم...

شريف يعلن التوصل إلى اتفاق سلام بين أمريكا وإيران يشمل لبنان

شفقنا العراق - عقب محادثات مكثفة جرت بين الجانبين...

هل سيؤثر مشروع الربط السككي السعودي-التركي على “طريق التنمية”؟

شفقنا العراق- تثار موجة تساؤلات واسعة بشأن مصير ميناء...

العراق يطلب من تركيا تمديد اتفاق نقل النقط عبر خط أنابيب كركوك-جيهان

شفقنا العراق- قال علي نزار مدير شركة تسويق النفط...

حزب الله يستهدف تجمعات الجيش الإسرائيلي بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة

شفقنا العراق - أعلن ​حزب الله​ استهداف تجمعات للعدو...

مستشار المرشد الإيراني: نفذ صبرنا من الأخطاء في لبنان وحانت ساعة الصفر

شفقنا العراق - قال مستشار المرشد الأعلى في إيران...

تنسيق عراقي-باكستاني لنقل الزائرين خلال شهري المحرم وصفر

شفقنا العراق - تركزت مباحثات وزير النقل وهب الحسني،...

عمليات بغداد تبحث الخطة الأمنية والخدمية الخاصة بشهر المحرم الحرام وزيارة الأربعين

شفقنا العراق - فيما وجه برفع الجاهزية والاستعداد القتالي...

الأعرجي: الحكومة ملتزمة بقرارات مجلس الامن

شفقنا العراق - أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي،...

المولدات الأهلية.. كيف تحولت من حل مؤقت إلى شريان طاقة لا غنى عنه؟

شفقنا العراق-المولدات الأهلية لم تعد مجرد وسيلة احتياطية لمواجهة...

هل تحولت الامتحانات النهائية إلى عبء نفسي يفوق طاقة الطلبة؟

شفقنا العراق-الضغوط النفسية للطلبة تعود إلى واجهة الاهتمام مع...

السلامة العامة.. مختصون يحذرون من كلفة تجاهل مؤشرات الخطر

شفقنا العراق-السلامة العامة تواجه تحديات متزايدة في ظل استمرار...

التعليم المهني.. شروط جديدة تنظم القبول وتعيد ضبط المسار الدراسي

شفقنا العراق-تتحرك وزارة التربية نحو إعادة تنظيم القبول في...

جامعة بغداد تفتح باب أكبر مشروع طبي في العامرية

شفقنا العراق-تتحرك جامعة بغداد نحو إنشاء مدينة طبية تضم...

رواتب الإقليم.. مخاوف من تحول الأزمة المالية إلى أزمة اجتماعية واسعة

شفقنا العراق-يحذر مراقبون من أن استمرار الخلافات حول رواتب...

بيع أصول الدولة.. جدل اقتصادي واسع حول خيار لتعزيز الإيرادات في ظل العجز المالي

شفقنا العراق-عاد ملف بيع أصول الدولة إلى الواجهة في...

تطوير شبكة الطرق بين التمويل الدولي وإشكالية إدارة الأولويات الاقتصادية

شفقنا العراق-يطرح مشروع تطوير شبكة الطرق الممول من البنك...

شارع المتنبي ونموذج الاقتصاد الثقافي

شفقنا العراق-شارع المتنبي في بغداد يشكل نموذجاً متقدماً للاقتصاد الثقافي الذي يجمع بين النشاط التجاري والإنتاج الثقافي والحرفي ضمن فضاء واحد.

في بلد يقوم اقتصاده على النفط بوصفه المورد شبه الوحيد للدولة، تبدو فكرة وجود “اقتصاد ثقافي” حي وفاعل في قلب بغداد أشبه بمفارقة لا يلتفت إليها أحد.

فبين الأزقة القديمة الممتدة من شارع الرشيد حتى ضفاف دجلة، يعمل شارع المتنبي كل أسبوع كخلية اقتصادية كاملة لا تدخل ضمن حسابات الناتج المحلي، رغم أنها تحرك مئات المهن وتخلق دخلا يوميا لعشرات العائلات.

هنا، لا تباع الكتب فقط. فالمتنبي يشبه مدينة صغيرة تعمل داخل مدينة أكبر، تبدأ الحركة فيه منذ ساعات الصباح الأولى، مع فتح المكتبات وأرصفة الكتب المستعملة، ثم تتوسع تدريجيا لتشمل المقاهي الثقافية، دور النشر، المطابع، الخطاطين، الرسامين، المصورين، وباعة التحف والحرف التراثية، وصولا إلى المطاعم وسائقي الأجرة والباعة المتجولين.

ورغم أن هذا النشاط يتحرك خارج الاقتصاد الرسمي تقريبا، إلا أنه يمثل نموذجا لما يسميه مختصون “الاقتصاد الثقافي غير المرئي”، وهو اقتصاد يعتمد على المعرفة والتراث والهوية أكثر مما يعتمد على رأس المال التقليدي.

شارع لا يهدأ

في صباح يوم جمعة، يبدأ المتنبي باستقبال زواره قبل الظهيرة بقليل.

أصوات الباعة تختلط برائحة الورق القديم والقهوة، فيما تمتد طوابير الكتب على الأرصفة بطريقة توحي بأن الشارع بأكمله تحول إلى معرض مفتوح.

يقول أبو علي، صاحب إحدى المكتبات القديمة في الشارع، إن ما يجري داخل المتنبي “أكبر بكثير مما تتصوره المؤسسات الرسمية”، مبينا أن الشارع لا يبيع الكتب فقط، بل يدير دورة اقتصادية كاملة تعيش عليها عشرات العائلات والمهن المرتبطة بالثقافة.

ويضيف أن الكثيرين ينظرون إلى المتنبي كمكان تراثي أو ثقافي فقط، مستدركا: “لكن الحقيقة أن هنا اقتصادا يوميا متكاملا يبدأ من بائع الكتاب المستعمل، ويمر بدور النشر والطباعة والمقاهي والخطاطين والرسامين وحتى الباعة المتجولين”.

ويشير إلى أن بعض المكتبات تعتمد على مواسم ثقافية محددة تحقق خلالها مبيعات كبيرة، فيما تشكل المقاهي الثقافية فضاء يجذب الزوار من مختلف المحافظات، ما ينعكس على قطاعات النقل والمطاعم والأسواق القريبة.

هذا النشاط، بحسب أصحاب المكتبات، لا يخضع لإحصاءات دقيقة، لكنه يخلق حركة مالية مستمرة، خصوصا خلال عطلة نهاية الأسبوع والمواسم الثقافية ومعارض الكتب.

اقتصاد لا تراه الدولة

من جهته، يرى رئيس نقابة السياحيين في العراق، الدكتور محمد عودة العبيدي، أن ما يحدث في المتنبي والمدينة القديمة يتجاوز البعد الثقافي التقليدي، مؤكدا أن بغداد تمتلك إمكانات حقيقية لبناء اقتصاد ثقافي وسياحي مستدام.

ويقول العبيدي: “إن واحدة من أهم القضايا المطروحة اليوم على مستوى العالم هي السياحة الثقافية والتراثية، ولا سيما في مدينة بغداد، هذه المدينة العريقة التي أنهكتها التحولات السياسية والاقتصادية لكنها ما تزال تحتفظ بإمكاناتها الحضارية”.

ويضيف أن شارع المتنبي ليس مجرد سوق للكتب، بل ذاكرة حية للعراق بكل ما تحمله من قيم وعادات وتقاليد، مبينا أن الاقتصاد الثقافي يمكن أن يتحول إلى مورد حقيقي إذا ما أُحسن استثماره ضمن رؤية حضارية وسياحية متكاملة.

وحسب العبيدي، فإن كل نشاط ثقافي داخل المتنبي يخلق سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المتشابكة؛ تمتد إلى النقل والفنادق والمطاعم والصناعات الإبداعية. ويؤكد أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص المقومات، بل في “غياب التخطيط الحضاري والسياحي القادر على الربط بين التراث والتنمية”.

من يربح فعلاً؟

داخل هذا الاقتصاد غير المعلن، تبدو الأرباح موزعة بطريقة معقدة. فصاحب المكتبة يبيع الكتب، لكن المقاهي تستفيد من الزوار، والمطابع تتحرك بطباعة الإصدارات الجديدة، فيما تنتعش مهن التجليد والخط العربي وصناعة الهدايا التراثية. حتى الباعة المتجولون يجدون في أيام الجمعة فرصة لتحقيق دخل أسبوعي قد لا يتوفر لهم في أماكن أخرى.

ويكشف حسين علي، أحد العاملين في مجال الطباعة داخل شارع المتنبي، أن مواسم إصدار الكتب أو إقامة المعارض “تحرك السوق بالكامل”، موضحا أن الطلب لا يقتصر على الطباعة فقط، بل يشمل التصميم والتغليف والنقل والتوزيع. لكن هذا الاقتصاد يبقى هشا، لأنه قائم على المبادرات الفردية، وغير مدعوم بخطط حكومية أو مشاريع استثمارية منظمة.

الورق في مواجهة الشاشة

ويربط الباحث التراثي ياسر العبيدي تاريخ المتنبي بتاريخ “شارع الوراقين” الذي كان يمثل مركزا للكتاب والمعرفة منذ العهد العثماني، مشيرا إلى أن الشارع كان مرتبطا بمهن التجليد والقرطاسية والطباعة منذ عقود طويلة.

ويقول  إن “الكتاب في الماضي كان يمثل قيمة عظيمة، وكان من أراد التزود بالمعرفة يقصد هذا الشارع”، لكنه يلفت إلى أن التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي غيرت طبيعة العلاقة مع القراءة.

ويشير العبيدي إلى أن جزءا من هوية المتنبي الثقافية بدأ يتراجع لصالح الطابع التجاري والترفيهي، قائلا إن “المظاهر التجارية من مطاعم وأغانٍ بدأت تطغى على روح المكان الثقافية”.

ورغم ذلك، لا يزال الشارع يحتفظ بجاذبيته الرمزية، بوصفه أحد آخر الفضاءات المفتوحة للثقافة في بغداد.

من اقتصاد هامشي إلى رافعة سياحية

في مدن كثيرة حول العالم، تحولت الأحياء الثقافية القديمة إلى مصادر دخل رئيسية عبر السياحة والصناعات الإبداعية، لكن بغداد ما تزال تتعامل مع المتنبي بوصفه فضاء رمزيا أكثر من كونه موردا اقتصاديا.

ويرى الخبير الاقتصادي هيثم اللامي، أن النهضة العمرانية التي شهدها شارع المتنبي والمدينة القديمة ضمن مبادرة (نبض بغداد) لم تكن مجرد إعادة تأهيل جمالية، بل أسهمت في تنشيط اقتصاد محلي صامت يعتمد على الثقافة والسياحة والحرف الصغيرة.

ويقول اللامي  إن إحياء الواجهات التراثية وتطوير الأرصفة أعاد الزخم إلى المنطقة ورفع حركة الزوار، ما انعكس مباشرة على أصحاب المكتبات والمقاهي والحرفيين، مبينا أن هذا الفضاء بات يمثل نموذجا لاقتصاد ثقافي قادر على خلق فرص عمل وتحريك الأسواق بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط.

ويختم حديثه بالتأكيد على أن المدينة القديمة تمتلك مقومات كبيرة لتتحول إلى مركز سياحي وثقافي منظم، إذا جرى استثمارها ضمن رؤية اقتصادية واضحة تحافظ على الهوية التراثية وتدعم الأنشطة المرتبطة بها.

مقالات ذات صلة