شفقنا العراق-الأنبار تتجه نحو استثمار إرثها التاريخي في إطار مشروع “كورنيش الباهية” الذي يتضمن إعادة تأهيل النواعير التراثية على ضفاف الفرات، في محاولة لإحياء موروث مائي كان جزءاً أساسياً من الحياة الزراعية في المنطقة.
تتسارع الخطى في محافظة الأنبار لإنجاز مشروع “كورنيش الباهية” في ناحية البغدادي، والذي يُعد واحدًا من أبرز المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تغيير الخريطة السياحية للمنطقة.
المشروع الذي يمتد على ضفاف نهر الفرات، لا يقتصر على كونه متنفسًا ترفيهيًا حديثًا فحسب، بل يمثل حلقة وصل بين الحداثة العمرانية وإرث الأجداد، من خلال إعادة الروح إلى “النواعير” التاريخية التي طالما زينت ضفاف النهر.
ويؤكد مدير الموارد المائية في الأنبار، جمال عودة سمير، أن “مشروع كورنيش الباهية في ناحية البغدادي من المشاريع الاستراتيجية والترفيهية المهمة، الهادفة إلى تطوير ضفاف نهر الفرات وإحياء الطابع التراثي والسياحي للمنطقة”.
وأضاف سمير، أن “المشروع ينفذ على الضفة اليمنى لنهر الفرات في منطقة الباهية بناحية البغدادي، بطول يبلغ نحو 510 أمتار وعلى مرحلتين، ويتضمن إنشاء تكسية حجرية، وممرات للكورنيش، وحدائق ومساحات خضراء، فضلًا عن إعادة تأهيل خمسة نواعير تراثية موزعة على جزأين من المشروع”.
وتابع أن “إعادة تأهيل النواعير تأتي لما تمثله من أهمية تاريخية وتراثية في مناطق أعالي الفرات الممتدة من قضاء هيت إلى قضاء القائم، إذ كانت النواعير تنتشر بكثافة وتستخدم قديمًا في ري الأراضي الزراعية قبل ظهور المضخات الزراعية الكهربائية والوقودية”.
كما أشار إلى أن “المشروع يُنفذ بتمويل من تخصيصات محافظة الأنبار، بكلفة بلغت مليارًا و183 مليون دينار، وبإشراف مديرية الموارد المائية ولجنة المتابعة في قسم الشؤون الهندسية بديوان المحافظة، وبمتابعة مباشرة من محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس”.
وبين أن “المشروع يهدف إلى تنشيط القطاع السياحي وتهيئة متنفس ترفيهي للعائلات، إلى جانب المحافظة على المواقع التراثية وإحياء الهوية التاريخية لمناطق الفرات في الأنبار، بما يسهم في دعم الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة”.

