آخر الأخبار

البرلمان العراقي يعلن استكمال الاستعدادات للتصويت على الكابينة الوزارية

شفقنا العراق - استكمل مجليس النواب جميع الاستعدادات لعقد...

تقرير أممي: تهجير نحو 40 ألف فلسطيني في الضفة منذ بداية 2025

كشف تقرير أممي عن تصاعد موجات تهجير الفلسطينيين في...

تجارة النجف الأشرف تحدد أربعة مراكز لتسويق الحنطة

شفقنا العراق - فيما حددت أربعة مراكز تسويقية في...

الأراضي الزراعية تتآكل أمام التوسع السكني

شفقنا العراق-الأراضي الزراعية في العراق تواجه ضغوطاً متزايدة مع...

قانون المرور تحت مراجعة شاملة.. هل تنهي التعديلات أزمة الغرامات الإلكترونية؟

شفقنا العراق-قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 يدخل مرحلة...

المنهاج الحكومي أمام اختبار الواقع العراقي المعقد

شفقنا العراق-رغم ما تضمنه المنهاج الحكومي لعلي الزيدي من...

الاحتلال يرتكب مجزرة في السكسكية راح ضحيتها 7 شهداء

شفقنا العراق- ارتكب الاحتلال الإسرائيلي، السبت، مجزرة في بلدة...

حزب الله يعلن عن عمليات ضد قوات الاحتلال بمسيرات انقضاضية

شفقنا العراق- أعلن ​حزب الله​، عن عمليات ضد قوات...

المنتخب العراقي يصطدم بأستراليا.. قرعة كأس آسيا تفتح باب التحديات مبكراً

شفقنا العراق-المنتخب العراقي يترقب خوض منافسات قوية ضمن المجموعة...

رئيس الجمهورية يدعو إلى دعم تشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين

شفقنا العراع أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي، ضرورة دعم...

قوات الحدود تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالون هوائي

شفقنا العراق- أحبطت قيادة قوات الحدود، اليوم السبت محاولة...

ولي العهد السعودي: نتطلع إلى تعزيز العلاقات مع العراق

شفقنا العراق- فيما عبر عن تطلعه لتعزيز العلاقات مع...

أزمة الكهرباء العراقية.. البنية المتهالكة وتراجع الاستثمار يعمّقان معاناة الصيف

شفقنا العراق-أزمة الكهرباء العراقية تتجه إلى مزيد من التعقيد...

ميناء الفاو يقترب من الاكتمال.. تدشين النفق المغمور يربط أم قصر بالفاو

شفقنا العراق-ميناء الفاو يشهد تطوراً جديداً مع إعلان الشركة...

رواتب الصحفيين في العراق تضع الحكومة والنقابات أمام اختبار الحماية المهنية

شفقنا العراق-رواتب الصحفيين في العراق تضع الجهات الحكومية والنقابات...

دوري نجوم العراق يدخل منعطف الحسم.. الجوية والشرطة في اختبارات مصيرية

شفقنا العراق-دوري نجوم العراق يقترب من مراحله الحاسمة مع...

الحمى النزفية في ذي قار تثير المخاوف الموسمية.. ارتفاع الحرارة تعزز انتشار المرض

شفقنا العراق-الحمى النزفية في ذي قار تعود مع موسم...

تهريب النفط في العراق يكشف هشاشة الرقابة.. شبكات معقدة تستغل ثغرات التصدير

شفقنا العراق-تهريب النفط في العراق يكشف تحديات بنيوية في...

الإعمار تقترب من إنهاء مجسر بغداد الجديدة.. افتتاح مرتقب لفك اختناقات مرورية خانقة

شفقنا العراق-وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة تقترب من إنجاز...

أمانة بغداد توسّع نطاق الخدمات.. إدخال محلات جديدة إلى شبكة الماء والمجاري

شفقنا العراق-أمانة بغداد تمضي في تنفيذ مشاريع خدمية تهدف...

وزارة البيئة تعيد رسم معايير التلوث.. تشريعات جديدة لضبط المياه والهواء والتربة

شفقنا العراق-وزارة البيئة تواصل إعادة هيكلة الإطار التشريعي الخاص...

الأنبار تعيد إحياء النواعير.. مشروع سياحي يربط التراث بالاقتصاد المحلي

شفقنا العراق-الأنبار تتجه نحو استثمار إرثها التاريخي في إطار...

العراق يواجه ضغطً ماليًا متصاعدًا.. تراجع النفط يهدد استقرار الموازنة ورواتب الدولة

شفقنا العراق-العراق يدخل مرحلة اقتصادية حساسة مع تزايد تأثير...

مجلس الخدمة يحدد مسارات التوظيف.. التعيين مرهون بالموازنة الحكومية

شفقنا العراق-مجلس الخدمة الاتحادي كشف عن ملامح المرحلة المقبلة...

الزيدي وتحذيرات التعثر السياسي.. البرلمان يتحول إلى “عنق زجاجة” الحكومة المقبلة

شفقنا العراق-الزيدي يقترب من لحظة مفصلية قد تحدد مستقبل...

الدروس الخصوصية في بغداد.. هل تحوّل التعليم إلى سوق مفتوح خارج المدرسة؟

شفقنا العراق-تطرح الدروس الخصوصية في بغداد تساؤلات متصاعدة حول تحوّل العملية التعليمية إلى فضاء تجاري مفتوح، مع انتشار الإعلانات في الشوارع وتزايد الاعتماد على المعاهد الخاصة.

امتداد الشوارع، من الأحياء السكنية إلى الطرق الرئيسة، تتكاثر إعلانات الدروس الخصوصية بكثافة لافتة، كأنها طبقة ثانية فوق المدينة: أرقام هواتف، ووعود سريعة بالنجاح، وأسماء تقدم بوصفها (الأفضل) خارج أي إطار رسمي.

المشهد لا يبدو طارئا أو عشوائيا، وما يحدث هنا لا يمكن اختزاله في فوضى إعلانات، بل يكشف تحولا أعمق؛ فالتعليم الذي يعد بوصفه وظيفة دولة، لم يعد محصورا داخل المدرسة، بل يتسرّب إلى الشارع ويعاد تشكيله كسوق مفتوح، تعرض فيه المعرفة كخدمة، ويعاد تعريف الطالب كزبون، ضمن نظامٍ موازٍ يعمل على مرأى من الجميع.

الأكثر دلالة ليس انتشار هذه الإعلانات، بل غياب أي استجابة واضحة تقف بوجه المروجين لهذا السوق! فكيف تحولت شوارع بغداد إلى منصات إعلان تعليمي مفتوح، ومن سمح لهذا السوق أن يتمدد، وما الذي يكشفه ذلك عن موقع المدرسة!

توسعٌ يتصاعد

تشير معطيات وزارة التربية العراقية إلى وجود مئات المعاهد المرخصة للدروس الخصوصية في بغداد والمحافظات، في مقابل استمرار تنفيذ حملات رقابية أسفرت عن غلق أعداد كبيرة من المعاهد غير المجازة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة مخالفات تتعلق بالعمل خارج الإطار التربوي الرسمي.

في ظل هذا التوسع المتداخل بين التعليم الرسمي والموازي، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود هذا النشاط: هل هو فراغ تنظيمي مؤقت يمكن ضبطه، أم أنه تحول بنيوي في شكل التعليم نفسه داخل البلاد.

دوافع هذا الإقبال

ربما لإقبال الطلبة على المعاهد الخصوصية وتلقي الدروس خارج المدارس الحكومية بأجور باهظة وأرقام قد تثقل كاهل بعض العائلات دوافع وأسباب لا يشعر بها سوى الطلبة وأهاليهم… فما الذي جعلهم يبحثون عن بدائل واي ضرورة دفعتهم للقبول بهذا الخيار ؟

ويقول عدد من أولياء الأمور إن توجه أبنائهم إلى المعاهد الخصوصية لم يعد خيارا إضافيا، بل تحول إلى مسار شبه ثابت خلال السنوات الدراسية المنتهية، في ظل ما يصفونه بازدياد حجم المناهج الدراسية وضغط الامتحانات الوزارية وتنافسية القبول الجامعي.

رفضٌ إداري

تقول التربوية ابتسام العيبي إن الإقبال المتزايد على الدروس الخصوصية بات سمة واضحة في المشهد التعليمي، مشيرةً إلى أن ذلك يعود إلى جملة من الأسباب، أبرزها اعتقاد شريحة واسعة من الطلبة بأن إيصال المادة العلمية داخل الصفوف الدراسية لا يفي بالغرض بالشكل الكافي، مقابل توصلهم لقناعة تامة أن مدرسي الدروس الخصوصية يمتلكون خبرة أوسع في التعامل مع طبيعة الأسئلة الوزارية، خصوصا في المراحل المنتهية، الأمر الذي يعزز لدى الطلبة وأولياء أمورهم شعورا أكبر بالاطمئنان نحو تحقيق معدلات تؤهلهم للحصول على معدلات أعلى وقبول جامعي أفضل.”

العيبي توضح أيضا “أن إدارات المدارس، من جانبها، تتبنى موقفا رافضا لهذه الظاهرة داخل المؤسسة التربوية، إذ يتم التأكيد على منع الكادر التدريسي من إعطاء دروس خصوصية لطلبتهم تحت أي مبرر، مع أخذ تعهدات رسمية بهذا الشأن من جميع المدرسين.

وتضيف أن هذا الإجراء مطبق إداريا، إلا أن بعض الحالات الفردية قد تشهد تجاوزات غير معلنة لهذه التعليمات. وأن تسربت يتم اتخاذ اجراءات ادارية صارمة بحق ممارسيها خصوصا اذا كان الطلاب هم طلابهم في المدرسة الحكومية أيضا”.

وفي ما يتعلق بتقييمها للظاهرة، ترى العيبي أن “الدروس الخصوصية تحمل آثارا سلبية تفوق إيجابياتها، إذ قد تؤدي إلى تشتت ذهن الطالب نتيجة تلقيه المعلومة من مصادر متعددة وبأساليب مختلفة، ما ينعكس على مستوى الفهم والاستيعاب”.

كما تشير إلى أن توزيع الوقت بين المدرسة والمعاهد يقلل من تركيز الطالب داخل البيئة التعليمية الأساسية، إضافة إلى ما وصفته بترسيخ الاعتماد على المعلومة الجاهزة بدلًا من تنمية مهارات البحث والفهم الذاتي لدى الطلبة.”

تشوّهٌ بصري

في موازاة هذا التمدد المتسارع للدروس الخصوصية، لم يقتصر تأثير الظاهرة على الجوانب التعليمية والتنظيمية فحسب بل امتد ليطال ملامح المدينة نفسها، عبر حضور بصري متكرر لإعلانات تنتشر في الشوارع والاحياء دون ضوابط واضحة.

وهذا الانتشار لم يعد مجرد وسيلة تعريف، بل اصبح جزءا من المشهد اليومي الذي يعكس تداخلا متزايدا بين النشاط التعليمي والفضاء العام وهو ما يعكس تساؤلات كثيرة طالت المدينة نفسها شكلا وتنظيما…

يقول الأكاديمي الدكتور أحمد ضياء  “إنّ ما يحدث في الفضاء العام من انتشار غير منضبط لإعلانات الدروس الخصوصية لا يمكن التعامل معه بوصفه ظاهرة إعلانية عابرة، بل باعتباره مؤشرا على اختلال أعمق في بنية المدينة وعلاقتها بمفهوم التنظيم الحضري. فالمشهد البصري، وفق هذا التصور، لم يعد محكوما بمعايير جمالية أو تخطيطية، بل خضع لتراكمات فردية أعادت تشكيله خارج أي نسق مؤسسي جامع.”

مشيرا الى أن الجدار، بوصفه عنصرا معماريا يفترض أن يؤدي وظيفة تنظيمية وبصرية داخل النسيج الحضري، قد تحوّل تدريجيًا إلى مساحة مفتوحة للاستخدام غير المنظم، تُحمّل عليه رسائل متكررة ومتنافسة، ما أدى إلى فقدان الفضاء العام لحياده البصري. وبهذا المعنى، لم يعد التشوّه مجرد ازدحام إعلاني، بل إعادة إنتاج للفوضى داخل المشهد الحضري ذاته.”

ويؤكد ضياء أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن في كثافة الإعلانات فحسب، بل في طبيعة تحول المدينة من فضاء منظم إلى سطح بصري مفتوح تحكمه الحاجة المباشرة والطلب الفردي، لا الرؤية التخطيطية الشاملة.

استجابة الجهات المعنيَّة

في مقابل هذا التمدد اللافت لقطاع الدروس الخصوصية، وتحوّل إعلاناته إلى جزء من المشهد اليومي في الشارع، يبرز موقف وزارة التربية بوصفها الجهة المسؤولة عن تنظيم العملية التعليمية وضبط مساراتها داخل وخارج المدرسة، في محاولة لمواكبة هذا النشاط المتسع ووضعه ضمن إطار قانوني واضح.

وفي هذا السياق، يؤكد الناطق الرسمي باسم وزارة التربية، كريم السيد، أن “موقف الوزارة من الدروس الخصوصية واضح ومحدد، إذ تمنع التدريس الخصوصي خارج الأطر الرسمية، مقابل العمل على تنظيمه عبر قنوات معتمدة، تشمل منح إجازات للمعاهد الأهلية، إلى جانب تفعيل برامج بديلة داخل المنظومة التعليمية، مثل الدروس الإضافية ودورات التقوية.”

ويضيف أن “عمل المعاهد الأهلية يخضع لضوابط سنوية تُحدد معايير الافتتاح وآليات العمل، فضلًا عن إخضاعها لعمليات تقييم دوري للتأكد من التزامها بالتعليمات المعتمدة، بما يضمن بقاء هذا النشاط ضمن الحدود التنظيمية المعترف بها.”

وفي ما يتعلق في المخالفات، يوضح السيد أن، “الوزارة تتعامل معها بشكل مباشر عبر لجان رقابية وتحقيقية مختصة، تتولى متابعة عمل المعاهد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف منها، بما في ذلك إغلاق المعاهد التي لا تلتزم بالشروط أو تفتقر إلى المعايير المطلوبة، إلى جانب مراجعة وتجديد إجازاتها بشكل دوري.”

ويشير إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سعي الوزارة لضبط هذا القطاع ومنع خروجه عن الإطار التربوي المنظم، بالتوازي مع التركيز على رفع جودة التعليم داخل المدارس، بما يسهم في تقليل الحاجة إلى اللجوء للدروس الخصوصية.”

وفي الوقت الذي يقر فيه بوجود فئات من الطلبة تحتاج إلى دعم إضافي، مثل الطلبة الخارجيين وطلبة الانتساب، يؤكد أن “هذا الدعم ينبغي أن يتم عبر قنوات تعليمية منظمة وخاضعة للرقابة، سواء من خلال المعاهد المجازة أو البرامج التعليمية المعتمدة”، مما يجعل الوزارة في موقع الجمع بين ضبط المخالفات من جهة، وتنظيم هذا القطاع بدل منعه بشكل كامل من جهة أخرى، في محاولة لإبقاء الدروس الخصوصية ضمن حدود يمكن التحكم بها، لا خارجها”.

مقالات ذات صلة