شفقنا العراق ــ إن تشريع القوانين في البرلمان، جزء من ممارسة الصلاحيات التي يملكها وفقاً للسياقات الدستورية، لكن القوانين إذا كانت ذات طابع اقتصادي أو مالي، فهناك ضرورة لعرضها على مجلس الوزراء ليصار إلى أخذ موافقته عملًا بمبدأ الفصل بين السلطات.
وأكد مجلس النواب أن تشريع القوانين يجب أن يأخذ في الاعتبار شكل الحكومة المقبلة وسياساتها المالية والاقتصادية، لضمان انسجام التشريعات مع خططها ورؤاها في إنجاح عملها.
وقال عضو المجلس، محمد جاسم الخفاجي، في تصريح: إن “هنالك الكثير من القوانين في جعبة المجلس”، مؤكداً “إمكانية تشريع تلك القوانين كون المجلس يملك صلاحية مطلقة، إلا إنها يجب أن تراعي شكل الحكومة المقبلة وسياستها المالية والاقتصادية بعملية التشريع”.
الحكومة وتشريع القوانين في البرلمان
وبيّن، أن “الحكومة بعد تشكيلها سترسل مشاريع القوانين إلى مجلس النواب، وإمكانية سحب الكثير من القوانين الموجودة في المجلس، مع مراعاة الجنبة المالية التي تخلفها بعض القوانين، مما يفرض على المجلس محددات معينة بذلك”.
وأكد الخفاجي، أن “المجلس سيشكل لجانه برئاسة أكبر الأعضاء سناً فيها للمضي بالتشريعات المهمة، والحكومة لديها كامل الحق إذا كانت القوانين تؤثر في عملها القادم ومنهاجها الوزاري أن تعترض على بعض القوانين ذات الأثر الاقتصادي الكبير”.
وأوضح، أن “مجلس النواب بانتظار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو يوجه دائماً بالإسراع بتشكيل الحكومة وانعقاد مجلس الوزراء الذي يضع سياسته والبدء بإرسال قوانين جديدة للمضي بتشريعها وسحب السابقة منها”.
رؤية قانونية
من جانبه، قال الخبير القانوني، الدكتور وائل منذر إن “المضي بالتشريع بالنسبة لمجلس النواب مسألة مهمة، باعتباره جزءاً من ممارسة الصلاحيات التي يملكها المجلس وفقاً للسياقات الدستورية، على اعتبار أن المجلس ومنذ الجلسة الأولى بإمكانه أن يعمل على تشكيل لجانه النيابية، ومن أبرز مهامها هي مسألة العمل على إعداد صياغات خاصة معينة باللجنة وأيضًا المضي بعرضها على رئاسة المجلس ليتسنّى عرضها ضمن جلسات مجلس النواب للتصويت عليها”.
وأضاف، أنه “ينبغي ملاحظة مسألة أساسية ومهمة هي أن حق مجلس النواب سواء كان ما يتعلق باقتراح القوانين من خلال 10 نواب أو إحدى لجانه ليس مطلقاً من الناحية القانونية، لأن المحكمة الاتحادية العليا سبق لها أن قيَّدت هذا الاختصاص بموجب قرار سابق لها صدر عام 2015، وبموجب القرار الذي أصدرته المحكمة حددت مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية التي ينبغي على المجلس أن يراعيها فيما إذا قرر المضي بتشريع أي مقترح مقدم من لجانه ونوابه كقانون يعرض على المجلس ليتحول إلى نصٍّ نافذ”.
وتابع منذر، أن “أول الشروط هو عرض هذا المقترح على السلطة التنفيذية أو القضائية – متى ما تعلق هذا المقترح بالوظائف التي تمارسها أي من السلطتين – أي إن القوانين إذا كانت ذات طابع اقتصادي أو مالي، فهناك ضرورة لعرضها على مجلس الوزراء ليصار إلى أخذ موافقته احتراماً لمبدأ الفصل بين السلطات”.
الحكومة الحالية هي لتصريف الأعمال
وأوضح “بما أن الحكومة الحالية هي لتصريف الأعمال؛ فبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم عرض هذه المقترحات عليها، أو أن موافقتها من عدمها ستكون محلَّ أثر بالجانب القانوني، لأن الحكومة الحالية باعتبارها حكومة تصريف أعمال لا يمكنها تقديم مشاريع القوانين، وبالتالي لا يمكنها أن تجيز المقترحات المالية أو الاقتصادية لمجلس النواب، باعتبار أنه لا يمكن لها أن تقيِّد الحكومة المقبلة وفقاً لرؤيتها”.
وأكد منذر، أن “بإمكان مجلس النواب المضي بأي مقترح قانون – شرط أن لا يتعلق بالسلطة التنفيذية أو إجراءاتها المالية أو أي شقٍّ آخر يتعلق بالسلطة التنفيذية – قبل أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، أما إذا كان القانون يتعلق بالسلطة القضائية أو أي شأن لا يتعلق بالسلطة التنفيذية ولا تترتب عليه آثار مالية، فبإمكان المجلس أن يمضي بتشريعه بعد أخذ موافقة السلطة القضائية أو المضي وفقاً للسياقات الدستورية إذا كان القانون لا يتضمن التزامات ذات طابع مالي أو تنفيذي”.

