شفقنا العراق ــ واصل مؤتمر التراث الدولي الثاني فعالياته في النجف الأشرف برعاية العتبة العلوية المقدسة، حيث تركزت نقاشات الجلسات البحثية على إحياء التراث النجفي، فضلًا عن تبيان دور مكتبات وخزائن النجف الأشرف في حفظ التراث الإنساني.
عقد المجمع العلويّ للبحوث والدراسات الإسلامية الجلسة البحثية الأولى لمؤتمر التراث الدولي الثاني، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل العراق وخارجه، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الذي يُعنى بإحياء التراث وتسليط الضوء على الإرث العلمي والثقافي لمدينة النجف الأشرف.
وقال رئيس المجمع العلويّ للبحوث والدراسات الإسلامية، الخادم الشيخ سلام الناصري، في تصريح: «شارك في الجلسة عدد من الباحثين البارزين، من بينهم الشيخ الدكتور حيدر السهلاني والشيخ قاسم الأسدي، إذ ركّزت بحوثهم على مقتنيات مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومكتبة السيد محمد حسن الطالقاني، لما تحويه من نفائس ومخطوطات تمثل جانبًا مهمًا من التراث النجفي الأصيل».
وأضاف: «كما شهدت الجلسة مشاركة الدكتور حسن مهدي بور من جمهورية إيران الإسلامية، لتكون الجلسة ثرية علميًا وبحثيًا، عكست عمق الاهتمام الأكاديمي بالتراث الإسلامي والنجفي على وجه الخصوص».
إحياء التراث النجفي
وأكّد القائمون على المؤتمر أنّ الهدف الأساس من إقامته هو إحياء التراث النجفي وتسليط الضوء على كنوزه ومآثره، ولا سيما الخط النجفي، وما تزخر به خزائن النجف من مخطوطات ومصادر نادرة، مشيرين إلى أنّ هذا المؤتمر يُعدُّ الأول من نوعه الذي يُعنى بالتراث النجفي بشكل مستقل.
والجدير بالذكر أنّ مؤتمر التراث الدولي الثاني يأتي تأكيدًا على الدور الريادي للنجف الأشرف والعتبة العلويّة المقدّسة في حفظ التراث الإنساني وصيانته، بوصفه ركيزة أساسية للهوية الحضارية، وجسرًا فاعلًا للتواصل العلمي والثقافي بين الشعوب والمؤسسات البحثية في مختلف دول العالم.
مناقشة تاريخ الخزانات النجفية
في السياق، أقام المجمع العلويّ للبحوث والدراسات الإسلامية، وبرعاية الأمانة العامة للعتبة العلويّة المقدّسة ، وعلى هامش مؤتمر التراث الدولي الثاني، ندوةً حواريةً حملت عنوان (تاريخ الخزانات النجفية.. حوار مفتوح)، وذلك في قاعة مالك الأشتر بمبنى قسم الشؤون الفكرية والثقافية، بحضور عددٍ كبيرٍ من فضلاء الحوزة العلمية ونخبٍ أكاديمية من داخل العراق وخارجه.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس المجمع العلوي للبحوث والدراسات الإسلامية، الشيخ سلام الناصري، قائلاً:”إنَّ الندوة تأتي بوصفها خطوةً تمهيديةً لمؤتمر التراث الدولي الثاني الذي تنظمه العتبة العلوية المقدسة تحت شعار (التراث النجفي.. أصالة وإشراق)، وبعنوان (التراث الخطي في مكتبات النجف الأشرف.. مكنز الحضارة والتاريخ)، وتمّت فيها استضافة المحاضر المتخصص في شؤون المكتبات والفهرسة الأستاذ أحمد علي مجيد الحلي، حيث شهدت الندوة مداخلاتٍ علمية ناقشت دور مكتبات النجف الأشرف في نشر المعرفة في العالم الإسلامي”.
مخطوطات نادرة
وبيّن الناصري أنَّ: “المحاضر قدّم عرضًا موسعًا عن أهمّ المكتبات النجفية التي تضمّ مخطوطاتٍ نادرةً ونفائس بخط مؤلفيها، مسلطًا الضوء على مكتبة الروضة الحيدرية ودورها المحوري في حفظ التراث الخطي، إذ استطاعت أن تجمع عددًا كبيرًا من المخطوطات النادرة، وتمّ ضمّها إلى رصيد المكتبة الحيدرية، والعمل على فهرستها وتصويرها وفق أسسٍ علمية دقيقة وبإشراف خبراء مختصين”.
يُشارُ إلى أنّ مؤتمر التراث الدوليّ الثاني سيشهد مشاركة أكثر من 90 بحثاً علمياً لباحثين من دولٍ عربية وأجنبية، من بينها: إيران، تركيا، البحرين، المملكة العربية السعودية، مصر، لبنان، روسيا الاتحادية، باكستان، وأوزبكستان.
إعجاب دولي بكنوز المخطوطات في العتبة العلوية
إلى ذلك، أبدى نخبةٌ من الباحثين والمختصين بالتراث العالمي، القادمين من دولتي روسيا وأوزبكستان، إعجابهم الكبير بنوادر المخطوطات والكنوز المعرفية المحفوظة في مرقد المولى أمير المؤمنين (عليه السلام)، لما تمثّله من قيمة علمية وتاريخية.
جاء ذلك خلال مشاركة الباحثين في الجلسات البحثية الصباحية لليوم الثاني من مؤتمر التراث الدولي الثاني، الذي يقيمه قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العلوية المقدسة، متمثّلًا بالمجمع العلوي للبحوث والدراسات الإسلامية، في قاعة مالك الأشتر (رض)، وبمشاركة نخبة من الباحثين من إيران، إلى جانب ممثلي الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والعتبة العباسية المقدسة، وجامعة الكوفة، والجامعة الإسلامية، وتربية كربلاء.
وقال رئيس المجمع العلويّ ، الخادم الشيخ سلام الناصري، في تصريح: “إنَّ الجلسة الصباحية استضافت باحثين متخصصين من شرق آسيا، ناقشوا ما تزخر به المكتبات العامة في بلدانهم، ولا سيما مكتبات مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، من مصادر ومخطوطات توثّق تاريخ وتراث النجف الأشرف”، وذلك بحضورٍ كبير من الباحثين والمختصين، إلى جانب طلبة وأساتذة الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
المؤتمر شرف علمي وفرصة للتعاون
من جانبها، قالت الباحثة الروسية أولغا سليبوخيا، القادمة من متحف الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية : “إنَّ مشاركتها في المؤتمر جاءت ببحثٍ بعنوان (تراث النجف في متاحف ومجموعات مخطوطات بطرسبرغ)”، وأضافت أنَّ المشاركة في مؤتمر مكرّس للتراث النجفي داخل العتبة العلويّة المقدّسة تُعدُّ شرفًا كبيرًا، مشيدةً بجهود المنظمين، ومؤكدةً بحث إمكانيات تبادل الخبرات والتعاون المشترك بين المؤسّسات الروسية والعراقية، ولا سيما في مجال المكتبات العامة.
بدوره، أكّد الباحث الأوزبكي المختصّ بالدراسات الشيعية إيغور غريغوف أنَّ: “بحثه الموسوم (التراث الثقافي والتاريخي لمدينة النجف في مجموعات مكتبات ومتاحف موسكو) تناول العلاقات التاريخية التي تربط النجف الأشرف بالمصادر الموجودة في مكتبات بلاده”، مشيرًا إلى “وجود تقارب ديني وإثنو-لغوي ومادي، رغم تباعد المسافات والحدود.
مبادرة للتعاون والرقمنة بين العراق وروسيا
من جهته، أوضح الباحث إريك سيتوف أن: “بحثه الموسوم (إرث النجف في مكتبات ومتاحف طشقند) تناول التراث العلمي والمخطوطات في النجف الأشرف والكوفة المقدسة”، وبيّن أنه “جرى خلال الجلسة مناقشة سبل الحفاظ على هذا التراث ومشاركته مع العالم، ولا سيما المخطوطات النادرة الموجودة في العتبة العلويّة المقدّسة “، مع طرح مبادرة لفتح آفاق التعاون بين الباحثين العراقيين والروس، تشمل فتح المكتبات المتخصصة بالفكر الشيعي، ورقمنة المصادر والترويج لها، وتشجيع اقتنائها ودراستها.
ويُشار إلى أنَّ مؤتمر التراث الدوليّ الثاني شهد مشاركة أكثر من (90) بحثًا علميًا قدّمها باحثون من دول عربية وأجنبية، من بينها العراق، إيران، تركيا، البحرين، المملكة العربية السعودية، مصر، لبنان، روسيا الاتحادية، باكستان، وأوزبكستان، واستمرّت فعالياته ليومين تضمّنا جلسات صباحية ومسائية.

