شفقنا العراق-الخلاف الكردي المتصاعد حول هوية مرشح رئاسة الجمهورية أسهم بشكل مباشر في تعميق حالة الجمود داخل العملية السياسية، وأعاد ملف انتخاب الرئيس إلى مربع التعطيل.
تواجه البلاد منذ أسابيع حالة انسداد سياسي متجدد، سببها تعثّر تمرير مرشح رئاسة الجمهورية، رغم أن المنصب من أوضح الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بتوازن السلطات.
وعلى خلاف دورات سابقة حُسم فيها الملف وفق تفاهمات شبه مستقرة داخل البيت الكردي، تشهد المرحلة الحالية انقسامًا غير مسبوق بين القوى الكردية المعنية مباشرة بترشيح الرئيس، وهو ما انعكس على مجمل التحالفات والكتل الكبرى في بغداد.
الخلاف لا يقف عند حدود التنافس التقليدي بين الحزبين الكرديين؛ بل بات جزءًا من تناقضات أوسع تشمل إعادة التموضع السياسي، وتعقيدات العلاقة بين المكونات داخل البرلمان، فضلًا عن ربط منصب رئاسة الجمهورية بملفات تفاوضية أخرى تخص تشكيل الحكومة، وتقاسم المناصب، والسياسات المستقبلية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد الأنصاري أن “تمرير أي مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية يواجه صعوبات كبيرة في المرحلة الحالية، بسبب حالة الانقسام السياسي الحاد بين القوى والأطراف السياسية، ولا سيما الأطراف الكردية المعنية بشكل مباشر بالتوافق على المرشح”.
غياب التوافق السياسي
وأضاف الأنصاري أن “الاستحقاق الدستوري المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية ما زال يراوح مكانه، بسبب غياب التوافق السياسي الحقيقي، إذ لم تنجح الكتل السياسية حتى الآن في بلورة رؤية مشتركة تفضي إلى الاتفاق على شخصية تحظى بقبول وطني واسع”.
وبيّن أن “الخلافات داخل البيت الكردي، وتباين المواقف بين القوى السياسية الكردية حول هوية المرشح، تمثل عاملًا أساسيًا في تعطيل هذا الملف، إلى جانب تداخل الحسابات السياسية بين الكتل الكبرى، ومحاولات ربط منصب رئاسة الجمهورية بملفات تفاوضية أخرى”.
وتابع الأنصاري: “العملية السياسية تشهد حالة من الجمود، في وقت يتطلب فيه الظرف الحالي تسريع حسم هذا الاستحقاق الدستوري، لما له من انعكاسات مباشرة على استقرار المؤسسات الدستورية واستكمال تشكيل السلطات وفق السياقات القانونية”.
وحذر من أن “استمرار الانقسام وعدم التوصل إلى تفاهمات واضحة سيبقي جلسات انتخاب رئيس الجمهورية رهينة التعطيل، ما لم تتجه الأطراف المعنية، وخاصة القوى الكردية، إلى تقديم تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية”.
وختم الأنصاري بأن “أي حل واقعي يجب أن ينطلق من حوار جاد ومسؤول بين جميع الأطراف، يفضي إلى توافق سياسي شامل يضمن احترام الدستور ويجنب البلاد المزيد من الأزمات السياسية”.
وتشير خلفيات المشهد إلى أن الكتل السياسية لم تتمكن حتى الآن من إنتاج صيغة توافقية تسمح بتمرير المرشح بسهولة، مع إصرار كل طرف على مرشحه، ومحاولة استخدام الاستحقاق كورقة ضغط لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى.
وفي ظل غياب قنوات تفاوض مستقرة، تظل جلسات انتخاب الرئيس رهينة التأجيل أو التعطيل، ما يضع المؤسسة الدستورية أمام فراغ محتمل.

