شفقنا العراق-ملف التعيينات الصحية في العراق يكشف عن أزمة هيكلية حقيقية، نتيجة تضاعف أعداد الخريجين مقابل محدودية فرص التوظيف، وفتح مئات الكليات الأهلية دون رقابة على الأعداد المقبولة.
تواجه منظومة القطاع الصحي في البلاد واحدة من أعقد أزماتها، مع تزايد أعداد الخريجين من التخصصات الصحية والطبية إلى أكثر من 700 ألف خريج، يقفون اليوم أمام واقع تعيينات متعثر يهدد مستقبلهم المهني.
وبين محدودية فرص التوظيف، وتعقيدات التشريعات، وغياب الحلول المستدامة، تبرز الحاجة إلى معالجات جذرية شاملة توازن بين حقوق الخريجين ومتطلبات النهوض بالقطاع الصحي.
النائب محمد جاسم الخفاجي، قال في منشور على حسابة في فيسبوك (22 كانون الثاني يناير 2026) تابعته “العالم الجديد”، إن “ملف تعيين ذوي المهن الصحية والطبية لم يعد يقتصر على معالجة دفعات 2023 أو 2024 أو إبرام عقود أو اعتماد التدريب لسنتين، بل أن الأزمة أعمق وأشمل بكثير”،
مشيراً إلى أن “عدد الخريجين من الكليات الحكومية والأهلية تجاوز حالياً 200 ألف خريج، فيما يبلغ عدد الطلبة الدارسين في الكليات أكثر من 500 ألف طالب، وهذه الأرقام الكبيرة تطرح تساؤلات جدية حول إمكانية استيعابهم في سوق العمل”.
ورأى أن “المشكلة لا ترتبط بوزارة الصحة وحدها، وإنما تشمل وزارات التعليم والتخطيط والتربية والصناعة، إضافة إلى الحكومة ومجلس النواب”، مستبعداً أن يكون “القطاع الخاص قادر على استيعاب هذه الأعداد، رغم مساهمته الجزئية في تخفيف الأزمة”.
قانون التدرج الطبي
ووجد النائب الخفاجي أن الحل يتطلب “عملية جراحية كبيرة وشاملة، تبدأ بتعديل قانون التدرج الطبي رقم 6 لسنة 2000، يعقبه تشريع قانون ينظم الفصل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب معالجة آليات التعيين في الكليات والجامعات الأهلية”،
مشدداً على “ضرورة تنظيم أوضاع خريجي كليات الصيدلة وأطباء الأسنان، بما في ذلك شروط الامتياز وفتح العيادات، فضلاً عن إنهاء النقص الحاصل في الكوادر التمريضية وتعيين الاحتياج الفعلي، مع غلق الأقسام والكليات الفائضة عن حاجة السوق لمنع استمرار الإغراق”.
وتوقع أن “عدد الخريجين قد يصل إلى نحو 700 ألف وربما مليون خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب واقعية وإنصافاً في المعالجات”، مبيناً أن “فتح مئات الكليات الأهلية، بعضها مشروط بقبول أعداد محددة لا تتجاوز 50 طالباً، إلا أنها تقبل أكثر من 600 طالب، وهذا تجارة واضحة”.
وأوضح الخفاجي، أن “الحل صعب ويتطلب إرادة وشجاعة وتضحية من المخلصين، من أجل الوصول إلى توفير فرص عمل حقيقية ومحترمة، وليس الاكتفاء بملف التعيينات فقط”، مؤكداً أن “البدء بالإصلاح بات ضرورة لا تحتمل المزيد من التأجيل”.
من جانبها، قالت النائبة آيات أدهم، في تصريح صحفي إن “قرار مجلس الوزراء رقم (2 لسنة 2026)، الذي يُلزم الخرِّيجين بنظام تدريبٍ وطنيٍّ لمدَّة سنتين داخل المؤسَّسات الحكوميَّة من دون بدلٍ ماليٍّ، يخالف قانون التدرّج الطبيَّ رقم (6 لسنة 2000)، ويؤخِّر تعيين دفعات (2023 و2024 و2025)”،
ضمان تعيين الخرِّيجين
مؤكدةً أن “مجلس النوّاب سيبحث ضمان تعيين الخرِّيجين على وفق القوانين النافذة، مع التأكيد على شمول دفعة (2025) بالخطط المعتمدة، حفاظاً على العدالة الوظيفيَّة وحقوق خرِّيجي المهن الطبيَّة والصحيَّة”.
ووجه رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، بتشكيل لجنة لدراسة مقترحات تتعلق بالتعيين المركزي لخريجي الكليات الطبية.
وذكر مكتبه في بيان تلقته “العالم الجديد” أن “الحلبوسي ترأس، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً مع وزير الصحة صالح الحسناوي؛ لمناقشة التعيين المركزي لخريجي الكليات الطبية وجرى طرح عدد من المقترحات ومناقشتها؛ من أجل الخروج بحلول عملية لمعالجة هذا الملف”.
وأمر الحلبوسي، بحسب البيان، بـ”تشكيل لجنة من أعضاء مجلس النواب؛ لدراسة تفاصيل المقترحات التي تم طرحها خلال الاجتماع، بالتنسيق مع وزارة الصحة، وعرض الموضوع في جلسة مجلس النواب لحسم هذا الملف”.
التعاقد مع الأطباء
وأعلنت وزارة الصحة العراقية، في (19 كانون الثاني 2026)، قرارها بالتعاقد مع الأطباء من خريجي عامي 2023–2024، على أن يتم تعيينهم أصولياً بعد إقرار قانون الموازنة العامة.
وذكرت الوزارة، في أمر رسمي صادر عنها، أن “القرار جاء استنادًا إلى كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان، والمتضمن قرار مجلس الوزراء رقم (15) لسنة 2026، فضلًا عن كتاب دائرة التخطيط وتنمية الموارد”،
مشيرة إلى “إدراج قائمة بأسماء المشمولين بالقرار، وأن الأطباء المشمولين سيتم تعيينهم أصوليًا بعد إقرار قانون الموازنة العامة، على أن يُعدّ تاريخ التعاقد مجزيًا لأغراض خدمة التدرّج الطبي”.

