شفقنا العراق-أزمة المياه في العراق ما زالت قائمة وتشكل خطرًا مباشرًا على الأمن المائي والغذائي، حسب تحذيرات مختصين في الشأن المائي.
أكد الخبير في الشأن المائي مرتضى الجنوبي، اليوم الخميس ( 22 كانون الثاني 2026 )، أن أزمة المياه في العراق ما زالت مستمرة، وتشكل “تهديدًا حقيقيًا” للأمن المائي والغذائي، رغم جميع التحركات الحكومية التي جرت خلال الفترة الماضية، سواء على المستوى الداخلي أو عبر القنوات الدبلوماسية والإقليمية.
وقال الجنوبي، إن “الجهود الحكومية الحالية، على أهميتها، لم ترقَ بعد إلى مستوى المعالجة الجذرية للأزمة، بل ما زالت تندرج ضمن إطار المعالجات المؤقتة وردود الأفعال، في وقت تتفاقم فيه التحديات المرتبطة بشح المياه، والتغيرات المناخية، وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع”.
تداخل عوامل خارجية وداخلية
ثم بين أن “العراق يواجه اليوم واحدة من أخطر الأزمات المائية في تاريخه الحديث، نتيجة تداخل عوامل خارجية وداخلية، أبرزها سياسات دول الجوار المائية، وغياب الاتفاقيات الملزمة، فضلًا عن ضعف إدارة الموارد المائية داخليًا، واستمرار الهدر، وتخلف البنى التحتية للري”.
وأضاف أن “التحركات الحكومية على الصعيد الخارجي، رغم أهميتها السياسية، لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على زيادة الحصص المائية، والملف المائي يحتاج إلى ضغط دبلوماسي أكثر فاعلية، مدعوم برؤية قانونية وفنية واضحة، وليس الاكتفاء بالبيانات أو الزيارات البروتوكولية”.
وتابع أن “على المستوى الداخلي، الإجراءات الحكومية ما زالت تعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية، إضافة إلى تأخر تنفيذ مشاريع الخزن المائي، وتحديث أساليب الري، ومعالجة التجاوزات على الحصص المائية”.
كما حذر الجنوبي من أن “استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تداعيات خطيرة تمس الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، ولا سيما في المناطق الزراعية، وقد يؤدي إلى موجات نزوح داخلية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وازدياد معدلات الفقر والبطالة”.
وهذه التحذيرات في ظل تصاعد القلق من تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات خلال السنوات الأخيرة، بفعل التغيرات المناخية وتزايد موجات الجفاف، إلى جانب تأثير السدود والمشاريع المائية المقامة في دول المنبع، ما أسهم في خروج مساحات زراعية واسعة من الخدمة، وتضرر الأهوار، وتسجيل العراق ضمن الدول الأكثر هشاشة مائيا في المنطقة.
وتشير تقارير رسمية ودولية إلى أن أزمة المياه لم تعد ملفا فنيا أو زراعيا فحسب، بل تحولت إلى تحدٍّ تنموي وأمني واجتماعي، يهدد سبل عيش ملايين المواطنين في الوسط والجنوب إذا لم تعتمد معالجات استراتيجية حقيقية على المستويين الداخلي والخارجي.

