شفقنا العراق-اثارت التعرفة الكمركية المقرّة منذ 2010 جدلاً واسعًا بين الحكومة والمعارضة، وسط اتهامات بـ”تجاوز الدستور” من جهة، وتأكيد خبراء أنها مجرد تطبيق متأخر لقانون نافذ من جهة أخرى.
في مفارقة تثير الاستغراب، هاجمت النائبة منى الغرابي إجراءات حكومية تتعلق برفع الضرائب وعدتها “مخالفة صريحة للدستور”، في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء أن التعرفة الكمركية التي أثارت الجدل حاليا مقررة بقانون صوت عليه مجلس النواب نفسه عام 2010 وما زال نافذا حتى اليوم.
وقالت الغرابي، إن “الإجراءات المتخذة من قبل مجلس الوزراء برفع الضرائب تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، كون فرض الضرائب أو تعديلها من الصلاحيات الحصرية لمجلس النواب، وفقا لما نص عليه الدستور العراقي”.
وأشارت إلى أن المادة (28 / أولا) من الدستور العراقي نصت صراحة على أن “لا تفرض الضرائب والرسوم، ولا تعدل، ولا تجبى، ولا يعفى منها، إلا بقانون”،
مضيفة: “نحن كأعضاء في مجلس النواب سنقف بوجه هذا التخبط الحكومي، لما له من آثار سلبية مباشرة على المواطن العراقي، الذي يعيش هذه الأيام حالة من القلق والحيرة، في ظل إجراءات حكومية غير مدروسة تحمله أعباء مالية إضافية”.
وأكدت الغرابي أن “حماية حقوق المواطنين واحترام النصوص الدستورية تمثل أولوية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف”.
قرار مستحدث
في المقابل، أوضح الخبير الاقتصادي منار العبيدي، أن التعرفة الكمركية التي بدأ تطبيقها مع مطلع عام 2026 “ليست قرارا مستحدثا من الحكومة الحالية، بل تطبيقا متأخرا لقانون نافذ منذ أكثر من عقد”.
وبيّن العبيدي أن “التعرفة الكمركية مقررة قانونا بموجب قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010، الذي صوت عليه مجلس النواب ونشر في جريدة الوقائع العراقية، لكنه لم يطبق فعليا طوال السنوات الماضية”.
موضحا أن “ما حدث لا يعد إنشاء ضريبة جديدة من خارج الإطار الدستوري، بل تفعيلا لقانون قائم سبق للسلطة التشريعية أن أقرته”.
وبين قراءات قانونية متباينة وتصريحات سياسية حادة، يبقى الملف معلقا بين من يعد ما جرى “تخبطا حكوميا” ومن يراه “تنفيذا متأخرا لقانون نافذ”، فيما يدفع المواطن ثمن أي ارتباك في إدارة السياسة الضريبية والكمركية في البلاد.

