شفقنا العراق ــ رغم التهديدات من مؤيدي السلطات الانتقالية، هبّ العلويون في سوريا في معظم مدنهم وقراهم غرب البلاد، إلى الاعتصام السلمي والتظاهر، لتحقيق مطالبهم بوقف الانتهاكات الطائفية واعمال القتل والخطف بحقهم وبحق المكونات السورية.
وشهدت عدد من الساحات في مدن اللاذقية وطرطوس وحمص وجبلة وصافيتا والقرداحة، وعشرات المدن الأخرى والبلدات والقرى التي يشكل فيها العلويون أغلبية، مظاهرات سلمية حاشدة، تلبية لدعوة الشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر.
ورفع المتظاهرون خلال الاعتصامات لافتات تدعو إلى تطبيق مطالبهم في الفيدرالية واللامركزية والحماية الدولية، ووقف أعمال القتل والخطف المستمرة بحق العلويين، ووقف الاعتداءات على المقامات الدينية.
كما دعا المتظاهرون إلى إطلاق سراح آلاف المعتقلين بلا أي تهمة من أبناء الطائفة العلوية في سجون السلطات السورية، ووقف سياسة التجويع والفصل التعسفي من الوظائف.
إصابات إثر اعتداءات على المتظاهرين
وبالتزامن مع الاحتجاجات السلمية، شهدت مدن اللاذقية وجبلة وحمص، اعتداءات نفذها مؤيدو السلطات السورية على المتظاهرين العلويين، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المعتصمين السلميين.
وأشارت مصادر إعلامية إلى وقوع إصابات بين المتظاهرين إثر اعتداءات بالعصي والسكاكين ورشق الحجارة، فيما شهدت عدد من مواقع التظاهر إطلاق نار في محاولة لترهيب المتظاهرين، وردعهم عن المطالبة بحقوقهم.
كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا ومقاطع فيديو تظهر محاولات دهس للمتظاهرين السلميين، والاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق النار، فضلًا عن قيام قوات الأمن السورية باعتقال عدد من المتظاهرين، ومنعهم من التجمع.
المرصد السوري: قطع الطرقات بالحواجز الأمنية لمنع التظاهر
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عددًا من المتظاهرين أصيبوا بجراح متفاوتة، وُصفت حالة أحدهم بالحرجة، إثر هجوم نفّذه مؤيدون للسلطة الانتقالية باستخدام السواطير والسكاكين على متظاهرين عند تقاطع متحلق دوار العمارة بمدينة جبلة في محافظة اللاذقية.
وبين المرصد أنه تأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التوترات الأمنية واحتجاجات تشهدها مناطق عدة في الساحل السوري، وسط مطالبات بضمان سلامة المتظاهرين ومنع الاعتداءات عليهم.
وأشار المرصد، إلى قطع الطرقات في أحياء ومدن الساحل السوري وحمص ذات الغالبية العلوية بالحواجز الأمنية، ومنع المتظاهرين من الوصول على مواقع المظاهرات، مبينًا أنه عند التجمع تدخل الموالون للسلطات والأمن العام بمنع التظاهر عبر الاعتداء على المتظاهرين بالضرب في عدة مواقع.
العلويون في سوريا يطورون حراكهم السلمي
وكان رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر الشيخ غزال غزال، قد دعا إلى الخروج في مظاهرات سلمية حاشدة، احتجاجًا على اعمال القتل بحق العلويين.
وقال غزال في بيان له أمس السبت، إن “ما نعيشه اليوم ليس حدثاً عابراً بل حرب إبادة ممنهجة تمارس بحق أبناء الطائفة العلوية على مرأى ومسمع العالم، وما يحصل قتلٌ على الهوية”.
وتوجه في كلامه إلى المجتمع الدولي وصناع القرار قائلاً: “الصمت عن هذه الجرائم لا يعني إلا مزيداً من القتل والانهيار، واستمرار هذا الوضع دون تطبيق حلول جذرية سريعة وفرض حماية دولية لن يؤدي إلا إلى تعميق الدمار الذي يسعون إليه”.
وجاءت كلمة الشيخ غزال غزال بعد التفجير الإرهابي الذي وقع في جامع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حي وادي الذهب بمدينة حمص، وراح ضحيته عدد من المدنيين بينهم أطفال.

