شفقنا العراق-سعر الصرف يقف في قلب معادلة اقتصادية معقدة، تتداخل فيها مصالح الاستيراد مع ضعف السياسات الداعمة للإنتاج الوطني، ما أدى إلى اختلال السوق وتراجع الجودة، وفتح الباب أمام تداعيات أعمق على الاستقرار الاقتصادي.
تشهد الأسواق العراقية تحولات واضحة في طبيعة البضائع المتداولة وسط تصاعد تأثيرات سعر الصرف على حركة الاستيراد والبيع، ما انعكس بشكل مباشر على خيارات المستهلكين ومستوى الجودة المعروضة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
وفي هذا الإطار أكد عضو لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النيابية ياسر الحسيني أن الفارق بين القيمة الفعلية للبضائع في الدول المصنِّعة وبين أسعارها عند دخولها إلى الأسواق العراقية يمنح بعض التجار هوامش ربح مرتفعة، ما يدفعهم إلى استيراد بضائع أقل جودة وأرخص ثمناً.
وأوضح الحسيني، إن “هذه الهوامش العالية تشجع على تفضيل النوعية الرديئة على حساب الجودة في ظل غياب دعم حقيقي للصناعة المحلية”، مبينا أن “السياسات الحالية أسهمت في تعقيد أوضاع القطاع الخاص بدل معالجتها”.
وأضاف الحسيني أن “ارتفاع سعر الدولار يؤثر سلباً على تصريف البضائع داخل الأسواق المحلية، لاسيما مع صعود أسعار السلع مقارنة بوقت استيرادها بالتزامن مع تراجع قدرة الفرد على الشراء، ما ينعكس بشكل مباشر على كمية ونوعية البضائع المعروضة وقيمتها”.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية أوسع مع استمرار تقلبات سعر الصرف، ما ينذر بتغيّرات أعمق في السوق المحلية ما لم تعالج الاختلالات القائمة بسياسات داعمة للإنتاج الوطني والاستقرار النقدي.

