الأربعاء, يناير 21, 2026

آخر الأخبار

السوداني يدعو في اتصال مع مظلوم عبدي إلى منع هروب الإرهابيين من السجون

شفقنا العراق- دعا رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني،...

الهجرة تحصي العراقيين في مخيم الهول السوري

شفقنا العراق- قدّر المتحدث باسم وزارة الهجرة العراقية علي...

الأعرجي يدعو إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة خطر داعش

شفقنا العراق- دعا مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي،...

الولايات المتحدة تعلن إنهاء “مهمة قسد” في سوريا

شفقنا العراق-اعتبر المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، اليوم...

السوداني يبحث مع الرئيس السوري أمن الحدود المشتركة بين البلدين

شفقنا العراق- بحث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني،...

القبض على “أبو هاجر” مسؤول مفارز كيان داعش الإرهابي

شفقنا العراق- بالتنسيق مع مديرية أمن الحشد الشعبي، أعلنت...

رئيسا الوزراء والجمهورية يبحثان التطورات المتسارعة في سوريا

شفقنا العراق- بحث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني...

مجلس الوزراء يقر تسعيرة الحنطة الفائضة

شفقنا العراق- أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت،...

قوات الحدود: التعامل بحزم مع أي محاولة اقتراب من الشريط الحدودي

شفقنا العراق- أكد قائد قوات الحدود الفريق محمد سكر،...

السوداني يوجه بضبط الحدود المشتركة مع سوريا

شفقنا العراق- فيما أكد أن الحدود الدولية، خاصة مع...

سومو: العراق ملتزم بتحديد مستويات الإنتاج في أوبك

شفقنا العراق- أكدت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، اليوم...

سوريا.. اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين دمشق و”قسد”

شفقنا العراق ــ أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الثلاثاء،...

ممثل المرجعية: محبة أهل البيت يجب أن تُترجم عمليًا في خدمة الدين والمجتمع

شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ...

الأمن يتصدر الأولويات.. جهود استخبارية وجاهزية عالية لحراسة حدود العراق

متابعة شفقنا العراق ــ ألقت التطورات الأخيرة في سوريا...

مخيم الهول خارج السيطرة.. “قسد” تنسحب، ودمشق تتهمها بإطلاق سراح الدواعش

شفقنا العراق ــ فيما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)،...

رغم مخاطرها.. ارتفاع تكاليف العلاج تدفع العراقيين نحو العيادات غير المرخصة

شفقنا العراق ــ مع ارتفاع تكاليف العلاج الطبي في...

السوداني: التحديات تستدعي تشكيل حكومة قراراتها بعيدة عن الإملاءات

شفقنا العراق ــ فيما حذر من عودة منطق القوة...

بعد فرار 120 سجينًا من داعش.. الداخلية السورية تعلن إعادة اعتقال 81 منهم

شفقنا العراق ــ كشفت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء،...

الرئيس رشيد: العراق عازم على مواصلة التصدي لتنظيم داعش الإرهابي

شفقنا العراق ــ أكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال...

الهجرة إلى بغداد.. تصاعد بالأعداد، وتحرك حكومي لتنظيم النزوح الداخلي

شفقنا العراق ــ تشهد العاصمة العراقية موجة نزوح متزايدة...

القضاء العراقي: الإعدام لسبعة تجار مخدرات بينهم 3 نساء

شفقنا العراق ــ أصدر القضاء العراقي ممثلًا بالمحكمة الجنائية...

وزير الدفاع: لن نسمح لأي تهديد أن يمس أمن العراق

شفقنا العراق ــ فيما أكد أن الحدود العراقية تحت...

الاستثمار في العراق.. جهود لاستقطاب المشاريع النوعية وتحقيق متطلبات التنمية

شفقنا العراق ــ فيما بلغ حجم الاستثمارات المتحققة في...

رئيس الوزراء يلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي في العراق

شفقنا العراق ــ استقبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني،...

بعدسة شفقنا؛ تشييع العلامة السيد هادي السيستاني في النجف الأشرف

خاص شفقنا العراق ــ شهد الصحن الحيدري الشريف في...

خفض الرسوم الجمركية فرصة محفوفة بمخاطر الجودة وسلاسل التوريد

شفقنا العراق-خفض الرسوم الجمركية قد يفتح الباب أمام الصادرات العراقية، لكنه في الوقت نفسه يكشف هشاشة البنية الإنتاجية إذا لم تعالج مشكلات التعبئة والمواصفات والاستدامة.

في لحظة تبحث فيها بغداد عن منفذ واقعي لما بعد النفط، تلوح بكين بخطوة تبدو صغيرة على الورق لكنها قد تقلب ميزان السوق إذا تحولت إلى قرار تنفيذي: خفض الرسوم الجمركية على منتجات عراقية غير نفطية، بما يمنح المنتج المحلي فرصة دخول أوسع إلى واحدة من أكثر الأسواق استهلاكا في العالم، بعد سنوات ظل فيها اسم العراق في التجارة الدولية مرادفا للخام وحده.

خفض الرسوم.. ماذا يعني على أرض السوق؟

المعنى العملي لخفض الرسوم أن المنتج العراقي حين يصل إلى المستورد الصيني سيكون أقل كلفة، وبالتالي أكثر قدرة على المنافسة أمام سلع دول أخرى، وهو ما يفتح نافذة على ما يسميه مختصون “اقتصاد ما بعد النفط”، لا بوصفه شعارا سياسيا بل مسارا يختبره السوق يوما بعد آخر.

الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد السعدي، علق بالقول إن سعي الصين لخفض الرسوم على منتجات عراقية غير نفطية يأتي ضمن توجه استراتيجي لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع العراق وتنويع مصادر الاستيراد، بالتوازي مع دعم سلاسل الإمداد للصناعات الصينية.

ثم يشير إلى أن استثناء النفط من هذه الخطوة يعود إلى كونه يخضع لاتفاقات وأسعار عالمية مستقرة نسبيا ولا يحتاج إلى محفزات جمركية إضافية.

سلة المنتجات المحتملة.. من التمور إلى مواد البناء

ويضع السعدي أمام هذه الخطوة سلة منتجات يرى أنها الأقرب للاستفادة إذا تحولت الفكرة إلى قرار: التمور ومشتقاتها وبعض المحاصيل الزراعية والفواكه المجففة، إضافة إلى الأسمدة والمنتجات الفوسفاتية، ومواد البناء مثل الإسمنت والجبس والسيراميك، فضلا عن منتجات معدنية أولية والجلود وبعض الصناعات التحويلية البسيطة.

ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يعتبر أن خفض الرسوم قد يسهم في تنشيط الصادرات العراقية غير النفطية وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المحلي لدخول الأسواق الآسيوية، بما ينعكس على فرص العمل وتحريك القطاعات الزراعية والصناعية داخل البلاد.

من الإعلان إلى العائد.. الأرقام هي الاختبار

لكن الطريق من “الإعلان” إلى “العائد” لا يقاس بالنوايا، بل بالأرقام والقدرة على التصدير الفعلي. فبيانات التجارة الخارجية تشير إلى أن صادرات العراق غير النفطية خلال 2024 ظلت محدودة قياسا بحجم الاقتصاد.

ثم أن تركيبتها تميل بقوة إلى سلع أولية أو شبه أولية، وهو ما يجعل الحديث عن توسع صادرات زراعية وصناعية إلى سوق صيني شديد الصرامة مشروطا بقدرة العراق على الإنتاج المستقر والجودة والتعبئة والالتزام بالمواصفات، وهي نقاط يكرر السعدي التحذير منها ضمن حديثه.

أن النجاح مرهون بتطوير الصناعات المحلية وتحسين الجودة واستثمار الانفتاح الصيني في شراكات إنتاجية حقيقية لا الاكتفاء بدور المصدر للمواد الأولية.

أين تذهب الصادرات؟ مشكلة “الأسواق الوسيطة”

وتظهر وجهات التصدير غير النفطية للعراق بدورها علامة أخرى على التحدي: جزء كبير من الصادرات يتجه إلى أسواق وسيطة ومراكز تجارة وإعادة تصدير، لا إلى سوق نهائي ضخم مثل الصين، وهو ما يفسر لماذا يبدو “خفض الرسوم” مهما من زاوية أنه قد يفتح مسارا مختلفا: دخول مباشر إلى سوق نهائي واسع، بدل دوران السلع في حلقات وسيطة لا تضمن عائدا تنمويا واضحا داخل العراق.

أين عائدات الموارد؟ عندما يكون الربح خارج السلسلة

وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه الشارع عادة: أين تذهب عائدات هذه الموارد والمنتجات؟ الإجابة تبدأ من التفريق بين النفط وغيره. النفط عائد سيادي تتلقاه الدولة مباشرة وتديره عبر الموازنة، أما الصادرات غير النفطية فغالبا ما تتحرك عبر شركات وتجار، وعائداتها تذهب بالدرجة الأولى إلى القطاع الخاص، بينما تحصل الدولة على جزء منها عبر الضرائب والرسوم والخدمات والتنظيم.

ثم تأتي الحلقة الأكثر حساسية: حتى حين تتحقق عائدات تجارية، فإن أثرها على حياة الناس يتوقف على ما إذا كانت هذه الصادرات تخلق قيمة مضافة داخل العراق أم تخرج كمواد أولية خام، لأن الربح الأكبر عالميا لا يسكن في الشحنة وحدها، بل في سلسلة ما قبل الشحن: الفرز والتعبئة والتغليف والتبريد والنقل والمعايير، ثم ما بعده من تسويق وعقود طويلة وشراكات تصنيع.

سباق أمريكا والصين على العراق.. من يتصدر؟

وقبل الوصول إلى أي خلاصة، لا يمكن فصل خطوة الصين عن المشهد الأوسع: سباق أمريكي صيني يتخذ من العراق ساحة اختبار مفتوحة. واشنطن لا تتعامل مع بغداد من باب التجارة فقط، بل عبر مفاتيح مالية وتنظيمية وامتثال مصرفي وبيئة استثمار، وهي أدوات تستطيع من خلالها تضييق أو توسيع حركة الاقتصاد، بما يجعل أي انفتاح تجاري كبير محكوما بحسابات السياسة والتمويل.

في المقابل، تتقدم بكين بمنطق مختلف: شراء مستمر للطاقة، تمدد في عقود ومشاريع، ومحاولة لإضافة طبقة جديدة من العلاقة عبر سلع غير نفطية، وكأنها تقول إن نفوذها لا يحتاج أن يمر من بوابة الدولار وحده، بل من بوابة السوق أيضا.

وبين البابين، يحاول العراق أن يوازن: لا يريد أن يخسر واشنطن حيث مفاتيح الحساسية المالية، ولا أن يفوّت بكين حيث السوق والشراء وقدرة العقود على تحريك قطاعات داخلية إذا أحسن إدارتها.

وفي هذه النقطة تحديدا يصبح سؤال “من سيتصدر؟” أقل بساطة من عنوان، لأن الصدارة قد تتوزع: أمريكا أقوى في مفاتيح النظام المالي والضبط، والصين أقوى في الشراء والطلب والمشاريع، بينما يظل العراق هو الذي يدفع كلفة الاختلال إذا تحول التنافس إلى شد حبل لا إلى منافسة تخدم الاقتصاد.

الباب مفتوح لكن الطريق يحتاج دولة إنتاج

خفض الرسوم وحده لن يصنع معجزة، لكنه قد يكون إشارة نادرة على طريق ما بعد النفط إذا جرى تحويله إلى مسار عمل عراقي واضح: سلة منتجات قابلة للتصدير بكميات مستقرة، معايير جودة وفحوصات وتغليف يطابق السوق الصيني، ممرات لوجستية تمنع تلف البضائع خصوصا الزراعية، ثم شراكات إنتاجية تجعل العراق يربح داخل حدوده قبل أن يربح عند المنفذ.

وفي النهاية، ليست المسألة أن تفتح الصين الباب، بل أن يجد العراق ما يمر منه بقيمة مضافة لا خاما جديدا، وأن يحول التنافس الدولي على بغداد من ضغط عليها إلى فرصة لها، حيث تكون “الصدارة” لصالح من يبني اقتصادا عراقيا قادرا على البيع لا مجرد دولة تبحث كل مرة عن مشتر جديد للخام.

مقالات ذات صلة