شفقنا العراق-الابتزاز الإلكتروني يواجه حملة أمنية متصاعدة، مع إعلان السلطات العراقية تفكيك أكثر من 40 شبكة متخصصة خلال فترة قصيرة، في مؤشر على انتقال المواجهة من ردّ الفعل إلى العمل الاستباقي المنظم.
بعدما شاعت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق أخيراً، التي راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين، أعلنت السلطات أنها حققت نجاحات في مكافحتها.
وكشفت بيانات أصدرها جهاز الأمن الوطني والشرطة تفكيك عشرات الشبكات التي تورطت بهذه العمليات التي شملت الحصول على أموال أو السطو على المعلومات والبيانات الشخصية، وذلك من خلال استغلال ضعف وعي الضحايا، أو التغرير والخداع والوعود للإيقاع بهم.
وذكرت مصادر أمن عراقية أن أجهزة الأمن نجحت في تفكيك ما لا يقل عن 40 شبكة ابتزاز تورطت بعمليات غير قانونية أجبرت الضحايا على دفع مبالغ مالية كبيرة، ومن بينهم عدد غير قليل من النساء.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، العميد مقداد ميري، تفكيك 12 شبكة للاحتيال المالي و50 شبكة للابتزاز الإلكتروني خلال الأشهر الستة الماضية.
وترافق هذا التطور الإيجابي في محاربة الظاهرة مع إطلاق رقم هاتفي ساخن للاتصال مع تعهد حكومي بالحفاظ على خصوصية المتصل ومراعاة ظرفه الاجتماعي والشخصي من أجل حل مشكلته من دون أي إعلان أو انكشاف.
وأمس السبت، دخلت منصة “أمين”، وهي تطبيق إلكتروني على الهواتف المحمولة، قيد العمل الفعلي للسماح للمواطنين العراقيين وكل من يوجد في البلاد بالإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية وحالات الابتزاز.
منصة “أمين”
وأكد المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني العراقي، أرشد الحاكم، أن منصة “أمين ستعيد الطمأنينة إلى المواطنين، وتحميهم من الابتزاز. وهي مخصصة للتصدي لجرائم الابتزاز الإلكتروني، وتتعامل مباشرة مع الصور والمقاطع التي تستخدم في الابتزاز، وتحوّلها إلى فرق متخصصة تعمل بنظام متكامل وبسرية تامة، وتتيح تقديم البلاغ خلال دقائق”.
أضاف: “تولت وحدة العمليات الإلكترونية في جهاز الأمن الوطني تصميم آلية التسجيل والتشغيل التي تضمن سرعة الاستجابة للحالات العاجلة، ورفع كفاءة المعالجة، وحماية الحقوق الرقمية للمواطنين”.
وتحدث مسؤول في وزارة الداخلية العراقية عن أن “المنصة الجديدة ستتولى جمع البيانات المقدمة من أصحاب الشكاوى، وستتخذ إجراءات بشأنها في وقت قياسي”.
ثم أضاف: “يستدعي تقديم عشرات شكاوى الابتزاز شهرياً إنشاء منصة. تخجل نساء وأيضاً رجال يترددون في الذهاب إلى مركز الشرطة خوفاً من فضح أمرهم أو رؤية او ملاحظة المبتز لهم، لذا ستغني المنصة الجميع عن هذه الحلقة الزائدة، ويمكن تدوين معلومات الشكاوى وتحديد أي تفاصيل من أي مكان”.
وقالت أستاذة قسم المجتمع في جامعة بغداد، غدير محمد: “سيعزز إطلاق المنصة الرقمية مواجهة آفة الابتزاز التي باتت مصدر دخل مالي لعصابات، وتسببت في مآسٍ وصلت إلى انتحار شبان وفتيات”.
الوقاية المجتمعية
كما أضافت: “المنصة وسيلة جيدة لمكافحة الظاهرة، لكن الوقاية المجتمعية ضرورية في ظل وجود أمية كبيرة في قضية الأمن الإلكتروني على صعيد تجنّب مشاركة أي خصوصيات وأمور شخصية على الشبكة الرقمية، سواء صور أو تسجيلات صوتية او مقاطع فيديو. وللأسف تعرض ضحايا لابتزاز بواسطة صور فبركها الذكاء الاصطناعي، وخوفاً من الفضيحة وبسبب جهل المجتمع بمستوى الذكاء الاصطناعي في توليد الصور والمشاهد المتحركة، خضع الضحايا ودفعوا مبالغ مالية”.
وأشارت إلى أن “العصابات تستهدف عادة فتيات وأسراً ميسورة بهذا النوع من الابتزاز والسرقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن كل المجتمع العراقي يحتاج إلى وعي إلكتروني يترافق مع الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن في مكافحة هذه العصابات”.

