شفقنا العراق ــ بسبب ظروف الحرب والحصار التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من عامين، خلّف منخفض “بيرون” الجوي آثارًا كارثية طالت نحو ربع مليون نازح في غزة، في حين كشفت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 1000 مريض في القطاع تُوفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين تموز 2024 وتشرين الثاني الماضي.
وأعلن مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة أن ربع مليون نازح تضرروا من تداعيات المنخفض الجوي “بيرون”، الذي ضرب القطاع خلال الأيام الماضية.
وأوضح الثوابتة في مؤتمر صحفي بقطاع غزة، اليوم السبت، أن المنخفض الجوي شكّل كارثة إنسانية مركّبة فاقمت معاناة المدنيين، وأن الخسائر الأولية الناجمة عنه بلغت نحو 4 ملايين دولار.
وقال إن أكثر من مليون ونصف مليون نازح يقيمون في مراكز إيواء ومناطق نزوح قسري، مشيرا إلى أن قطاع الخيام في غزة كان الأكثر تأثرا بالمنخفض، حيث تضررت نحو 53 ألف خيمة بشكل جزئي أو كلي.
ارتفاع أخطار التلوث والأمراض
كما أوضح أن منخفض بيرون تسبب في انجراف مئات الشوارع الترابية بأنحاء مختلفة من القطاع، مما أدى لاختلاط المياه النظيفة بالطين، الأمر الذي يرفع أخطار التلوث وانتشار الأمراض.
وأشار مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إلى تضرر عشرات النقاط الطبية المتنقلة في مراكز النزوح بمناطق مختلفة من غزة وفقدان أدوية ومستلزمات طبية.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المعابر ويمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب، وحمّل الثوابتة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن الواقع الإنساني الكارثي في القطاع.
وفيات جراء البرد
وكانت مصادر في مستشفيات غزة قالت: إن “14 شخصا، بينهم 6 أطفال، تُوفوا بسبب البرد وانهار أكثر من 15 منزلا في مناطق عدة بمدينة غزة”، في حين يكافح النازحون بخيامهم المهترئة لحماية أطفالهم من البرد القارس بإمكانيات وقدرات شبه معدومة.
ومنذ أمس الأول الخميس يعيش مئات آلاف النازحين الفلسطينيين أوقاتا صعبة داخل خيام مهترئة بمختلف مناطق غزة، مع استمرار تأثير المنخفض بيرون على القطاع، حيث أغرقت مياه الأمطار وجرفت السيول واقتلعت الرياح أكثر من 27 ألف خيمة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
ويأتي المنخفض في وقت يعيش فيه النازحون أوضاعا مأساوية جراء انعدام مقومات الحياة وصعوبة الوصول إلى المستلزمات الأساسية، وتراجع الخدمات الحيوية بسبب الحصار الإسرائيلي.
وتعيش نحو 250 ألف أسرة في مخيمات النزوح بقطاع غزة، وتواجه البرد والسيول داخل خيام مهترئة، وفق تصريحات سابقة للدفاع المدني بالقطاع.
وخلّفت حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أميركي واستمرت عامين أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قُدّرت بنحو 70 مليار دولار.
وفيات بسبب تأخر الإجلاء الطبي
إلى ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن 1092 مريضًا في قطاع غزة تُوفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين يوليو/تموز 2024 و28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك جراء الحصار الإسرائيلي الخانق والمستمر منذ أكثر من عامين بالتزامن مع حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على القطاع.
جاء ذلك في تصريح أدلى به ريك بيبركورن، ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس الجمعة، نقلا عن السلطات الصحية في قطاع غزة.
ورجّح بيبركورن أن يكون هذا الرقم أقل من العدد الحقيقي لمَن تُوفوا بسبب عدم إجلائهم من غزة لتلقي العلاج في الخارج، مشيرا إلى أن هذه الإحصائيات تعتمد فقط على الوفيات المبلغ عنها.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية “دعت المزيد من الدول إلى استقبال مرضى من غزة، وعودة عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية”.
أزمة صحية في غزة
ووفقا لبيبركورن، فإن 18 من أصل 36 مستشفى و43% من مراكز الرعاية الصحية الأولية في غزة كانت تعمل بشكل جزئي، وكان هناك نقص حاد في الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية اللازمة لعلاج أمراض القلب، وغيرها من الأمراض.
وقال إنه على الرغم من تحسّن معدلات الموافقة على الإمدادات إلى غزة، لا تزال عملية إدخال الأدوية والمعدات الطبية إلى غزة بطيئة ومعقدة دون أن يكون هناك داعٍ لذلك.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود طالبت في وقت سابق من الشهر الجاري دول العالم باستقبال عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة المحتاجين بشدة إلى الإجلاء الطبي، مشيرة إلى أن المئات ماتوا وهم ينتظرون ذلك.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 8 آلاف مريض تم إجلاؤهم من غزة منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتقول إن أكثر من 16 ألفا و500 مريض ما زالوا يحتاجون العلاج خارج القطاع.

