شفقنا العراق-أزمة المياه في العراق تجعل آلاف الفلاحين يترقبون سقوط الأمطار هذا الشتاء بعد سنوات جفاف متتالية، لعلها تنقذ محاصيلهم الأساسية مثل القمح والشعير وتعيد الحياة إلى الأراضي المتأثرة بنقص المياه في دجلة والفرات.
في السنوات الاخيرة أصبح الفلاحون العراقيون يتمنون الأمطار بشدة لأنها أساس حياة الزراعة، خاصة بعد فترة الجفاف، وعدم وجود وفرة في مياه الانهار.
ولذلك ومع ظهور الغيوم في البلاد أصبحت آمال الفلاحين “معلقة” بأمطار خير تنهي “قحط” مواسم الجفاف وهو ما يجعل الأمل قائما مع سقوط الأمطار لسد النقص المائي ومواجهة تحديات تغيرات المناخ وإنقاذ الزراعة ودعم نمو المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير وتخفيف أزمة المياه ورفع مناسيب أنهار دجلة والفرات التي تعاني انخفاضَ التدفقات، مما يسهم بدعم الأمن الغذائي الذي تأثر كثيرا في المواسم الماضي وجعل المستورد يحتل الاسواق العراقية.
وقال الفلاح عبدالله جاسم، إن ”الأمل في هطول الأمطار مازال قائما فهو يتجدد سنوياً، كون المطر هو شريان الحياة للقطاع الزراعي في العراق وسبيلا كفيلا للتغلب على التحديات البيئية والمائية، ويدعم الفلاحين في توفير محاصيلهم الأساسية، فالعراق مرَّ خلال السنوات الماضية بفترات جفاف متتالية، مما جعل كل قطرة مطر ثمينة والفلاحون يتمنون حصول وفرة في الأمطار في شتاء العام الحالي لرفد أراضيهم بالمياه“.
وأضاف، إن ” الغيوم الموجودة في سماء العراق تؤكد أن هناك مؤشرات على بداية موسم الأمطار (2025-2026) الذي يبدأ عادة مع بداية فصل الشتاء، فالأشهر الباردة هي فترة هطول الأمطار الرئيسة وهو ما نتمناه في الوقت الراهن، على الرغم من التحسن الذي ظهر في الشتاء الماضي إلا أن المحاصيل الزراعية مازالت تتأثر بتأخر أو قلة الأمطار”.
الاجواء الملائمة للزراعة
وتابع، إنه “بسبب جفاف النهر تعرضت مزرعتنا لضرر مادي كبير، قد تلفت غالبية أشجار التين وجفت قرابة 5 إلى 6 آلاف دالية عنب وهو رقم يكلف ثروة ضاعت بسبب عدم توفر الاجواء الملائمة للزراعة“.
على الصعيد نفسه قال الفلاح محمد سلمان، إن “زراعة القمح والشعير باتت الآن أشبه بلعبة اليانصيب، إذ إنها تعتمد على الأمطار التي إذا توفرت سنجني ثمار الأرض بعد أن كان الجفاف قاسياً وشديداً إلى حد غير مسبوق على المزارعين”.
ثم أضاف، إن” الانخفاض القياسي بمنسوب الأمطار، وتراجع تدفق المياه من النهرين التأريخيين دجلة والفرات إثر بناء تركيا سدوداً، بات العراق بمواجهة أسوأ أزمة جفاف في عصره الحديث لذلك نرى في أمطار هذا العام أملا كبيرا في النجاة من محنة الجفاف وكنت أنا أحد المتضررين منها كونها تسببت بهجرتي لأرضي وتركها“.
وأشار الى أن “الجميع يعلم أنه عاماً بعد عام، تزداد أزمة المياه سوءاً في العراق مع تراجع معدلات هطول الأمطار وتمدد الجفاف، إلى أن بات العراق الأكثر تأثراً بالتغير المناخي ويحتاج الى أمطار غزيرة من اجل إعادة الحياة الى زراعته التي قتلها الجفاف” .
وأوضح: أنه كانت تراودني فكرة التخلي عن مهنة الزراعة فبعت قسماً من المواشي وحاولت الذهاب الى المدن من أجل البحث عن عمل لكني عدت بعد وجود مؤشرات على عودة الامطار، عسى أن يكون موسما زراعيا شتويا لتجاوز الخسائر الكبيرة التي لحقت بنا خلال الفترة الماضية”.

