شفقنا العراق-الفراغ الدستوري يثبت مرة جديدة أن العراق ما يزال يدور في حلقة سياسية مغلقة تعيد إنتاج ذات المعوقات عند كل دورة انتخابية.
يتسبّب تأخر حسم الرئاسات الثلاث في العراق بحدوث فراغ دستوري يؤثر مباشرة على انتظام عمل المؤسسات، خصوصاً مع تراكم الالتزامات القانونية المرتبطة بجلسة البرلمان الأولى وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
وفي هذا الشأن أكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب دارا حمه أحمد أن إعلان النتائج النهائية من قبل المفوضية يعدّ الخطوة الأساسية لانعقاد الجلسة الأولى لأداء اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد الكتلة الأكبر المكلّفة بتشكيل الحكومة.
وأضاف حمه احمد إن “كل منصب دستوري يرتبط بتوقيتات وإجراءات ملزمة”، مشيراً إلى أن “الدورات السابقة شهدت تأخيرات متكررة بسبب غياب التوافق بين المكونات السياسية، سواء في بغداد أو في إقليم كردستان”.
الواقع السياسي
وبيّن أن “الدستور يحدد مدة أقصاها 15 يوماً بعد إعلان النتائج النهائية لعقد الجلسة الأولى وانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، لكن الواقع السياسي كثيراً ما يتجاوز هذه المدد نتيجة الانقسامات أو الظروف الاستثنائية”،
لافتا الى ان “تجربة تشكيل الحكومة الأخيرة برئاسة محمد شياع السوداني امتدت لنحو عام كامل بسبب الاحتجاجات والاضطرابات التي تعطلت فيها إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء”.
ثم أوضح أن “العراق يعمل اليوم ضمن بيئة سياسية غير مستقرة نتيجة الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران اسرائيل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار التفاهمات الداخلية”،
مشيرا الى أن “الدستور العراقي يستند إلى مبدأ التوازن بين المكونات الثلاثة (الشيعة والسنة والكرد) وهو ما يجعل اختيار الرئاسات الثلاث عملية تحتاج إلى توافقات دقيقة تستغرق وقتاً طويلاً”.
وبينما تزداد التحديات القانونية والسياسية الناتجة عن تأخير تشكيل الرئاسات يظل احترام المدد الدستورية ضرورة لتعزيز شرعية المؤسسات والمضي نحو توافق يعيد انتظام العمل الدستوري في البلاد.

