شفقنا العراق-لم تكن الانتخابات البرلمانية العراقية مجرد حدث انتخابي، بل كانت خطوة كبيرة نحو ترسيخ الديمقراطية في البلاد.
يبدو أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لم ينحصر صداها على الرأي العام العراقي وحده فحسب، بل باتت تلك الانتخابات محط إعجاب دولي بعد التنظيم الجيد والمشاركة الفاعلة التي تجاوزت 55% والتي قدم خلالها العراقيون نموذجاً ديمقراطياً للتداول السلمي للسلطة واللجوء إلى الخيار الديمقراطي الذي أتاحه الدستور، ما جعل تلك الانتخابات محط إعجاب مراكز الدراسات والبحوث والعالمية.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول وحدة الدعم الإعلامي في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عماد جميل، إن “الانتخابات البرلمانية لاقت إشادة محلية ودولية كبيرة”، لافتا الى أن “منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وجميع الشركاء من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وغيرها أشادوا جميعاً بحسن تنظيم الانتخابات”.
التقنيات الحديثة
وأضاف أن “النجاح الذي حققته مفوضية الانتخابات يعود للتقنيات التي تم استخدامها وإدخال الجانب الإلكتروني لعملية الاقتراع والتصويت وكذلك جهاز التحقق الذي يحتوي على السجل البايومتري للبصمات والصورة. وكذلك البطاقة البايومترية والذي لا يمكن التصويت بها بالإنابة أو تكرار التصويت”،
مبينا أن “أحد أسباب نجاح الانتخابات أيضاً هو اعتماد المفوضية على الكاميرات الموجودة في مراكز الاقتراع والمحطات لمراقبة العملية الانتخابية فضلاً عن وجود المراقبين الدوليين والمحليين “،
كما شدد جميل على ان “جميع تلك المقومات ساهمت في تحقيق نجاح كبير للعملية الانتخابية من دون تسجيل أي خروقات أو تلاعب يذكر”.
تجربة مهمة
بدوره، قال المحلل السياسي، نجم القصاب، إن “العراق استطاع تقديم نموذج ديمقراطي في الانتخابات من خلال الطرق التي اتبعها لتحقيق هذا النجاح الكبير وأظهر صورة مشرقة عن الديمقراطية”.
مبيناً أن “العراق وبعد فترة من الحكم الدكتاتوري دامت قرابة الـ 40 عاماً تمكن من بناء ديمقراطية وإقامة انتخابات تستوعب المؤيد والمقاطع، وتقديم تجربة انتخابية مهمة وهذا يعد أبرز ملامح الديمقراطية”.
ثم شدد على أن “نسبة المصوتين في الانتخابات الماضية ارتفعت بعكس التوقعات لتعكس رغبة في ممارسة الديمقراطية والحصول على نتائج مثمرة منها”.
تداول سلمي
من جهته، أوضح المحلل السياسي، أثير الشرع، ، انه “على الرغم من وجود بعض التحديات إلا أن العراق استطاع إجراء الانتخابات البرلمانية وبمشاركة فاعلة ومؤثرة”،
منوها الى أن “الانتخابات كانت وفق الموعد المحدد مع التزام المؤسسات الرسمية والرقابية الأمر الذي عكس قدرة الدولة على تثبيت قواعد التداول السلمي للسلطة”.
وتابع أن “البعثات الأوروبية والأممية والعربية قدمت تقييمات إيجابية عن الانتخابات وهذا ما زاد من مصداقية النتائج وجعلت التجربة العراقية ترى كأنموذج يحتذى به للدول الخارجية، وهناك فعلاً دولة مكتملة الأركان يمكن أن تدير البلاد وفق الأطر القانونية والدستورية”.
وأشار الشرع الى أن “النظام البايومتري أو ما يسمى القارئ الإلكتروني وتقسيم مراكز الاقتراع وتسجيل الناخب مسبقاً أدوات قلصت الأخطاء وسدت كثيراً من منافذ التلاعب وعندما نتحدث رغم اختلاف الخطابات فإن التنافس استمر ضمن الإطار السلمي ولم تحدث صدامات وهذه نقطة قوة”.
مشاركة واسعة
وأضاف: “لاحظنا مشاركة واسعة من الشباب والنساء والفئات المهمشة وهذه المشاركة أعطت الانتخابات بعداً مجتمعياً حقيقياً لا يمكن تجاهله”،
لافتا إلى أنه “توجد بالفعل ورش ودراسات في مراكز بحوث دولية مثل المدرس الأطلسي ومعهد واشنطن ومراكز أوروبية تتناول التطور التدريجي للديمقراطية العراقية شاهدناه من خلال وسائل الإعلام ومن خلال بعض المنصات الإعلامية حيث اهتمت فعلاً هذه المجالس التي ذكرت بالتجربة الديمقراطية العراقية”.
وبين، أن “بعض الخبراء يصفون العراق بأنه حالة فريدة ودولة واجهت الإرهاب والانقسامات والأزمات ومع ذلك تجري انتخابات دورية وتبادل سلمي للحكومات”،
مؤكدا ان “الانتخابات الأمريكية الأخيرة لاحظنا من خلالها حتى تعرض ترامب الى محاولة اغتيال وتظاهرات ونزاعات انتخابية وهذا يثبت ان الديمقراطية لا تعني غياب الأزمات بل القدرة على إدارة الأزمات”،
مردفاً أن “العراق بخلاف ما يتوقعه العالم أدار خلافاته الانتخابية بطريقة أقل عنف من دول أقدم منه، وهذه المقارنة أعطت العراق ميزة نسبية في النقاش الأكاديمي والإعلامي العالمي، واستطاع المواطن العراقي أن يثبت إرادة الشعوب هي أقوى من الإضرابات وتداول سلمي للسلطة ممكن حتى في أحلك الظروف أو أصعبها”.
تطور كبير
الى ذلك، قال المحلل السياسي، حيدر البرزنجي أن “هناك تطوراً كبيراً ملحوظاً في النموذج الديمقراطي الذي يتبناه العراق بصورة عامة، الذي يعد اليوم من النماذج المهمة في الشرق الاوسط وتجربة يشهد لها الجميع بأنها تطورت خلال 6 دورات انتخابية”.
ونوه، بأن” الجميع لاحظ ان العراق لم يسجل في هذه الانتخابات أي خرق أو أي شكوى حمراء وأي نوع من الفوضى أو الاصطدام، فضلاً عن وجود الاحترام في عملية سريان الانتخابات، وهذا يدل على أن الشعب العراقي تواق في ترسيخ العملية الديمقراطية ونموذج مهم يحتذى به في المنطقة وفي العالم”.
مؤكداً أن “الدورة القادمة سوف يكون العراق أكثر تطوراً وتثبيتاً وترسيخاً للديمقراطية ونموذجاً مختلفاً”.

