شفقنا العراق ــ بدأت ملامح صراع تظهر للعلن حول منصب رئاسة الجمهورية والمناصب الأخرى لاسيما بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، ومعرفة كل كتلة سياسية لحجم مقاعدها النيابية.
ولعل منصب رئاسة الجمهورية واحد من تلك المناصب التي تشهد خلافات كبيرة بين الحزبين الكبيرين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وخاصة في الدورات الأخيرة.
وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 28 مقعداً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 18 مقعداً.
وخلال الدورة البرلمانية حصلت خلافات كبيرة بين الحزبين الكبيرين، على أثر ترشيح الحزب الديمقراطي لهوشيار زيباري لتسلّم المنصب، قبل أن ترفض المحكمة الاتحادية ترشيحه، ليفوز في النهاية القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عبد اللطيف رشيد بالمنصب.
المنصب ليس حكراً على أحد
وفي هذا الصدد يؤكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين أن منصب رئاسة الجمهورية ليس حكراً على حزب معيّن، وهو من حصة المكوّن الكردي، ويجب أن يكون من حصة الممثل الأكبر لهذا المكوّن.
ولفت إلى أن “المناصب الأخرى داخل المكوّنات توزّع على الحزب الأعلى داخل المكوّنات، مثل رئاسة الوزراء، ورئاسة البرلمان، إلا منصب رئاسة الجمهورية، دائماً يذهب للحزب الثاني داخل المكوّن الكردي، وهذا الأمر مخالف للنظام الديمقراطي”.
وأضاف أن هذا المنصب يجب أن يُفَعَّل ويكون من يتولى هذا المنصب شخصية قوية، لديها القدرة على إعطاء المنصب حقه، وفي الحزب الديمقراطي لدينا عشرات الأشخاص القادرين على شغل هذا المنصب”.
عوامل قوة الديمقراطي
من جانب آخر يرى الباحث في الشأن السياسي لطيف الشيخ أن منصب رئاسة الجمهورية هذه المرة سيشكّل نقطة خلاف كبيرة بين الحزبين الكرديين الكبيرين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني.
وذكر أن “في كل مرة كان الحزب الديمقراطي يعلن تنافسه على منصب رئاسة الجمهورية، ولكن بشكل غير جدي، أو لمجرد التصعيد مع الاتحاد، ولكن هذه المرة فإن الحزب الديمقراطي يريد نيل المنصب”.
وأشار إلى أن “هناك عدة نقاط في صالح الحزب الديمقراطي، لعل أهمها عدد المقاعد التي حصل عليها، فهو مع مقاعد الكوتا يمتلك 33 مقعداً في البرلمان العراقي، فضلاً عن كون علاقاته الحالية مع الأطراف الشيعية البارزة، ومنها الإطار التنسيقي، علاقة طبيعية، وليست كالسابق”.
ونوّه إلى أن “جميع الأطراف الشيعية الراغبة بتولي منصب رئاسة الوزراء ستحاول إرضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، كونه يمتلك العدد الأكبر من المقاعد الكردية”.
ومنذ عام 2005 ظل منصب رئاسة الجمهورية بيد الاتحاد الوطني الكردستاني، وشغله لأول مرة مؤسسه جلال طالباني، ثم فؤاد معصوم، فبرهم صالح، وأخيراً عبد اللطيف رشيد.
الخلافات على تشكيل حكومة كردستان
من جهة أخرى يؤكد الكاتب والباحث السياسي آزاد بنجويني أن الوضع المعقّد في مفاوضات تشكيل حكومة الإقليم ينعكس على ملف رئاسة الجمهورية، وسيكون الملف الأعقد في مفاوضات تسمية الرئاسات الثلاث.
وأوضح أن “منصب رئاسة الجمهورية سيشكّل خلافاً كبيراً داخل البيت الكردي، وإذا لم يحسم ملف تشكيل حكومة الإقليم فإن الكرد سيدخلون للبرلمان العراقي بأكثر من مرشح”.
وشدد على أن “المكوّن الشيعي، وخاصة الإطار التنسيقي، هو من سيحسم الجدل فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، وسير المفاوضات مع كتل الإطار هي من ستحدد اسم الرئيس المقبل للبلاد، كون كل حزب من الحزبين الكبيرين في الإقليم سيتمسكان بالمنصب”.
وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني في وقت سابق عن إيقاف المفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني بخصوص تشكيل حكومة الإقليم، بسبب اتهامه للأخير بأنه يريد ربط المفاوضات بعملية تشكيل الحكومة العراقية.

