شفقنا العراق-الطرق الخارجية في العراق تشهد تصاعدًا مرعبًا في الحوادث المميتة رغم التصريحات الحكومية المتكررة عن “مشاريع تأهيل كبرى”.
لابد من الإقرار بأن المدة الممتدة من عام 2014 حتى نهاية عام 2019، قد شهدت توقف غالبية مشاريع الطرق والجسور في العراق لأسباب تتعلق بالحرب ضد عصابات “داعش” الإجرامية ، هذا أولا والأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال تلك السنوات العجاف ثانيا’ إلا أنها عادت مطلع عام 2022 بشكل جدّي لتطلق سلسلة مشاريع جديدة تتعلق بالطرق الخارجية ولكن هذه المشاريع لم تكن كافية لإنهاء سوء هذه الطرق التي وللأسف الشديد لا تزال تحصد أرواح المدنيين يومياً وبمعدلات مرتفعة بسبب تضررها وعدم وجود صيانة لها أو إخضاعها للقوانين المرورية المعمول بها في العالم، لتسجّل مستويات قياسية في أعداد الضحايا وهو أمر يسجل على الجهات المعنية في وزارة الإعمار التي بحسب آراء العديد من المواطنين لم تكنْ بمستوى المسؤولية.
ونتيجة الإهمال الذي حصل للطرق الخارجية بدت مشاهد حوادث الطرق وصور الضحايا والعجلات المدمرة مألوفة على مواقع التواصل الاجتماعي ولذلك فقد ارتفعت المطالبات بتأهيل الطرق بين المدن العراقية التي أصبح عدد منها غير صالح لسير الآليات بمختلف أنواعها فضلاً عن غياب الإنارة في أغلبها ما يزيد من نسب الحوادث.
وقال المهندس أحمد كاظم، إن ”أحد أهم أسباب ارتفاع الضحايا في الطرق الخارجية يعود بالدرجة الاساس إلى انعدام متطلبات السلامة في الطرق وقِدمِها وفي بعض الاحيان يكون السبب هو رداءة السيارات المستخدمة من قبل المواطنين على هذه الطرق التي تحتاج الى صيانة مستمرة لم تحصل عليها في السنوات التي كانت فيها الحرب على عصابات داعش الإجرامية تستنزف المليارات من خِزانة الدولة”.
طرقات الموت
وأضاف إن ”العديد من الطرق الخارجية السيئة تسببت بعشرات الحوادث حتى لقّب بعضها بطرقات الموت بسبب ضيقها أو تكسرات أجزاء كبيرة منها لذلك فعلى مديرية المرور العامة تطبيق معايير السلامة في الطرق السريعة والرابطة بين المدن الرئيسة من أجل تقليل نسبة الحوادث العالية التي حصدت آلاف المواطنين خلال السنوات الماضية”.
هناك من المواطنين هم ضحايا لتلك الطرق ومنهم المواطن شامل حسن الذي قال إن ”أحد أهم أسباب زيادة حوادث السير هي الطرقات غير المؤهلة والتي تحتاج غالبيتها إلى تأهيل وإصلاح التخسفات، التي تتركها سيارات الحمل الكبيرة المتحولة إلى شكل أخاديد يصعب للسيارات السير عليها وهذه الحالة موجودة في الطرقات الخارجية وأنا اصبت بحادث على طريق الكوت – بغداد منذ سنوات وما زلت أعاني آثار ذلك الحادث الذي كاد أن يتسبب بموتي”.
وأضاف:” من أجل تجاوز ظاهرة الموت على الطرق الخارجية ندعو أمانة بغداد ووزارة الإسكان والمحافظات كافة إلى تأثيث الطرق الخارجية والداخلية وتأمين متطلبات السلامة فيها، بما يسهم بحل مشكلة تكرار الحوادث حتى نحافظ على حياة المواطنين من تلك الحوادث المرورية“.
كما أشار الى أن ”غالبية الطرق العراقية يغيب عنها التأثيث مثل الأسيجة الواقية والدلالات والإشارات، إلا باستثناءات محدودة، خصوصاً الطرق السريعة الرابطة بين معظم المدن العراقية، ممّا يؤدي الى التسبب بالحوادث نتيجة عدم الانتباه لاسيما في موسم الشتاء كما حدث معي في أثناء سيري في جو ضبابي وهو ما أدى الى انقلاب سيارتي وإصابتي بكسور ورضوض كثيرة في حينها”.

