شفقنا العراق-يأتي البيت الاجتماعي للإبداع كمشروع إنساني فريد يهدف إلى تخفيف عزلة كبار السن في بغداد، عبر بيئة تجمع بين الرعاية والكرامة والأنشطة الثقافية والترفيهية، ليعيد صياغة مفهوم الشيخوخة كمرحلة عطاء ودفء اجتماعي.
يعمل الأكاديمي العراقي المعروف، هشام الذهبي، على إنجاز مشروع إنساني جديد يضم بيتًا كبيرًا وفريدًا من نوعه يتاح لكبار السن قضاء يومهم فيه.
ويتميز “البيت الاجتماعي للإبداع” المتوقع إتمامه نهاية العام الجاري، والمهيأ لاستقبال كل من تجاوز عمره الستين عامًا، بتأمين خدمات اجتماعية وترفيهية وطبية لزواره المسنين.
ووضع حجر الأساس للمشروع على قطعة أرض في منطقة (زيونة) شرق العاصمة بغداد في حزيران/ يونيو الماضي، وخصص مبلغ 500 مليون دينار نحو (375 ألف دولار أمريكي) من الحكومة لدعم هذا المشروع الذي سيكون متاحًا لجميع المسنين.
وكشف الذهبي المعروف بلقب “صانع الأمل”، الأسبوع الماضي تفاصيل حول مشروعه الجديد الذي يعتبر مكملًا لمشروع دار الأيتام والمشردين الذي أطلق عليه اسم “البيت العراقي للإبداع”، والذي أنشئ عام 2004.
إتمام عمليات البناء
ونشر الذهبي، وهو ناشط ومختص بعلم النفس، الأسبوع الماضي عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي صورة له قرب المبنى وهو قيد الإنشاء، وصورة أخرى تظهر الشكل النهائي الذي من المقرر أن يكون عليه المبنى بعد إتمام عمليات البناء والتجهيز.
وسيضم البيت مسجدًا ومكتبة مركزية ومقهى وسينما، إضافة إلى حدائق وقاعة للمنتديات والندوات.
كما ستقدّم خدمات العلاج الطبيعي والنفسي للمسنين وجاكوزي (حوض استحمام من الماء الساخن مزوّد بنظام تدليك مائي)، ليتمكن مرتادو هذا البيت من قضاء يومهم بأكمله داخله والاستمتاع بهذه الخدمات.
وسيستقبل البيت المسنين من بداية اليوم حتى نهايته وعودتهم إلى منازلهم، كما سيُؤمن مكانًا للنوم لمن يرغب منهم في المبيت، حيث سيتلقون رعاية كاملة.
وسيكون هذا البيت وجهة لكثير من مسني العاصمة، وربما مدن أخرى من الذين يعانون ظروفًا إنسانية قاسية، كالذين تقاعدوا من وظائفهم، والذين يعانون الوحدة ويفتقدون الأهل والأصدقاء والذين لا يملكون سكنًا ولا يستطيعون ارتياد المقاهي أو ممارسة النشاطات المختلفة لأسباب مادية أو اجتماعية أو نفسية.
ويأمل القائمون على هذا المشروع أن يخفف هذا البيت من معاناة المسنين ويكون متنفسًا لهم، حيث سيجدون فيه نموذجًا مصغرًا للعاصمة، لكونه سيضم مقهى وسينما يحاكيان مقهى “الشابندر” الواقع في شارع المتنبي، وسينما “غرناطة” في منطقة الباب الشرقي، أشهر معالم بغداد.
أبي الأيتام
ويحظى الذهبي بمكانة وشهرة في العراق، ويلقب بـ “أبي الأيتام”، وعرف بمبادراته ونشاطاته الإنسانية لمساعدة الأيتام والمشردين والمحتاجين.
وكانت آخر مبادراته تقديم 200 دراجة هوائية قبل أيام لطلاب مدرسة في محافظة ذي قار جنوبي البلاد، لتخفيف معاناتهم اليومية التي يسببها لهم طول المسافة بين المدرسة ومكان إقامتهم.
وقدم الذهبي وبيته المخصص للأيتام منذ إنشائه قبل 21 عامًا، الدعم والمأوى لعدد كبير من الأطفال الذين حقق عدد منهم نجاحات لافتة في حياتهم بعد أن كبروا، بينما حصل هو على التكريم داخل وخارج العراق على جهوده في دعم الأطفال.

