شفقنا العراق-تورط العراقيين في الحرب الروسية يسلط الضوء على حكايات مريرة لشباب فقدوا الحرية والآمان بعد التورط في النزاع الروسي الأوكراني.
تتواصل قصص توريط عراقيين في الحرب الروسية الأوكرانية، حرب بعيدة عن بلادهم لا تربطهم بها أي مصلحة أو انتماء، تبدأ الحكاية غالباً بعقود عمل مغرية ووعود برواتب مرتفعة، وتنتهي في جبهات قتال لا عودة منها بسهولة.
بين الترغيب بالمال والترهيب بالتهديد، يجد هؤلاء أنفسهم محاصرين بخداع الوسطاء واستغلال الحاجة، ليكتشفوا أنهم ضحايا شبكة احتيال تحوّل الأحلام البسيطة إلى مأساة عابرة للحدود.
في التفاصيل، عبر مقطع مصوَّر تداولته منصات التواصل الاجتماعي، يوم السبت (8 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، أطلق الفنان العراقي حسين التركي مناشدة من داخل روسيا، كاشفاً عن تعرضه لما وصفها بـ”خديعة” قادته من عقد عمل فني إلى التجنيد القسري في صفوف الجيش الروسي.
وقال التركي، الذي ظهر مرتدياً زياً عسكرياً ويتحدث مباشرة إلى الكاميرا، إنه “تلقى دعوة من شركة فنية في بغداد بمنطقة المنصور، لإحياء حفلات في روسيا لمدة أربعة أشهر مقابل أجر مالي محدد”، موضحاً أنه حصل على تأشيرة رسمية وسافر بالفعل، قبل أن ينقل إلى منطقة تبعد نحو 16 ساعة عن موسكو بحجة استكمال إجراءات الإقامة”.
عقد خدمة بالجيش
وأضاف: “أخذوا الموبايلات، وخلوني أوقّع أوراق قالوا عنها إجراءات أمنية، لكن بعدها اكتشفت أني موقّع عقد خدمة بالجيش لمدة سنة كاملة”، مشيراً إلى أن “الكثير من العراقيين يجبرون على التوقيع ويزجّون في مناطق قتال مجهولة”.
وأكد التركي أنه حاول التواصل مع الجهة التي أرسلته إلى روسيا، لكن الرد جاء بالنفي والمسؤولية عنه، مبيناً أنه تعرّض للتهديد بعد مطالبته بالعودة إلى العراق.
واختتم مناشدته بالقول: “أنقذونا، نموت هنا يومياً، مو الخاطرنا، لخاطر عوائلنا أني تورطت وغيري تورط”.
في المقابل، نفت شركة الحرير للسفر والسياحة، التي ذكر التركي اسمها وموقعها، صحة ما ورد في المقطع الفيديو المتداول الذي تضمن اتهامات للشركة بالضلوع في قضايا تتعلق بخداع مسافرين أو إرسالهم إلى روسيا بعقود مزيفة.
وقالت الشركة في بيان، إن “الفيديو المتداول غير صحيح مطلقاً ويتضمن إساءة مباشرة لسمعة الشركة واسمها التجاري”، مؤكدة أنها “تواصلت مع عدد من الجهات المعنية، وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق مروّج هذه الادعاءات الباطلة”.
وأضاف البيان، أن “إدارة الشركة وبعد تدقيق سجلاتها لم تعثر على أي عميل يحمل الاسم المذكور في الفيديو، كما لا يوجد أي وصل صادر عن شركة بهذا الاسم”، مشدداً على أن “الادعاءات الواردة في المقطع عارية تماماً عن الصحة”.
معلومات مضللة
وأكدت الشركة في ختام بيانها، أنها “ستتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل من يروّج لمعلومات مضللة تسيء إلى سمعتها أو تستهدف نشاطها التجاري”.
الفنان حسين التركي ليس الوحيد، فهو واحد من عشرات الشبان العراقيين الذين تعرضوا للاحتيال أو التجنيد الإجباري في صفوف الجيش الروسي.
وكان المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، أدان تصريحات السفير الروسي في العراق، ألبروس كوتراشيف، الصادرة بتاريخ 17 تشرين الأول أكتوبر 2025، واصفاً إياها بأنها تسويق علني ومقلق لفكرة تجنيد المواطنين العراقيين للمشاركة في الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
واعتبر المرصد، أن هذا يمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة العراق وللقانون الدولي، الذي يحظر تجنيد المدنيين في النزاعات المسلحة.
وفي (29 أيلول سبتمبر 2025) أصدرت محكمة جنايات النجف حكماً بالسجن المؤبد بحق مدان عن جريمة الاتجار بالبشر، حيث أقدم المدان وبالاشتراك مع متهمين آخرين على تكوين جماعات وإرسالهم للقتال في دول أجنبية لقاء مبالغ مالية”.
العراقيين المقيمين في روسيا
وكانت السفارة العراقية في روسيا حذرت في (5 أيلول سبتمبر 2025) من محاولات “استدراج أو توريط” بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب في أوكرانيا”، داعية أبناء الجالية إلى “توخّي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة”.
وينص القانون الروسي على أنه، يحق لأي مواطن أجنبي مقيم في روسيا ويجيد اللغة الروسية التعاقد مع الجيش الروسي وفق عقد رسمي براتب محدد يتراوح 2500 – 3000 آلاف دولار، وهو ما يشجع الشبان في البلدان الفقيرة بالالتحاق بالجيش الروسي.

