شفقنا العراق-زيت الوقود العراقي يعود بقوة إلى الأسواق الدولية عبر ثلاث مناقصات ضخمة تمثل بداية عهد جديد لقطاع التكرير في البلاد.
قالت مصادر في السوق ووثائق اطلعت عليها وكالة رويترز، إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) المملوكة للدولة تطرح أكثر من ستة ملايين طن من زيت الوقود عالي الكبريت بين شهري يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، وذلك من خلال ثلاث مناقصات بأحجام متفاوتة.
ومن المتوقع أن تضيف هذه الكميات إمدادات إضافية إلى المعروض العالمي من زيت الوقود، مما قد يساهم في الحد من الفروقات السعرية في الأسواق الآسيوية، والتي كانت تتداول بالفعل بخصومات منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب الموسمي.
وفي إحدى المناقصات، تعرض “سومو” نحو 855 ألف طن من زيت الوقود المنتج في مصفاة كربلاء للتحميل من ميناءي خور الزبير وأم قصر بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026. وتشمل المناقصة شحن 142,500 طن شهريًا، على أن تغلق في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، مع بقاء العروض صالحة لمدة تصل إلى 20 يومًا، وفقًا لإشعار المناقصة.
وفي المناقصتين الأخريين، عرضت الشركة شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتحميل في النصف الأول من عام 2026، من ميناءي خور الزبير أو الفجيرة، حسب المصادر.
زيت الوقود عالي الكبريت
وتشمل الكميات 1.54 مليون طن من زيت الوقود عالي الكبريت وعالي الصوديوم المنتج في مصفاة البصرة، بالإضافة إلى 3.76 ملايين طن من زيت الوقود عالي الكبريت منخفض الصوديوم من مصافٍ أخرى في البلاد.
ومن المقرر أن يغلق باب تقديم العروض في المناقصتين يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن تظل العروض سارية لمدة تصل إلى 20 يومًا. ولم تدلِ شركة “سومو” بأي تعليق حتى الآن بشأن هذه الطروحات.
ويحاول العراق تعظيم عائداته النفطية عبر تنويع منافذ التصدير وتوسيع مبيعات المنتجات المكررة، خصوصًا في ظل الضغوط المالية الناجمة عن تقلّب أسعار النفط الخام العالمية.
ويعتبر زيت الوقود عالي الكبريت أحد المنتجات التي تزداد أهميتها في الأسواق الآسيوية، حيث تستخدمه محطات الطاقة والسفن التجارية رغم القيود البيئية المتزايدة.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت الأسواق العالمية فائضًا في المعروض من زيت الوقود بسبب زيادة الإنتاج في دول مثل روسيا، الهند، ودول الخليج، ما أدى إلى تراجع الأسعار الفعلية وارتفاع الخصومات مقارنة بالنفط الخام القياسي.
ومن شأن دخول كميات إضافية من العراق أن يعزّز المنافسة السعرية في آسيا، خاصةً في مراكز التكرير الكبرى مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية.
مصفاة كربلاء
على المستوى المحلي، تحاول الحكومة العراقية، استغلال طاقات مصافيها الجديدة، لا سيما مصفاة كربلاء الحديثة، لتقليل استيراد المشتقات النفطية وتوجيه الفائض نحو التصدير.
هذه السياسة تندرج ضمن رؤية اقتصادية تهدف إلى تقليص الاعتماد على تصدير الخام فقط وزيادة حصة المنتجات المكررة ذات القيمة المضافة في الميزان التجاري.
لذلك، تشير مناقصات “سومو” الجديدة إلى توجه استراتيجي لتعزيز دور العراق مصدراً رئيسياً للمنتجات النفطية المكررة في الأسواق الإقليمية.
وفي حال نجاح الطروحات وارتفاع الطلب الآسيوي في النصف الأول من عام 2026، فقد يسهم ذلك في تحسين الإيرادات العراقية ودعم ميزان المدفوعات، رغم التحديات المرتبطة بتقلب الأسعار العالمية والمنافسة الإقليمية المتزايدة.

