شفقنا العراق-الاكتفاء النفطي يضع العراق أمام مشهد اقتصادي جديد، تتحول فيه المشتقات النفطية من عبء استيرادي إلى فرصة تصديرية.
يشهد العراق تحولاً تدريجياً في سياساته النفطية مع التوجه نحو الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية الأساسية مثل البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض.
ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من تطوير المصافي الوطنية وزيادة القدرة الإنتاجية، ليطرح تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية لتلبية الطلب المحلي واستغلال الفائض للتصدير، فضلاً عن التحديات المتعلقة بصيانة المصافي وضمان استقرار الإمدادات على المدى الطويل.
وقررت الحكومة العراقية، إيقاف استيراد وقود “البنزين، وزيت الغاز (الكاز)، والنفط الأبيض” وذلك لوصول الإنتاج المحلي منها إلى كميات تزيد على معدلات الاستهلاك المحلي.
جاء ذلك وفقا لكتاب رسمي صادر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء إلى وزارة النفط العراقية، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج تلك الأنواع من الوقود.
ويرى مختصون أن خطوة الحكومة نحو إيقاف استيراد البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض تظهر تقدماً في إدارة الموارد النفطية، لكنها ليست خالية من التحديات حيث أن نجاح هذه السياسة يعتمد على قدرة المصافي المحلية على الاستمرار بالإنتاج دون توقف، وضمان وجود مخزون احتياطي كافٍ لمواجهة أي طارئ قد يؤثر على الإمدادات.
تحول استراتيجي
واعتبر الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن قرار رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بإيقاف استيراد البنزين والغاز والنفط الأبيض يمثل “خطوة جيدة وناجحة باتجاه تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يكشف تحوّلاً استراتيجياً في إدارة الموارد النفطية العراقية.
وقال عبد ربه إن “العراق بدأ فعلاً يسير نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية”.
ثم أوضح أن “البلاد كانت تنفق مبالغ ضخمة على استيراد تلك المواد خلال السنوات الماضية، إذ بلغ حجم الإنفاق عام 2023 نحو 11 مليار دولار”، قبل أن يتراجع إلى “مليار دولار واحد فقط في العام الماضي”.
كما أضاف أن “قرار السوداني بإيقاف الاستيراد يمثل توجهاً في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن ترافقه خطط واضحة لصيانة المصافي وضمان استمرارية الإنتاج المحلي“، مبيناً أن “أي خلل في أحد المصافي يجب أن يُعالج بسرعة حتى لا ينعكس سلباً على السوق المحلية”.
وأشار عبد ربه إلى أن “العراق يمكن أن يستفيد مالياً من تحويل النفط الخام إلى مشتقات نفطية وتصديرها بأسعار أعلى، الأمر الذي من شأنه أن يضيف مبالغ إضافية إلى موازنة الدولة ويزيد من الإيرادات غير النفطية”.
الإيرادات غير النفطية
كذلك لفت إلى أن “الخطوة المقبلة ينبغي أن تتجه نحو “إيقاف استيراد الزيوت الخاصة بالسيارات”.
ثم بين “أغلب الزيوت المتداولة في الأسواق العراقية حالياً “مستوردة من دبي والسعودية، وأن العراق يمتلك المقومات الصناعية لتحقيق اكتفاء ذاتي كامل يشمل جميع المشتقات النفطية، بما فيها الزيوت والغاز”.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن العراق كان يستورد يوميًا بين 6 إلى 8 ملايين لتر من البنزين الإيراني، بأسعار تتجاوز السعر العالمي أحيانًا لتصل إلى 850 دينارًا للتر الواحد (نحو 0.65 دولار)، بينما يباع للمواطنين بسعر مدعوم يبلغ 450 دينارًا في محطات التعبئة.

