شفقنا العراق-أحيت العتبات المقدسة في العراق، ذكرى مولد السيدة الحوراء زينب (عليها السلام)، بفعاليات فكرية وثقافية، ومهرجانات واحتفالات بهيجة.
وأقام قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العلويّة المقدّسة، متمثلًا بشعبة الثقافة الإسلامية، فعالية احتفالية بمناسبة ذكرى ولادة السيدة الحوراء زينب (عليها السلام)، بحضور نخبة من أساتذة وطلبة قسم المجتمع المدني في كلية الآداب بجامعة الكوفة.
العتبة العلوية تحيي ذكرى مولد السيدة زينب
وتحدّث من قسم الشؤون الفكرية الشيخ حسنين قفطان للمركز الخبري قائلًا: “تضمّنت الفعالية محاضرة دينية توجيهية تناولت أوجه الارتباط بين واقعنا المعاصر وتجربة السيّدة زينبَ (عليها السلام) في الصبر والثبات والإصلاح، إلى جانب فقرات فكرية وثقافية سلطت الضوء على حياتها المباركة وأخلاقها الرفيعة” .
من جانبه، عبّر رئيس قسم المجتمع المدني في كلية الآداب بجامعة الكوفة الأستاذ الدكتور ضرغام خالد اليوم ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥ ، عن شكره للعتبة العلوية المقدسة على إقامة هذه المحافل العلمية والثقافية، مؤكّدًا أهميتها في تعزيز الوعي الإسلامي ومواجهة الهجمات الثقافية الغربية عبر نشر سيرة أهل البيت (عليهم السلام) لمواجهة الحرب الفكرية.
وتخلَّلت الاحتفالية أنشودة دينية لفرقة الإنشاد في العتبة العلويّة المقدّسة ، وفقرة الحكواتي التي تناولت سيرة العقيلة زينب (عليها السلام).
مهرجان احتفالي في جامعة الزهراء
إلى ذلك، وبرعاية الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، نظمت جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات مهرجانًا احتفاليًا بمناسبة الذكرى العطرة لولادة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، أقامه قسم المهرجانات والمناسبات الدينية التابع للعتبة الحسينية المقدسة.
ويأتي هذا المهرجان تأكيدًا على القيم السامية التي تجسّدها شخصية العقيلة زينب (عليها السلام) من صبر وثبات وإخلاص في الدفاع عن الحق ونصرة الدين، واستذكارا لدورها العظيم في حفظ رسالة كربلاء ونقلها إلى الأجيال عبر التاريخ الإسلامي.
واستعرض ممثل شعبة التبليغ الديني في العتبة الحسينية المقدسة السيد إبراهيم الحسيني، في كلمة له خلال الحفل، المكانة المحورية للسيدة زينب (عليها السلام) وأثرها البارز في التاريخ الإسلامي، مشيرا إلى أن “السيدة زينب (عليها السلام) تمثل قدوة فريدة في الصبر والقيادة والإيمان، وتجسد قيم التضحية والإخلاص في أشد المواقف”.
وأكد أن “السيرة الزكية للعقيلة (عليها السلام) تظل منارة نهتدي بها في مواجهة التحديات، ودليلا على أن المرأة المسلمة قادرة على أن تكون ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصون القيم”.
وتؤكد جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات من خلال هذا المهرجان التزامها الدائم برعاية الأنشطة الدينية والثقافية الهادفة، والسعي لغرس المبادئ الأخلاقية والروحية في نفوس الطالبات، انسجاما مع رسالة العتبة الحسينية المقدسة في بناء الإنسان الواعي المتسلح بالعلم والإيمان، والحفاظ على الإرث الزينبي الخالد في الذاكرة الإسلامية والإنسانية.
حفل في رحاب الصحن الكاظمي
وإحياءً لذكرى ولادة عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “عليهما السلام”، وبرعاية مباركة من قبل خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، أقامت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة حفلاً بهذه المناسبة المباركة في رحاب الصحن الكاظمي الشريف، بحضور الشخصيات الاجتماعية، وجمع غفير من زائري الإمامين الكاظمين “عليهما السلام”.
استهل الحفل بتلاوة من الذكر الحكيم لقارئ العتبة المقدسة الخادم حسين مع الله، أعقبها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة، وألقاها عضو مجلس الإدارة الدكتور إيهاب ناجي عباس الذي قدّم في مطلعها التهاني والتبريكات بهذه المناسبة الميمونة، مؤكداً في كلمته: “أن في مدرسةِ العَقيلةِ زينبَ “عليها السَّلام” نتعلّمُ أنّ الرّسالةَ لا تنحصرُ في ساحاتِ القتالِ، بل تمتدُّ إلى ميادينِ الكلمةِ والموقِفِ، وأنَّ الدِّفاعَ عن الحقِّ لا يكونُ بالسَّيفِ وحدَه، بل بالصَّبرِ والبَيانِ والثَّباتِ على القِيَمِ والمبادئِ.. بعد أن وقفتْ “عليها السَّلام” في وجهِ الطُّغيانِ بصَلابَةِ الإيمانِ، فحوَّلتْ مَأساةَ كربلاءَ إلى مدرسةٍ خالدةٍ تُنيرُ دُروبَ الأحرارِ على ممرِّ الأزمانِ”.
وأضاف أن “العتبةَ الكاظميّةَ المُقدَّسةَ، وهي تُحيي هذه الذِّكرى العَطرةَ، تَستلهمُ من نَهجِ العَقيلةِ زينبَ “عليها السَّلام” روحَ العطاءِ والتَّضحيةِ، وتُؤكِّدُ استمرارَها في خدمةِ الدِّينِ والمجتمعِ، عَبرَ مَشاريعِها العلميّةِ والثقافيّةِ والاجتماعيّةِ الّتي تُعبِّرُ عن رسالةِ الأئمّةِ الأطهارِ “عليهمُ السَّلام” في بناءِ الإنسانِ وإحياءِ القِيَمِ.. إذ عَلَّمَتْنا “عليها السَّلام” أنَّ الكلمةَ المُخلِصَةَ يُمكنُ أنْ تُغيِّرَ مَجرى التَّاريخِ، فقد واجهتِ الظُّلمَ بالبَيانِ، والبَاطلَ بالحُجَّةِ، فَلْنَستفِدْ من هذا الدَّرسِ في تَعزيزِ خِطابِنا الإسلاميِّ المُعتدِلِ الّذي يقومُ على الحِكمةِ والموعظةِ الحَسنةِ، ويُحافِظُ على وَحدةِ الأُمّةِ وكَرامتِها”.
تلتها مشاركة كل من: الشاعر كرار المولى الكاظمي، والشاعر رسول العلياوي بقراءة قصائد زينبية غرّاء، بعدها أجادت فرقة إنشاد الجوادين بأنشودة عنوانها: (عقيلة الشهداء)، واختتم الحفل الذي تولى عرافته الخادم عبد العظيم الحسناوي بتألق المُنشد علي ماهر الذي أتحف الحضور بالأناشيد والأهازيج الجميلة التي ترنّمت بروائع الكلمات معبّراً عن الولاء المُطلق لصاحبة الذكرى “عليها السلام” ليرسم الفرحة والبهجة والسرور في نفوس الحاضرين.

