شفقنا العراق ــ فيما شدد على ضرورة تنمية المواهب الشابة في المجالات القرآنية وتحويلها إلى طاقات تعليمية قادرة على بناء جيل قرآني متميز، أكد ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي لا تتحقق بدونه غايات الجهاد الأصغر.
جاء ذلك خلال لقائه بنخبة من القراء والحفاظ المتفوقين دراسيًا والمتميزين في المسابقات القرآنية ممن يرعاهم مركز التبليغ القرآني الدولي في العتبة الحسينية المقدسة.
رعاية المواهب القرآنية
وقال ممثل المرجعية الدينية العليا في كلمته “نحمد الله تعالى ونشكره أن وفقكم لرعاية هذه المواهب والوصول إلى هذه النتائج، وإن شاء الله يتحول هؤلاء إلى أساتذة يفتحون حلقات لمواهب جديدة تكتشف من خلالها قدرات أكبر، لأن بعض المواهب موجودة الآن وتحتاج إلى أن تنمى وتكتشف وتغذى لدى الشباب والفتية الآخرين”.
وأوضح “نريد أن يكون الحفاظ بالآلاف لا بالعشرات، وإن شاء الله يمن الله تعالى عليهم بأن يهيئ لهم هذه الظروف والأجواء، فقد أصبحوا اليوم من الموهوبين في الحفظ والتلاوة وسائر المجالات القرآنية، وهم أيضا يعلمون الآخرين ويهتمون بهم حتى يتحول العشرة إلى مئة، والمئة إلى ألف، والألف إلى آلاف، وهكذا تستمر رحلة الحياة القرآنية إن شاء الله”.
وأكد أن “الموهبة نعمة إلهية، وبجب أن تنمى وتحتاج إلى العديد من الأمور، حيث بعضها يتوقف على هؤلاء الفتية ليكون لديهم الرغبة والاندفاع والإخلاص في إبراز هذه الموهبة لخدمة القرآن الكريم”.
وأضاف مخاطبًا القائمين على البرامج القرآنية “نسألكم كإدارة أن تستمروا في رعاية هذه المواهب للارتقاء بمستواها، وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تواجهها، سواء في دروس الموهبة أو في شؤون حياتهم الأخرى”.
وأشار إلى أهمية الجمع بين العلوم الحديثة والعلوم القرآنية، قائلًا “حتى لو دخل بعضهم الكليات، ككلية الطب أو الهندسة أو الكليات الإنسانية، نحن نحب أن نرى الطبيب أو المهندس الذي يهتم بالقرآن الكريم، لأنه سيكون نموذجا وقدوة لغيره في الجامعة والمجتمع”.
جهاد النفس
وفي محور آخر من كلمته، تحدث ممثل المرجعية الدينية العليا عن جهاد النفس، مبينًا أن “النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، فقيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس”.
وأضاف “القتال فيه تضحيات وجراح، وقد يترك الإنسان أرامل وأيتامًا، ومع ذلك سماه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الجهاد الأصغر، لأن الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس، هو الأساس الذي من دونه لا تتحقق أهداف الجهاد الأصغر”.
وتابع قائلًا “من خلال التجربة والبحث والقراءة والتأمل في أحوال الأمم والشعوب والتاريخ، تبين لي أن الجهاد الأصغر لا تتحقق غاياته وأهدافه إلا من خلال الجهاد الأكبر، وبدون جهاد النفس تضيع الأهداف ويضيع الطريق”.
بناء الشخصية القرآنية
وبين الشيخ الكربلائي أن بناء الشخصية القرآنية الحقيقية يبدأ من تزكية النفس، موضحًا أن “كل قارئ للقرآن، وكل موهبة قرآنية، لا يكون حافظًا ولا تاليًا للقرآن ولا مرضيًا لله تعالى إلا إذا كان قدوة للآخرين في جهاد النفس”.
ولفت “كلما كان تطبيق الإنسان لما يتدبره من القرآن أعمق، ارتقى في المراتب عند الله تعالى، لأن القرآن كتاب هداية وإصلاح للفرد والمجتمع، وهذه الدروس القرآنية لا بد أن تتحول إلى دروس عملية في حياة الإنسان”.
كما تناول ممثل المرجعية العليا جانبًا روحانيًا من كلمته، حيث قال “كلما تحولت العلاقة بين القارئ للقرآن من علاقة الخوف والطمع مع الله تعالى إلى علاقة الحب، كلما كان قرآنيًا أكثر، فعلاقة الخوف والطمع جيدة، لكنها حين ترتقي إلى علاقة الحب تصبح أسمى وأقرب إلى الله، وهي المرتبة التي بلغها المعصومون (عليهم السلام)”.
ونوه إلى أن “الإنسان المؤمن يمكن أن ينال جزءًا من هذه المرتبة، لأن البشر ليسوا معصومين، وكلما تحولت علاقته مع الله إلى علاقة الحب، كلما استحق أن يقال عنه إنه من حملة القرآن بحق”.
الاهتمام بالجانب الإعلامي
وفي ختام كلمته، دعا ممثل المرجعية الدينية العليا إلى الاهتمام بالجانب الإعلامي في إبراز المواهب القرآنية، قائلًا إن “الجانب الإعلامي مهم جدًا، فمن خلاله يمكن أن نحبب القرآن إلى القلوب والنفوس، فالصوت الجميل والأداء المؤثر يجذبان القلوب إلى كلام الله تعالى، ويجب توظيف الإعلام لإظهار هذه المواهب أمام الآخرين، لأن الاهتمام الإعلامي جزء من العمل القرآني نفسه”.
وختم بالقول “أرجو الاهتمام بالجانب الإعلامي لكشف المواهب وتوظيفها لجذب القلوب إلى القرآن الكريم، كما تفعل بعض الدول الأخرى المهتمة بالمواهب الفتية، فإبراز المواهب القرآنية العراقية واجب يليق بمقام القرآن الكريم وبمكانة العتبة الحسينية المقدسة”.
ممثل المرجعية يشيد بإنجازات جامعة وارث الأنبياء
على صعيد آخر، أشاد ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، بما حققته جامعة وارث الأنبياء (عليه السلام) التابعة للعتبة الحسينية من إنجازات أكاديمية وعلمية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أهمية الاستمرار في تطوير الأداء الجامعي ومواكبة التطورات الحديثة في مجالات التعليم والبحث العلمي.
جاء ذلك خلال استقباله رئيس الجامعة الدكتور إبراهيم الحياوي وأعضاء مجلس الجامعة، حيث اطلع على أبرز المنجزات التي حققتها الجامعة مؤخرا، وما نالته من تكريم رسمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحصولها على المركز الثاني بين الجامعات المتميزة في مهرجان يوم العلم العراقي لعام 2025.
وثمن ممثل المرجعية الدينية العليا، الجهود المبذولة من قبل الجامعة وملاكاتها، داعيا إلى تكثيف الجهود العلمية والبحثية، والالتزام بأعلى المعايير الأكاديمية بما يليق باسم الجامعة وانتمائها إلى العتبة الحسينية المقدسة.
هذا واستعرض رئيس الجامعة أمام ممثل المرجعية العليا خطط التوسع الأكاديمي ومشاريع استحداث الكليات والأقسام الجديدة، فضلا عن الرؤية المستقبلية للجامعة في تطوير البيئة التعليمية وتعزيز البحث العلمي بما يواكب المتغيرات العالمية.
المصدر: موقع العتبة الحسينية

