نشر : October 11 ,2016 | Time : 09:50 | ID 55234 |

المرجعية العليا تدعو للاستفادة من منهل عطاء الإمام الحسين ونشر روح التعاون وتعظیم الصلاة

شفقنا العراق-أصدرت مؤسسة الإمام علي عليه السلام في لندن ومركز الارتباط بسماحة آية الله السيد السيستاني، عدة توجيهات بمناسبة ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام شددت فيها على ركائز مهمة ينبغي ان تعتمد في مسيرة الفرد والمجمتع.

ورد عن النبي (ص) (حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا وابغض الله من ابغض حسينا) ، (حسين سبط من الاسباط).

تطل علينا ذكرى عاشوراء وتتوهج الاجواء الحسينية بعبير ثورة الحسين بن علي (ع) وما احوجنا نحن اتباع الحسين بن علي (ع) ومحبيه ان نستثمر هذه الذكرى في الاستقاء من نمير درب الحسين (ع) والاستفادة من منهل عطاء الحسين (ع)، وحينما نتأمل في هذه الحركة العظيمة التي خاضها الحسين بن علي (ع) فاننا نستجلي عدة ركائز ينبغي ان تعتمد عليها مسيرتنا فردا ومجتمعا:

1- مبدأ العزة : قال تبارك وتعالى ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)) وهذا المبدء الذي رفع شعاره سيد الشهداء حينما قال (ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة)، فالحسين (ع) يربينا على السير على منهج العزة، العزة لديننا ولمابدئنا ولتوجهاتنا، فليست العزة منحرصة بالعزة السياسية ولا بالعزة الاجتماعية، وانما العزة لها امتداد حتى في حياتنا الفردية، فالانسان عندما يكون اسيرا لشهواته فانه ذليل امام غرائزه، والعزيز هو الذي ينتصر على شهوته وغريزته ويعلن التحرر من هذا الاسر المذل، فأن الاننصار على الشهوة والغريزة والسير على خط التقوى من اوضح مصاديق العزة التي نشدها الحسين بن علي (ع) ودلت عليه الاية المباركة.

ومن مصاديق العزة عزة العلم، فان استسلام الانسان للجهل او استسلام مجتمعاتنا للتخلف الثقافي والتأخر في العلم من اوهن مراتب الذلة، فاي ذلة اعظم من ذلة الجهل والتخلف التي تجعل الانسان اسيرا لغيره حيث لا يمكنه ان يصنع شيئا او يبدع او يخترع اويتقدم الا باشراف غيره، فالعزة التي نشدها الحسين بن علي (ع) تشمل كل اوضاعنا الفردية والاجتماعية، وهي معلم من معالم الثورة الحسينية المباركة.

2- الرقابة الاجتماعية: ان كثيرا منا يرى انه ليس مسؤولا الا عن نفسه ولا يحمل على عاتقه اي ذرة من مسؤولية الرقابة الاجتماعية على اسرته وذويه مع ان القران الكريم ينادينا ويقول ((قوا انفسكم واهليكم نارا)) ويقول ((ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر)).

ان الرقابة الاجتماعية مسؤولية نادى بها سيد الشهداء (ع) حينما قال (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين)، فقد لخص لنا هذه الوظيفة وهي وظيفة الرقابة الاجتماعية في عنوان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي مسؤولية اذا تخلى عنها المجتمع انهارت اخلاقه وخبت مبادئه وضاعت جذوره النبيلة القويمة، ولا تختص الرقابة الاجتماعية بالرقابة على الاسرة بل تشمل من معنا من ارحامنا واصدقائنا حيث قال القران الكريم ((وَالعَصرِ ، إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ ، إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ)) وهذه الاية تدلنا بوضوح على ان اركان المسؤولية الاجتماعية هي التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

3- روح التعاون: لقد مثلت حركة كربلاء روحا اجتماعية تفاعلية كبرى الا وهي روح التعاون، حيث اجتمعت صفوة منتخبة من مختلف الاعمار والاجناس من كهل وشاب وطفل وذكر وانثى وغني وفقير وعراقي ويمني وحجازي في مشروع واحد الا وهو الانتصار لمبادئ الرسالة المحمدية، وجسدوا بذلك مضامين القران الكريم الذي يقول ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان))، فأن التعاون مضافا الى انه قيمة انسانية تصبوا اليها جميع المجتمعات فانه يخلق لحمة اجتماعية راسخة ويمهد الارضية لاستثمار المواهب والملكات، حيث يجد كل فرد في اطار التعاون مجالا لابراز مواحبه وتنمية ملكاته الذاتية والمبدئية، وهذا درس لجميع مأتمنا ومراكزنا ومؤسساتنا في ان تسلك خط التعاون، خط انصار الحسين واصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع).

4- اهمية الدين: حيث تبادر من مختلف البقاع والقبائل رجال صدقوا ما عاهدوا لله عليه من اجل نصرة الدين والمبدء، لكي يبرهنوا للامم الانسانية ان الدين اغلى من كل شيء واثمن من الثروة واهم من المنصب والجاه، واعز من النفس والاهل والاولاد، حتى قال احد الابطال (والله ان قطعتـم يميني .. انّي أحامي أبداً عن ديني). وهذا يرشدنا الى درس تربوي مهم الا هو ان الدين اغلى من كل شيء واثمن من كل ما نملك، وهناك حاجة ماسة في هذا العصر وفي مجتمعاتنا المختلفة بأن يكون الدين هو اهم اولوياتنا، حيث يحتاج الدين منا الى ان نقوم بنشره بالاساليب الجذابة من خلال ربط الدين بالقيم الانسانية المعروفة، وحث ابنائنا وبناتنا على تعلم الدين وحمل ثقافته والانخراط في المشاريع الدينية الفاعلة في كل مجتمع ومكان، فليس شيء مما نملك اغلى واثمن واعز من الدين الذي هو الامانة التي طوقت بها اعناقنا قال تبارك وتعالى ((انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما)).

5- عظمة الصلاة: ان الحسين بن على (ع) واصحابه الابرار قدمّوا للامة الاسلامية جمعاء درسا تربويا روحيا في اهمية الصلاة وعظمتها، فكما ان الامام امير المؤمنين عليا (ع) وقف يصلي والحرب قائمة على قدم وساق في معركة صفين وقال (انما نقاتلهم لاجل الصلاة)، فهذا الحسين (ع) واصحابه يبيتون ليلة العاشر من المحرم ولهم دوي كدوي النحل بين قائم وقاعد وراكع وساجد منصهرين بالصلاة متزودين من العبادة وهم في سجودهم وركوعهم، يبعثون نورا لجميع لاجيال من اجل تربيتها على ان اعظم عمل يتفاعل به الانسان في حياته ويكون مفتاحا لدربه هو الصلاة. وحتى في يوم العاشر عندما قال ابو ثمامة الصيداوي للحسين بن علي (ع) لقد حضر وقت الصلاة ولا احب ان اخرج من الدنيا الا وقد صليت معك، فقال صدقت هذا اول وقتها، قولوا لهؤلاء القوم يكفّوا عنا بعض الوقت حتى نصلي لربنا. وصلى الحسين (ع) والسهام تترى عليه كرش المطر ليبين لنا ان كل حياته صلاة وكل حركاته صلاة وانه في علاقة دائمة مع الصلاة ، فالصلاة دربه والصلاة غايته والصلاة لواءه الذي رفعه شعار لثورته العظيمة.

6- الانصهار الروحي بالله تبارك وتعالى الذي جسده الحسين بن علي (ع) وهو يتلقى المصائب والفواجع واحدة بعد الاخرى يوم العاشر من المحرم، حيث مثّل بذلك المراتب العرفانية الجليلة الا وهي مرتبة التوكل ثم مرتبة الرضا ثم مرتبة التسليم، عندما اثختنه الجراح فرمق بطرفه الى السماء وقال (اللهم رضا بقضائك وتسليما بامرك يا غياث المستغيثين)، فهو النفس المطمئنة الراضية المرضية كما ورد عن الامام الصادق (ع) حيث قال في تفسير قوله تعالى ((يا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ ، ارجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرضِيَّةً)) قال هي جدي الحسين بن علي (ع)، حيث كانت روح الحسين (ع) عامرة بالاطمئنان ومعطرة بالرضا ومغمورة بالتسليم لله عزّ وجل، فقد جمعت تلك النفس القدسية العظيمة كل مراتب العروج والفناء والانصهار بالله تبارك وتعالى، وقد طبّق الحسين (ع) ذلك بنفسه يوم العاشر من المحرم عندما قال (هوّن ما نزل بي انه بعين الله). ان الحسين (ع) يعلمنا هذه الدروس التربوية الروحية ان نفوض كل امورنا الى الله وان نرتبط به في كل خطوة من خطوات حياتنا امتثلا لقوله عز وجل ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه)).

وان هذه الثورة المباركة لغنية بالدروس الفكرية والاجتماعية والسلوكية والروحية فكل من اراد ان يكون من انصار الحسين واصحاب الحسين (ع) الذين ساروا على درب الحسين (ع) فعليه ان يغتنم الفرصة بالاستفادة من نمير الحسين وعطاء الحسين (ع).

والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها