شفقنا العراق-حسن محسن معيوف، خريج كلية الطب، حمل هم قريته على كتفيه، فكانت رحلته من الريف إلى العاصمة مليئة بالتحديات، لكنه حافظ على عطاءه مستمرًا لبناء مدرسة في قريته.
من بين قرية نائية شمال محافظة ذي قار، خرج شاب حمل على كتفيه هم قريته، وجعل من نفسه قصة إلهام لكل من عرفه، هو، حسن محسن معيوف، الطالب المتفوق الذي حقق المرتبة الأولى على العراق في السادس الإعدادي عام 2019 في ثانوية الطف، وها هو اليوم، في عام 2025، خريج كلية الطب – جامعة بغداد، يحمل شهادة وكفاً لا يزال يعطي.
بداية الحكاية: التفوق رغم الحاجة
في عام 2019، وبعد إعلان نتائجه، تلقى حسن مكافأة مالية بلغت 20 مليون دينار عراقي، كان بأمسّ الحاجة إليها لمواصلة دراسته، لكنّه، بخطوة لافتة، قرر التبرع بالمبلغ كاملاً لبناء مدرسة حكومية لأطفال قريته، في منطقة الحوس النائية شمال محافظة ذي قار.
رحلة كفاح في بغداد
التحق حسن بكلية الطب في بغداد، وهناك بدأت رحلة أخرى من التحدي، حيث واجه صعوبة الانتقال من بيئة الأرياف إلى أجواء العاصمة المنفتحة، ولم يكتفِ بالتكيّف، بل سعى إلى العمل لتغطية نفقات دراسته، فعمل مدرسا للغة العربية في معاهد أهلية، إلى جانب عمله في مجالات أخرى متعددة.
يقول حسن: “ذهبت الظروف وذهب مسببها في مهب الزمن، وخرجت مرفوع الهامة رغم كل شيء… والقصة لم تنتهِ بعد”.
بيئة محفّزة وشغف مستمر
حسن يؤكد أن “التحديات كانت بمثابة محفّزات، وأن حبه للغة العربية ساعده في تأمين مصاريفه الدراسية”، مضيفا أن “المجتمع البغدادي ساهم في صقل شخصيته وتطوير إمكاناته”.
ورغم ما تردد في بعض وسائل الإعلام حول تلقيه دعماً، نفى حسن بشكل قاطع، مؤكدًا:”منذ اليوم الأول وحتى تخرجي، لم تتكفل أي جهة رسمية أو مدنية بمصاريفي. كانت جهودًا شخصية بالكامل”.
حلم بناء المدرسة يتجدد
بعد التخرج، توالت التهاني والدعم من المحيطين به، لكنه لم يحتفظ بالأموال لنفسه، قرر إعادة إحياء مشروع بناء المدرسة الذي بدأ به قبل أعوام، حيث جمع التبرعات وتواصل مع شخصيات ومؤسسات لتسهيل الإجراءات الحكومية.
لكنه واجه عراقيل عديدة، ويقول: إن “الأولوية حينها كانت للدراسة، أما اليوم، فالسعي بجد لإنهاء المعاملة وإقامة المدرسة في القرية التي تفتقر إلى خدمات تعليمية قريبة”.
دعم العائلة والكوادر التدريسية
يشير حسن إلى أن أسرته، وخصوصاً والديه، كانوا الداعمين الأوائل له، إلى جانب دعوات المحبين وجهود أساتذته في المدرسة والجامعة، ويصف نجاحه بأنه “نتيجة لعمل جماعي وتوفيق إلهي”.
تحديات بيئية وتعليمية
في حديثه عن مرحلة السادس الإعدادي، قال: إن معدل نجاحه بلغ 99.86%، مضافًا إليه درجة أخرى ليصبح 100.86%، ورغم هذا التفوق، واجه تحديات كبيرة تمثلت في، بعد المسافة عن المدرسة، والطرق غير معبدة، والبيئة المنزلية غير مناسبة، وضعف البنية التحتية للمدارس إضافة الى نقص في الكوادر التدريسية.
واقع العائلة اليوم
يتكون أفراد عائلة حسن من أربعة إخوة وأختين أميتي التعليم، الأكبر عادل أمي التعليم وعلي خريج المعهد التقني 2017، كما يتابع شقيقه الأصغر كرار دراسته حاليا في كلية التربية الأساسية قسم اللغة الانكليزية.
أما اليوم، فيعمل حسن مدرباً للغة العربية للمرحلتين المتوسطة والإعدادية في معاهد أهلية ببغداد، وقد تقدم بطلبات عمل لعدة مستشفيات وجامعات، وينتظر المباشرة في العمل المهني كطبيب أو أستاذ في جامعة.
الرسالة الأخيرة
في ختام قصته، يقول حسن:”نحن مستمرون، لا لتقديم الخدمة للمحبطين، بل لمن يحتاجها فعلًا. ومن لم يستطع أن يخدم فليكرمنا بصمته”.
المصدر: واع

