الجمعة, يناير 23, 2026

آخر الأخبار

واشنطن: عناصر داعش الأجانب سيحتجزون في العراق مؤقتًا ونتوقع من بلدانهم استعادتهم

شفقنا العراق ــ فيما دعا بلدانهم إلى استعادتهم ومحاكمتهم،...

طقس العراق.. أمطار وتباين بدرجات الحرارة

شفقنا العراق ــ فيما توقعت تساقطًا متفاوت الشدة للأمطار...

الخلاف الكردي يعمّق حالة الجمود السياسي

شفقنا العراق-الخلاف الكردي المتصاعد حول هوية مرشح رئاسة الجمهورية...

دمشق تهدد بالخيار العسكري ضد “قسد” إذا فشل اتفاق الاندماج

شفقنا العراق- هددت الحكومة السورية باللجوء إلى الخيار العسكري...

الأمم المتحدة: نزوح 134 ألف شخص في شمال شرق سوريا

شفقنا العراق- نزح أكثر من 134 ألف شخص في...

واشنطن ترحب بمبادرة العراق لاحتجاز عناصر داعش في منشآت آمنة على أراضيه

شفقنا العراق- رحّبت وزارة الخارجية الأمريكية، بمبادرة العراق لاحتجاز...

ترامب يشيد بجهود الحكومة العراقية في إرساء الاستقرار بالمنطقة

شفقنا العراق - أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجهود...

العراق أمام مجلس الأمن: أمن سجون داعش مسؤولية دولية

شفقنا العراق -حذر العراق من التهديدات الاستراتيجية الناجمة عن...

الداخلية: التحصينات على الحدود السورية نتيجة قراءة دقيقة للمستقبل

شفقنا العراق- أكدت وزارة الداخلية، أن التحصينات على الحدود...

ارتفاع الذهب العالمي والمحلي.. الأسواق العراقية تتأثر بالقفزات القياسية

شفقنا العراق-ارتفاع الذهب العالمي والمحلي انعكس مباشرة على أسعار...

ملف التعيينات الصحية في العراق.. أزمة هيكلية تتطلب إصلاحات جذرية

شفقنا العراق-ملف التعيينات الصحية في العراق يكشف عن أزمة...

النعمان: السوداني وجّه بدعم حرس الإقليم لضبط الحدود

شفقنا العراق- أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة،...

اعتقال تاجر مخدرات دولي في ميسان

شفقنا العراق- بعملية نوعية، ألقت المديرية العامة لشؤون المخدرات،...

حضور عراقي مميز في الملتقى العربي لفنون الدمى والعرائس في القاهرة

شفقنا العراق- سجل العراق حضورًا مميزًا في انطلاق فعاليات...

ميناء أم قصر مركز استراتيجي بين الأمن الاقتصادي والنمو التجاري للعراق

شفقنا العراق-ميناء أم قصر سجل في عام 2024 محطة...

المعماريات العراقيات من زها حديد إلى الجيل الجديد.. تحديات وإبداع مستمر

شفقنا العراق-المعماريات العراقيات يمثلن نموذجاً ناجحاً لتجاوز العقبات المجتمعية...

أهوار جنوب العراق على حافة الانقراض.. تحذيرات أممية من كارثة بيئية وإنسانية

شفقنا العراق-تشهد أهوار جنوب العراق، المدرجة على لائحة التراث...

الخارجية تحتفي باليوم الوطني للقرآن الكريم

شفقنا العراق- أقامت وزارة الخارجية العراقية، احتفالاً رسمياً بمناسبة...

العراق يستضيف مجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي

شفقنا العراق- تمهيداً لاستضافته للاجتماع الوزاري، تسلّم العراق، رئاسة...

العدل تعلن افتتاح مشاريع جديدة في الأقسام السجنية

شفقنا العراق- أعلنت وزارة العدل، اليوم الخميس، عن افتتاح...

محافظ الأنبار: الأجهزة الأمنية ساهرة لحماية الحدود

شفقنا العراق - أكد محافظ الأنبار، رئيس اللجنة الأمنية...

قرارات حكومة تصريف الأعمال.. ترقيع الأزمة المالية على حساب الموظف والمواطن؟

شفقنا العراق-قرارات حكومة تصريف الأعمال تظهر مقاربة ترقيعية لمعالجة...

دوري النجوم.. الزوراء يفوز على النجف بثنائية

شفقنا العراق- ‏حقق فريق نادي الزوراء، مساء الخميس، الفوز...

المستشفيات الحكومية في العراق.. معاناة مضاعفة بسبب نقص كوادر أقسام الولادة

شفقنا العراق-المستشفيات الحكومية في العراق تعكس أزمة أعمق في...

نقل عناصر داعش: قنابل موقوتة على حدود العراق وسباق مع الزمن لتفكيك الخطر

شفقنا العراق-نقل عناصر داعش من السجون الواقعة شمال وشرق...

زيارة الأربعين والبشارة للمؤمنين؛ بقلم السيد عادل العلوي

شفقنا العراق ــ نجد ما ورد في زيارة الأربعين، دلالات واضحة وإشارات لامعة، تنصّ على فلسفة وجود الإمام الحسين وأنه من دعائم الدين، وأركان المسلمين، فكلّ مسلم يركن إليه في إيمانه وعقائده وعباداته وحياته، كما يدخل كلّ مؤمن في حصنه ومعقله، ويركب سفينته ويستضيء بمصباحه.

يظهر من الروايات أن للإمام الحسين (عليه السلام) في يوم الأربعين زيارتين:

الزيارة الأولى:

زيارة جابر بن عبدالله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه وهو من أجلّاء أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين وأن الرسول (صلى الله عليه وآله) أخبره بطول عمره، وأنّه سيدرك الإمام الباقر(عليه السلام) ويبلّغه سلامه، وحدّث ما أخبر النّبي (صلى الله عليه وآله)، وزيارته هذه إمّا من إنشائه كما يظهر، أو أنّه قد أخذها من أهل البيت: لموافقتها بقية الزيارات المأثورة، وأنّها عالية المضامين.

بحار الأنوار بسنده:

قال عطا ـ عطيّة العوفي ـ كنت مع جابر بن عبدالله يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضريّة اغتسل في شريعتها ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعك شيء من الطيب يا عطا؟ قلت: معي سعد، فجعل منه على رأسه وسائر جسده ـ ربما يتطيّب ذلك المكان الشريف ـ ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين (عليه السلام) وكبّر ثلاثاً، ثمّ خرّ مغشيّاً عليه فلمّا أفاق سمعته يقول:

«اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا آلَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صِفْوَةَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَةَ السّاداتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا لُيُوثَ الْغاباتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سُفُنَ النَّجاةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا اَبا عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنَ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ عِلْمِ الاْنْبِياءِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ آدَمَ صِفْوَةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ نُوحٍ نَبِىِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ اِسْماعيلَ ذَبيحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا ابْنَ عَلِىٍّ الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا ابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْرآءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا ابْنَ خَديجَةَ الْكُبْرى، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا شَهيدُ ابْنَ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا قَتيلُ ابْنَ الْقَتيلِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا وَلِىَّ اللهِ وَابْنَ وَلِيِّهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أشْهَدُ اَنَّك قَدْ أقَمْتَ الصَّلوةَ، وَآتَيْتَ الزَّكـوةَ، وَأمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَرُزِئْتَ بِوالِدَيْك، وَجاهَدْتَ عَدُوَّك وَأشْهَدُ أنَّك تَسْمَعُ الْكَلامَ، وَتَرُدُّ الْجَوابَ، وَأنَّك حَبيبُ اللهِ وَخَليلُهُ وَنَجيبُهُ، وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ، يا مَوْلاىَ وَابْنَ مَوْلاىَ، زُرْتُك مُشْتاقاً فَكُنْ لي شَفيعاً اِلىَ اللهِ، يا سَيِّدي، وَاَسْتَشْفِعُ إلي اللهِ بِجَدِّك سَيِّدِ النَّبِيّينَ، وَبِأبيك سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، وَبِأمِّك فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسآءِ الْعالَمينَ، ألا لَعَنَ اللهُ قاتِليك، وَلَعَنَ اللهُ ظالِميك، وَلَعَنَ اللهُ سالِبيك وَمُبْغِضيك، مِنَ الاْوَّلينَ وَالآخِرينَ».

ثمّ انحنى على القبر ومرّغ خدّيه عليه، وصلّى أربع ركعات، ثمّ جاء إلى قبر علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: «اَلسَّلامُ عَلَيْك يا مَوْلاي وَابْنَ مَوْلاي، لَعَنَ اللهُ قاتِليك، وَلَعَنَ اللهُ ظالِميك، إنّى أتَقَرَّبُ إلَى اللهِ بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ، وَأبَرَأ إلَى اللهِ مِنْ أعْدآئِكُمْ». ثمّ قبّله وصلّى ركعتين، والتفت إلى قبور الشهداء فقال: «اَلسَّلامُ عَلَى الأرْواحِ الْمُنيخَةِ بِقَبْرِ أبي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا طـاهِرينَ مِنَ الدَّنَسِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَهْدِيُّونَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أبْرارَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمَلائِكَةِ الْحآفّينَ بِقُبُورِكُمْ أجْمَعينَ، جَمَعَنَا اللهُ وَإيّاكُمْ في مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتِ عَرْشِهِ».

ثمّ جاء إلى قبر العبّاس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) فوقف عليه وقال: «السّلامُ عليك يا ابن أمير المؤمنين أشهدُ أنّك قد بالغتَ في النصيحة وأدّيت الأمانة وجاهدتَ عدوّك وعدوّ أخيك، فصلواتُ الله على روحِك الطيّبة وجزاك الله من أخ خيراً». ثمّ صلّى ركعتين ودعا إلى الله ومضى[1].

الزيارة الثانية:

تهذيب الشيخ بسنده عن صفوان بن مهران الجمّال: قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول: «السّلام على وليّ الله وحبيبه» إلى آخر الزيارة. فالله السّلام، ومنه السّلام، وإليه يعود السّلام، وفي مقام الدعاء أو الإخبار تقول: السلام على ولي الله وحبيبه، فتخاطب الإمام الحسين (عليه السلام) بالسّلام عليه، برفع درجاته في عالم الملكوت، كما تخبره أنك سلم لمن سالمه كما أنه من قبلك لا يصل إليه الأذى بمعصية الله، وبما تشينه في دينه ومذهبه وشخصيّته، ثمّ تسلّم عليه، وتنسبه إلى ولاية الله وأنه محبوبه، والذين آمنوا أشدّ حبّاً لله، وأن الله يحبّهم ويحبّونه. وإليكم تمام الزيارة:

«اَلسَّلامُ عَلى وَلِي اللهِ وَحَبيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى خَليلِ اللهِ وَنَجيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى صَفِىِّ اللهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ، اَلسَّلامُ عَلىَ الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ على أسيرِ الْكُرُباتِ، وَقَتيلِ الْعَبَراتِ، اَللّـهُمَّ إنّي أشْهَدُ أنَّهُ وَلِيُّك وَابْنُ وَلِيِّك، وَصَفِيُّك وَابْنُ صَفِيِّك، الْفائِزُ بِكَرامَتِك، أكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ، وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ، وَاَجْتَبَيْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السّادَةِ وَقائِداً مِنَ الْقادَةِ، وَذائِداً مِنْ الْذادَةِ، وَأعْطَيْتَهُ مَواريثَ الأنْبِياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِك مِنَ الأْوْصِياءِ، فَأَعْذَرَ في الدُّعاءِ، وَمَنَحَ النُّصْحَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيك، لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَك مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا، وَباعَ حَظَّهُ بِالأرْذَلِ الأْدْنى، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالَّثمَنِ الأوْكَسِ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى في هَواهُ، وَأسْخَطَك وَأسْخَطَ نَبِيَّك، وَأطـاعَ مِنْ عِبادِك أهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ، وَحَمَلَةَ الأوْزارِ الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ، فَجاهَدَهُمْ فيك صابِراً مُحْتَسِباً، حَتّى سُفِك في طـاعَتِك دَمُهُ، وَاسْتُبيحَ حَريمُهُ، اَللّـهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أليماً، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْك يَا بْنَ سَيِّدِ الأْوْصِياءِ أشْهَدُ أنَّك أمينُ اللهِ وَابْنُ أمينِهِ، عِشْتَ سَعيداً، وَمَضَيْتَ حَميداً وَمُتَّ فَقيداً مَظْلُوماً شَهيداً، وَأشْهَدُ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَك، وَمُهْلِك مَنْ خَذَلَك وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَك، وَأشْهَدُ أنَّك وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللهِ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ اللهُ أمَّةً سَمِعَتْ بِذلِك فَرَضِيَتْ بِهِ، اَللّـهُمَّ إنّي أشْهِدُكَ أنّى وَلِىٌّ لِمَنْ والاهُ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ، بِأبي أنْتَ وَأمّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، أشْهَدُ أنَّكَ كُنْتَ نُوراً في الأصْلابِ الشّامِخَةِ وَالأرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْك الْجاهِلِيَّةُ بِأنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْك الْمُدْلَهِمّاتُ مِنْ ثِيابِها، وَأشْهَدُ أنَّكَ مِنْ دَعآئِمِ الدّينِ وَأَرْكانِ الْمُسْلِمينَ، وَمَعْقِلِ الْمُؤْمِنينَ، وَأشْهَدُ أنَّكَ الإمامُ الْبَرُّ التَّقِىُّ، الرَّضِىُّ الزَّكِىُّ الْهادِي الْمَهْدِي، وَأشْهَدُ أنَّ الأئِمَّةَ مِنْ وُلْدِك كَلِمَةُ التَّقْوى، وَأعْلامُ الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ على أهْلِ الدُّنْيا، وَأشْهَدُ أنّى بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأمْري لأمْرِكُمْ مُتَّبِـعٌ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّى يَأذَنَ اللهُ لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَعلى اَرْواحِكُمْ وَأجْسادِكُمْ، وَشاهِدِكُمْ وَغآئِبِكُمْ، وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ». وتصلّي ركعتين وتدعو بما أحببت وتنصرف[2].

الزيارات المأثورة في مدرسة أهل البيت

ومن الواضح الثابت: أن الزيارات المأثورة في مدرسة أهل البيت: لم تكن مجرّد ألفاظ وإبراز عواطف وأحاسيس من دون أن يكون من ورائها خزائن وكنوز من العلم والمعرفة، بل نصوص الزيارات تحتوي على مفاهيم شامخة في العقائد الحقّة، والأخلاق الحسنة، والسلوك الطيّب، والتفاعل مع صفات الإمام المزور، ومع حياته وسيرته الذاتيّة، وارتباطه بالسماء، وخلافته في أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، ومن هذا المنطلق نجد ما ورد في زيارة الأربعين، ولاسيّما في الثانية المنصوصة والمعتبرة دلالات واضحة وإشارات لامعة، تنصّ على فلسفة وجود الإمام الحسين وأنه من دعائم الدين، وأركان المسلمين، فكلّ مسلم يركن إليه في إيمانه وعقائده وعباداته وحياته، كما يدخل كلّ مؤمن في حصنه ومعقله، ويركب سفينته ويستضيء بمصباحه، فإنه الإمام البرّ التقيّ الرضيّ الزكيّ الهاديّ المهديّ، فكلّ واحد يقتدي ويأتم ويتأسّى بهديه وبرّه وتقواه، ثمّ بعلم وشهود يتبع الأئمّة المعصومين: من ولده، فإنّهم كلمة التقوى وأعلام الهدى، والعروة الوثقى، وحجّة الله الكبرى على أهل الدنيا، ولله الحجّة البالغة.

ويبدو لي أن البيت القصيد في هذه الزيارة الإشارة إلى سبب شهادته، وأنه لماذا اختار القتل في سبيل الله، وذلك في قوله عليه السلام: (وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة) فلولا قيامه وثورته لما كان يقوم للإسلام قائمة، فإن الإسلام كما هو المعروف محمّدي الحدوث وحسيني البقاء (إن كان دين محمّد لم يستقم إلّا بقتلي فيا سيوف خذيني) فنهض الإمام الحسين وبذل مهجته الطاهرة، وسفك دمه الزكيّ، ليستنقذ عباد الله من الجهالة، فإنهم غرقوا في جهلهم، فلابدّ من نجاة غريق وكما اختاروا في ضلالتهم عن الحق وأهله، فإنّ من يدعي خلافة رسول الله كيزيد بن معاوية يشرب الخمور، ويسفك الدماء الزكيّة، وأنكر الوحي والمعاد قائلاً: (لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل) فلابدّ من هادٍ، فإن لكلّ قوم هاد، فثار الإمام عليه السلام وقدّم النفس والنفيس من أجل إعلاء كلمة الحق، وحفاظاً على إسلام جدّه وأبيه، ولا يبالي بالموت وقع عليه أم وقع على الموت، وإن اجتمع عليه ثلاثون ألف من المنافقين من غرّتهم الدنيا الدنيّة وزبرجها وزخرفها، وباعوا حظهم بالأرذل الأدنى، بطاعتهم لمثل يزيد ومن قبله من الطغاة والجائرين فباعوا آخرتهم بالثمن الأوكس القليل كملك الريّ، فتغطرسوا وتردّوا في هواههم واتبعوا شهواتهم، وأسخطوا الله وأسخطوا نبيّه، ومن يؤذى الله ورسوله فعليه لعنة الله في الدنيا والآخرة، وله عذاب مهين، فأطاعوا خلفاء الجور من أهل الشقاق والنفاق وحملة الأوزار المستوجبين للنار، إلى آخر ما في مفردات هذه الزيارة من الحقائق العقائديّة والتاريخيّة، كما يقف عليها العارف والمنصف، وكلّ من أراد أن يعرف الحق، وأنّه يبحث عن الحقيقة التي غابت شمسها وراء سحاب الظلم والجهالة وحبّ الدنيا.

هذا ولا بأس أن أُشير إلى خبر جابر الأنصاري (رحمه الله) مرّة أخرى فإنّه أوّلاً: يعدّ أوّل زائر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يزور الإمام الحسين (عليه السلام) بعد شهادته، وثانياً: لما في الحديث الشريف من فوائد وعوائد يقف عليها القارئ النبيل.

رواية بشارة المصطفى

ورد في (بشارة المصطفى) بسنده عن عطيّة العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبدالله الأنصاري؛ زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثمّ ائتزر بإزار وارتدى بآخر، ثمّ فتح صرّة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثمّ لم يخط خطوة إلّا ذكر الله حتّى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته، فخرّ على القبر مغشيّاً عليه، فرششت عليه شيئاً من الماء، فأفاق، وقال: يا حسين ـ ثلاثاً ـ ثمّ قال: حبيب لا يجيب حبيبه.

ثمّ قال: وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك ـ أي تضرج بالدم ـ وفُرّق بين بدنك ورأسك، فأشهد أنّك ابن النبيّين، وابن سيّد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيّد النقباء، وابن فاطمة سيّدة النساء، وما لك لا تكون هكذا، وقد غذّتك كف سيّد المرسلين، وربّيت في حجر المتّقين، ورُضعت من ثدي الإيمان، وفطمت بالإسلام، فطبت حيّاً وطبت ميّتاً، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة لفراقك، ولا شاكّة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنّك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريّا.

ثم جال ببصره حول القبر وقال: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ أيُّها الأرْواحِ الَّتى حَلَّتْ بِفِنآءِ قَبْرِ الحُسَين، وَأناخَتْ بِرَحْلِهِ، أشْهَدُ أنَّكُمْ أقَمْتُمُ الصَّلوةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَأمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ الْمُلْحِدينَ، وَعَبَدْتُمُ اللهَ حَتّى أتاكُمُ الْيَقينُ». والذي بعث محمّداً بالحقّ لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

قال عطيّة: فقلت لجابر: كيف ولم نهبط وادياً ولم نَعلُ جبلاً، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج؟ فقال لي: يا عطيّة سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحبّ قوماً حشر معهم، ومن أحبّ عمل قوم أُشرك في عملهم، والذي بعث محمّداً بالحقّ إنّ نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه، خذوني نحو أبيات كوفان فلمّا صرنا في بعض الطريق فقال لي: يا عطيّة هل أوصيك وما أظنّ أنّني بعد هذه السفرة ملاقيك: أحب محبّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ما أحبهم، وأبغض مبغض آل محمّد ما أبغضهم، وإن كان صوّاماً قوّاماً، أرفق بمحبّ آل محمّد، فإنه إن تزلّ قدم بكثرة ذنوبهم، ثبتت لهم أخرى بمحبّتهم، فإن محبّهم يعود إلى الجنّة، ومبغضهم يعود إلى النار[3].

وهذه من أعظم البشارات إشارة للمؤمنين والمؤمنات، فطوبى لهم الجنّة وحسن مآب، طوبى لهم ولاؤهم وحبّهم لمحمّد وآل محمّد، ولمواليهم ومحبّيهم وشيعتهم الكرام.

السيد عادل العلوي/شبكة فجر الثقافية

————————

المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

[1] البحار::98 33 عن مصباح الزائر: 151 ـ 152.

[2] البحار: 98 ص332 عن التهذيب::6 113.

[3] البحار:98 169 عن البشارة: 74.

مقالات ذات صلة