شفقنا العراق-دخول السبايا دمشق لم يكن مجرد مشهد من مشاهد الذل، بل لحظة مفصلية تكشّفت فيها تناقضات السلطة الأموية في أوج احتفالها بما أسمته “نصراً”، ليتحوّل هذا المشهد ذاته، تحت وقع الكلمات السجادية ومواقف زينب، إلى بداية لانقلاب الوعي وشروخ في شرعية “الفتح” اليزيدي.
ما يفهم من سياقات المؤرخين أن الأسرة الحسينية وموكب السبايا دخل دمشق في الأول من صفر عام 61هـ، لكن السؤال الملتبس، هو: كم مكثت الأسرة في الشام، قبل أن يصدر لها الأمر بالعودة إلى موطنها المدينة المنوّرة، مروراً بالعراق؟
وجه الالتباس بل التعقيد في جواب هذا السؤال يرجع إلى زيارة الأربعين، ففيما مال أغلب أصحاب الرأي والتيار العريض من الباحثين الدارسين إلى أن ركب عائلة الحسين لم يصل إلى كربلاء في (20) صفر عام 61هـ؛ أصرّ القليل منهم على حصول ذلك، وهو أمر بعيد في موازين البحث التأريخي والواضح من ثوابته، إذ ذكر غير واحد من رواة القصة، أن عائلة الحسين مكثت في الشام شهراً كما نصّ على ذلك السيد ابن طاووس (ت: 664هـ) وعند بعضهم شهراً ونصف،
كما ذهب إليه القاضي النعمان (ت: 363هـ) في كتابه «شرح الأخبار»، وإن كان البعض قد رأى أن الأسرة أقامت في الشام أياماً وحسب وفاقاً للشيخ المفيد (ت: 413هـ) مثلاً (يُنظر في هذه السجاليات وأدلة الأقوال وتمحيصها: الركب الحسيني، ج 2، ص 289ـ 318).
مهرجان “النصر”!
تماماً كما نراه في الحروب الحديثة، فقد أرادت السلطنة الأموية أن تحتفل بمقتل الإمام سيّد الشهداء بطريقة احتفالية استعراضية باذخة، تزفّ بها «النصر» إلى يزيد وتهنأه بذلك، على طريقة احتفالات النصر التي نشهدها في الحروب المعاصرة.
في المقابل كانت فلسفة النهضة ما بعد الحسين، ضمن الدور القيادي السجادي ـ الزينبي المزدوج؛ تقوم ما أمكنها ذلك على أساس تقويض ذلك النصر المزعوم، وتفكيك مدعياته، وضرب مرتكزاته، وتخريب مظاهره، وقلب الحالة في عقول الناس ووجدانها وبين صفوف الرأي العام؛ إلى العكس تماماً.
هذه بالضبط هي الجدلية التي ينهض هذا المقال ببيان بعض جوانبها، عبر رصد ما تيسّر من مواقف الطرفين؛ خطّ السلطة اليزيدية، وخطّ النهضة الحسينية بقيادة السجاد والعقيلة (سنركّز على دور الإمام السجاد مكتفين في دور العقيلة على مقال زميلنا المكرّم نجم الشيخ داغر، المنشور يوم الثلاثاء 22 تموز 2025م).
لقد كان من مظاهر الاحتفال تزيين أسواق العاصمة الأموية دمشق وطرقها، وخروج أهل الشام ما دون دمشق بمسافة لـ«استقبال» السبايا، وهم: «ينثرون النثّار فرحاً وسروراً» وقد أوقفوا الأسرة الحسينية والسبايا ثلاثة أيام في الانتظار، لاستكمال الزينة وتزويق دمشق حتى بدت: “على صفةٍ لم يرَ الراؤون مثلها، لا قبل ذلك اليوم ولا بعده”.
لقد انطلق الرجال والنساء والأصاغر والأكابر والوزراء والأمراء، إلى التفرّج ومعهم الطبول والدفوف والبوقات والمزامير، ولبسوا أفخر الملابس وتزيّنوا أحسن الزينة، ولم يرَ الراؤون أشدّ احتفالاً ولا أكثر اجتماعاً منه، حتى كأن الناس كلهم قد حشروا جميعاً في صعيد دمشق (حياة الإمام الحسين، ج 3، ص 368)، وقد بلغ المحتفلون زهاء نصف مليون إنسان، على ما نقل خبر ذلك صاحب «موسوعة كربلاء» (ج 2، ص 406؛ نقلاً عن: معالي السبطين، ج 2، ص 83).
العسكر والنخبة
لقد كان للعسكر دورهم في إضفاء طابع مميّز على احتفالات السلطة، وتحويلها يوم دخول السبايا إلى مهرجانٍ وعيد. نقرأ في بعض نصوص التاريخ أن خولي بن يزيد الأصبحي قائد الجيش المرافق للسبايا، كتب إلى يزيد يُعلمه أنه بات قريباً من أبواب دمشق، فأمر يزيد بتجهيز العساكر لملاقاتهم،
فخرجوا: «من باب جيرون وباب توما وهم عشرون ألفاً، معهم الرايات منشورة». وفي نصّ آخر: «أمر يزيد بمائة وعشرين راية، وأمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين، فأقبلت الرايات ومن تحتها التكبير والتهليل» (موسوعة كربلاء، ج 2، ص 404).
أما الحضور فقد حرص بلاط يزيد وجهازه على دعوة النخبة الوجاهية والاجتماعية والسياسية لحضور «مهرجان النصر»، وبتعبير مؤرخ بغداد ابن الجوزي (ت: 597هـ) في موسوعة «المنتظم في تأريخ الملوك والأمم»: «ثمّ جلس يزيد ودعا أشراف أهل الشام وأجلسهم حوله، ثمّ أدخلهم [الأسرى من أهل البيت] عليه» (ج 5، ص 341؛ الركب الحسيني، ج 6، ص 107).
لقد كان مجلساً ضخماً حاشداً بالأشراف والأعيان والشخصيات، حضره عدد من الصحابة والتابعين كأبي برزة الأسلمي وزيد بن الأرقم وسمرة بن جندب (وليس دقيقاً لأنه توفي عام 58هـ) وعدد من الأنصار منهم النعمان بن بشير، وأقطاب الشقّ المرواني من الأسرة الأموية الحاكمة، مثل مروان وعبد الله ويحيى وعبد الرحمن أولاد الحكم. ومن الكوفيين ذكروا من حضّار المجلس زحر بن قيس وشمر بن ذي الجوشن، ومحفر بن ثعلبة وجماعات أخر.
كما حضره أيضاً بالإضافة إلى كبار الدولة، رسول الروم (سفير) إلى دمشق ورأس الجالوت: «فلما قدموا الأسارى] عليه [يزيد] جمع من كان بحضرته من أهل الشام، ثم أدخلوا عليه، فهنّأوه بالفتح» (تهذيب الكمال، ج 6، ص 429، عن الركب الحسيني، ج 6، ص 108ـ 109).
استهجان على مستوى القمة
لستُ أدري أسباب هذا الولع لدى الحاكمين من بني أمية بل حتى من قبلهم؛ بقطع الرؤوس والمثلى بها وبأجساد قتلاها، ونقلها بمهرجانات وأسلوب احتفالي شامت وصاخب من بلد إلى بلد، والتطواف بها داخل المدن واستعراضها في الشوارع، ثمّ صلبها وتعليقها بين الناس؛ وهل يعود ذلك إلى الترويع وتهديد الآخرين وإخافتهم وردعهم عن النهوض وحسب، أم أن هناك دوافع أخر انتقامية ثأرية ونفسية تعتمل في دواخل الفاعلين، وتكمن من وراء تصرفاتهم هذه؟.
مهما يكن الأمر فقد كانت الخطوة الأولى لمهرجان «النصر» اليزيدي هو إدخال الرأس الحسيني الشريف عليه، بعد إيقاف الأسرة وحبسها عن الدخول وتركها ثلاث ساعات في حال القلق والانتظار.
الثابت الذي لا يرقى إليه ارتياب هو إظهار يزيد فرحه عندما وضع الرأس الحسيني بين يديه، وأنه قرأ شعراً شامتاً بقتل سيّد الشهداء، وراح ينكت (يضرب) ثنايا الحسين، حتى أثار موقفه الوقح هذا، ردود فعلٍ مستنكرة من الحاضرين، ومنهم صحابة ورؤوس في الأسرة الحاكمة نفسها.
يقول الطبري مثلاً (ج 4، ص 659) عن هذه الوقائع: «ثمّ أذِن [يزيد] للناس فدخلوا والرأس بين يديه، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره» ثمّ قال: إن هذا وإيانا كما قال الحُصين بن الحُمام المرّي:
يفلقن هاماً من رجال أحبةٍ
إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما.
لم يكد يزيد ينتهي من شعره وهو بعد في فعله الشنيع في ضرب ثنايا الإمام، حتى بادره يحيى بن الحكم أخو مروان مستنكراً عليه، بالبيتين التاليين:
لهامٌ بجنبِ الطف أدنى قرابةً
من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سميةُ أمسى نسلها عدد الحصى
وبنت رسول الله ليس لها نسل
يقول الطبري عن ردّ فعل يزيد على هذا الموقف الاستنكاري: «فضرب يزيد بن معاوية صدر يحيى بن الحكم، وقال: اسكت!» (الطبري، ج 4، ص 655).
أبو برزة الأسلمي
لم يكن موقف يحيى بن الحكم الاستنكاري يقتصر على هذه الإدانة وحدها، بل سبق له موقفاً آخر عندما دخل وفد ابن زياد برأس الحسين، مسجد دمشق، فسالهم مروان بن الحكم عن تفاصيل الواقعة العاشورائية، قال: «كيف صنعتم؟ فقالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلاً، فأتينا والله على آخرهم، وهذه الرؤوس والسبايا».
فانصرف عنهم ولم يذكر له التأريخ تعليقاً في هذا الموطن على الأقلّ. بعد ذلك أتاهم أخوه يحيى بن الحكم، وسألهم السؤال نفسه، فردّوا عليه بمثل قولهم السابق، فقال لهم: «حجبتم عن محمد يوم القيامة، لن أجامعكم على أمرٍ أبداً، ثمّ قام فانصرف» (الطبري، ج 4، ص 658).
هذه مواقف مهمّة حتى لو قدّمنا لها تفسيراً، بأنها صدرت بدوافع القرابة والحمية الأسرية القرشية، دون الدافع الديني المحض، لأنها تعطينا أمثلة نافذة عن انحدار الأمر السياسي وأفوله إلى مثل هذه المستويات الهابطة (قتل وتمثيل وسبي لأسرة فخيمة من سراة قريش وساداتها، هي الأسرة الهاشمية) بحيث لم يستطع يزيد أن يحافظ في ممارسة السياسة وإدارة الموقف مع معارضيه، حتى على مستوى الحدود الدنيا لأعراف الجاهلية قبل الإسلام، كما كان يفعل سلفه ووالده معاوية بن أبي سفيان.
ممن خلّد له التأريخ موقف الناكر على يزيد فعله، بموقف مبادر شجاع، هو الصحابي أبو برزة الأسلمي (اسمه على الأشهر، نضلة بن عبد الله بن الحارث، توفي: 64هـ). فحينما كان يزيد مستغرقاً بنكت ثغر الحسين، فرحاً جذلاً متباهياً بـ«نصره» التفت إليه أبو برزة الأسلمي، قائلاً: «أتنكت بقضيبك ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً، لربما رأيت رسول الله يرشفه». ثمّ أضاف: «أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد [صلى الله عليه وآله] شفيعه؛ ثمّ قام فولى» (الطبري، ج 4، ص 659).
معركة فكّ القيود
المواقف الكبيرة أعلاه، يُضمّ إليها ما سبقها وتلاها، أدّت نهاية المطاف إلى كسر الموقف اليزيدي، وتبديد فرحة «النصر» التي أرادها، وخطّط لإظهارها رسمياً وشعبياً. وبرغم أهمية كلّ المواقف المستنكرة في الشام قبل دخول السبايا لمجلس يزيد (مثل قصة الشيخ الشامي مع الإمام السجاد، وموقف الصحابي سهل بن سعد والعجوز أم هجّام وغيرها) فقد كان الأساس في إدارة النهضة الحسينية بعد الطف، هي المواقف المشتركة للإمام علي بن الحسين السجاد وعقيلة الهاشميين زينب. فما كان الإمام السجاد يلمح ثغرة في سياج السلطة يمكن اقتحامها وتوظيفها في الإعلام والإعلان، إلا وقد فعل.
نبدأ بواقعةٍ قد يرى البعض أنها هيّنة، لكنها كثيفة الدلالة على هذا النهج؛ إذ يذكر المؤرخون أن الأسرة الحسينية قد أدخلت على يزيد، وهي مصفّدة بالأغلال، أو هكذا كان حال علي بن الحسين السجاد على الأقلّ، وبتعبير ابن سعد البغدادي (ت: 230هـ) في «الطبقات الكبرى»: «فأدخلوا عليه قد قرنوا في الحبال، فوقفوا بين يديه».
لقد تصدّى علي بن الحسين للمشهد وقلب الموقف رأساً على عقب، وقد بادر إلى خطاب يزيد، بقوله: «ما ظنك برسول الله لو رآنا مقرّنين في الحبال، أما كان يرقّ لنا؟! فأمر يزيد بالحبال فقطّعت، وعرف الانكسار فيه!». وفي رواية سبط ابن الجوزي (ت: 654هـ): «وكان علي بن الحسين والنساء موثقين في الحبال، فناداه علي: يا يزيد، ما ظنك برسول الله لو رآنا موثقين في الحبال عرايا على أقتاب الجمال، فلم يبقَ في القوم إلا من بكى».
مثير الأحزان
أما الشيخ ابن نما الحلي (ت: 680هـ)، فقد زوّدنا في كتابه «مثير الأحزان» بالصورة التالية للموقف: “فقال علي بن الحسين عليه السلام: وأنا مغلول فقلت: أتأذن لي في الكلام؟ فقال [يزيد]: قل، ولا تقل هجراً! ردّ السجاد: لقد وقفتُ موقفاً لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر؛ ما ظنك برسول الله لو رآني في الغلّ، فقال [يزيد] لمن حوله: حلّوه”.
الموقف السجادي بدلالة مكثّفة هو انتساب مباشر إلى رسول الله وإشهار بهذا النسب، وضربة بالصميم لمحاولة يزيد، في التجهيل بالأسرة الحسينية ووصفها بـ«الخوارج» وما شابه، ومحاولته الاستهانة بها وإذلالها؛ إذ ما لبث أن بان «الانكسار على يزيد» وانتبه الجميع في المجلس أنهم أمام أبناء رسول الله وأهل بيته، وبكوا، حتى اضطرّ يزيد لتفادي المزيد من التداعيات، أن يشاركهم البكاء، وينسب الفعلة (القتل والتأسير والسبي) إلى عبيد الله، فيتبرأ منه ويوبخه أمام الجميع: «قبح الله ابن مرجانة، لو كانت بينكم وبينه قرابة ورحم، ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم هكذا» (الطبري، ج 4، ص 655).
التراجع عن القتل
استند الموقف اليزيدي بادئ الأمر إلى خطوات ثلاث ضدّ الأسرة الحسينية، الأولى التشهير بسيّد الأسرة الإمام الحسين، عبر التطواف برأس سيّد الشهداء في شوارع دمشق ومواضع تجمهر الناس، ثمّ صلبه ثلاثاً على باب مسجد دمشق، أو على باب قصر يزيد نفسه، كما حصل ذلك فعلاً.
والخطوة الثانية هي «إذلال» السبايا وإلحاق أكبر قدر من الأذى النفسي والمادّي بهم، حين حبست الأسرة: «مع علي بن الحسين في محبس لا يكنّهم من حرّ ولا قرّ حتى تقشّرت وجوههم» وبتعبير القاضي النعمان: «أجلسهنّ في منزل لا يكنّهن من برد ولا حرّ، فأقاموا شهراً ونصف، حتى اقشرّت وجوههنّ من حرّ الشمس، ثمّ أطلقهم» (عن الركب الحسيني، ج 6، ص 225).
أما الخطوة الثالثة، فقد عزم فيها على قتل الإمام علي بن الحسين، وقد همّ بذلك مرّات عدّة قبل أن يتراجع. منها أن يزيد شاور جلساءه في أمر علي بن الحسين بعد مساجلة جرت بين الطرفين، فأشار عليه بعضهم: «يا أمير المؤمنين، لا يتخذن من كلبٍ سوء جرواً؛ اقتل علي بن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد» (البداية والنهاية، ج 8، ص 198؛ نقلاً عن الركب الحسيني، ج 6، ص 208).
تظافر الأسرة الحسينية
لكن ذلك كله قد تغيّر ليس بفعل مناقبيات هبطت على يزيد فجأة، بل بفعل النهج الذي عمل به الإمام السجاد وطبيعة إدارته للنهضة في الشام، بمعونة واضحة من العقيلة زينب، وتظافر من الأسرة الحسينية برمتها.
فالتشهير بالأسرة والتنكيل بها بواسطة التطواف بالرأس وصلبه انتهى، إلى أمر يزيد بسحب الرأس إلى خزانة السلاح.
والسكن تغيّر إلى سكنٍ مشترك مع عائلة يزيد ونسائه، أو ملحق تابع للقصر، زوّد بالخدمات اللازمة وما تحتاج إليه الأسرة الحسينية وهي في حال المصاب، حتى ذكر المؤرخون إجماعاً بإقامة المأتم على سيّد الشهداء في منزل يزيد نفسه، بتغاضٍ منه أو بأمرٍ منه، كما ذكر البعض.
بشأن الإمام السجاد تذكر مرويات التأريخ تغيّر سلوك يزيد معه، حتى ذكروا أنه كان لا يأكل الطعام إلا أن يجالسه فيه علي بن الحسين.
ما الذي فعله الإمام السجاد؟ وما هي الخطوات التي بادر إليها حتى قلب الموقف لصالحه ولمصلحة الأسرة الحسينية السيبّة الأسيرة؟ وكيف تحوّلت مهرجانات يزيد واحتفالاته ومسراته إلى مآتم وبكاء على الإمام سيّد الشهداء؟ يحتاج الجواب إلى مقالٍ مستأنف (أو أكثر) لكن نكتفي بإشارة نختم بها، إذ همّ يزيد مرّة بقتل السجاد حتى أخرج للتنفيذ، فصاحت عمته زينب وضجّ الناس بالبكاء، فقام رجل من القوم من حاشية يزيد، وقال له نصاً: «يا يزيد ردّ الغلام [السجاد] وإلا فأنت مقتول، فردّه» (موسوعة عاشوراء، ج 2، ص 471) ما يكشف عن ضخامة الانقلاب الذي احدثه الفعل السجادي في الشام.

