شفقنا العراق-رغم الإفراج عن أكثر من 27 ألف سجين بموجب قانون العفو العام، لا يزال الجدل الحقوقي والسياسي محتدماً في العراق، وسط اتهامات بانتقائية التطبيق واستمرار احتجاز الآلاف بقضايا إرهاب مشكوك في عدالتها، لتبقى العدالة رهينة الحسابات الطائفية والمساومات السياسية.
تمضي وزارة العدل العراقية في إعلانها عن إطلاق سراح آلاف السجناء كجزء من تنفيذ قانون العفو العام، لتفتح بذلك مجدداً ملفاً شائكاً ظل يؤرق القوى السنية وناشطي حقوق الإنسان على السواء، وهو ملف الاعتقالات التي جرت على مدار سنوات ما بعد 2006، واختلطت فيها الحسابات السياسية والطائفية.
وتمضي الأرقام المعلنة لتكشف عن إفراج أكثر من 27 ألف سجين منذ بدء تطبيق القانون، فيما تم شمول أكثر من 119 ألفاً بين موقوف ومحكوم غيابياً أو صادر بحقه أمر قبض.
ورغم هذا الرقم الضخم، فإن الخطاب الحقوقي والسياسي يزداد حدة، لا سيما مع تواتر الإفادات عن غلبة القضايا الجنائية على من شملهم العفو، مقابل استمرار احتجاز الآلاف ممن أدينوا بقضايا تتعلق بـ”الإرهاب”.
وكان البرلمان العراقي قد أقر في يناير/ كانون الثاني الماضي، قانون العفو العام، في جلسة شهدت جدلاً واسعاً، وعرفت باسم “جلسة السلة الواحدة”، لكونها شملت التصويت على قانونين آخرين، هما تعديل قانون الأحوال الشخصية وإعادة الأملاك إلى أصحابها، فيما أعلنت إثر ذلك قيادات سياسية عراقية سنية، تشكيل فرق محامين لمتابعة ومساعدة المستفيدين من قانون العفو العام.
وشايات المخبر السري
المشهد السني السعيد بالقانون يوجه الكثير من النقد تجاهه، ويعتبر أن هناك “التفافاً على روح القانون”، عبر تجاهل ملفات معتقلين أدينوا استناداً إلى اعترافات قسرية أو وشايات المخبر السري، والتي كثيراً ما افتقرت إلى الحد الأدنى من المعايير القانونية والعدلية.
وتمضي الذاكرة السياسية لتعيد فتح مرحلة مضت، حيث حمّلت تلك الفترات مسؤولية الاعتقالات العشوائية والتعذيب والإعدامات، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية السنية، وهو ما يفسر إصرار القوى السنية على إدراج قانون العفو العام ضمن بنود اتفاق تشكيل الحكومة الحالية، بوصفه مدخلاً لتحقيق توازن عدلي طال انتظاره.
ويعد قانون العفو العام أحد أبرز مطالب الكتل السّنية التي اشترطت إقراره في أثناء مفاوضات تشكيل إدارة الدولة الذي ضم الإطار التنسيقي الشيعي والكتل الكردية والسنية، والذي تمخض عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني.
ويتضمن البرنامج الحكومي إصدار قانون العفو العام والتدقيق الأمني في محافظاتهم، وإلغاء هيئات أو إيقاف العمل بها كانت تشكل مصدر قلق وأزمة لديهم، إلا أن قوى متنفذة في الإطار التنسيقي عطلت إقرار القانون.
ورغم ان القوى الشيعية ايدت العفو، فان الجهات السنية لا تزال تثير الشكوك لتشير إلى أن تطبيق القانون لا يخلو من انتقائية مدروسة، تضبط إيقاع الإفراجات وفق حسابات سياسية وتحالفات آنية، فيما تترك ملفات الأبرياء الحقيقيين رهينة للتسويف القضائي أو التواطؤ الصامت.
وتمضي آمال العائلات التي فقدت أبناءها في السجون، بين الانتظار والمطالبة، معلقة بقرار قضائي حاسم، وتحقيق عدالة مؤجلة تصطدم كل مرة بجدار المصالح السياسية والمساومات.
————————–
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع الأخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

