شفقنا العراق-مع اقتراب العاشر من المحرم، أعلنت الجهات الحكومية والأمنية والخدمية في العراق استنفاراً واسعاً استعداداً لمراسم عاشوراء، وسط إجراءات تنظيمية وخدمية وأمنية مكثفة تهدف إلى تأمين زيارة ملايين الزائرين للعتبات المقدسة، وتجسيد روح المناسبة في أجواء آمنة، منظمة، ومفعمة بالولاء والإجلال.
في أجواء روحانية مهيبة، وعلى أعتاب عاشوراء والعاشر من محرم الحرام، استنفرت الجهات الحكومية والأمنية والخدمية والطوعية في بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى جهودها لتنظيم مراسم إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، واستقبال ملايين الزائرين المتوجهين صوب العتبات المقدسة، ولا سيما في كربلاء المقدسة والكاظمية والنجف الأشرف، وسط برامج عزائية وثقافية متنوعة، وخطط أمنية ولوجستية متكاملة، تهدف إلى تأمين المناسبة الكبرى على الصعيدين التنظيمي والروحي.
العتبة الكاظمية: استنفار شامل وبرنامج عزائي
أكد نائب الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة، سعد الحجية، أن جميع كوادر العتبة، بمختلف أقسامها الأمنية والخدمية والصحية، دخلت في حالة استنفار تام استعداداً لاستقبال الزائرين خلال شهري محرم وصفر.
وقال الحجية: إن العتبة أطلقت برنامجاً دينياً وثقافياً واسعاً يتضمن محاضرات وندوات وقراءة قصائد رثائية، تشارك فيها شخصيات علمائية وخطباء ورواديد معروفون، لتجسيد أبعاد ملحمة الطف بما تحمله من قيم دينية وإنسانية وتربوية.
وأوضح أن العتبة نظمت جدولاً زمنياً خاصاً لدخول المواكب الحسينية إلى الصحن الشريف، إضافة إلى تنظيم مجالس العزاء وتقديم الضيافة للزائرين، مشدداً على أن هذه الفعاليات ستستمر حتى نهاية شهر صفر، ضمن خطة مدروسة تضمن إنسيابية التنظيم والخدمة.
استطلاع ميداني في كربلاء المقدسة
وفي كربلاء المقدسة، زار رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير يارالله المدينة، للاطلاع على تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بزيارة العاشر من محرم، يرافقه وفد أمني رفيع المستوى.
وقال محافظ كربلاء المهندس نصيف الخطابي : إن الزيارة شهدت مناقشة تفصيلية للخطة الأمنية والتنظيمية، شملت تأمين الطرق الرئيسة والثانوية، ومشاركة طيران الجيش، وتفعيل الجهد الاستخباري.
وأشار إلى أن الحكومة المحلية عملت على تعشيق الخطة الأمنية مع الخطط الخدمية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق الجماعي بين المؤسسات المحلية والوزارات الاتحادية، لضمان نجاح الزيارة المليونية بسلام وأمان.
تعكس هذه الاستعدادات المكثفة أهمية ذكرى عاشوراء في الوجدان العراقي، بوصفها مناسبة دينية جامعة تجسد قيم الإصلاح والتضحية والصبر والعدل التي حملها الإمام الحسين (عليه السلام).وتُعدُّ هذه الجهود الحكومية والشعبية والخدمية مثالاً حياً على التنسيق الوطني لخدمة الزائرين، وتأمين مراسم العزاء في أجواء آمنة ومنظمة، تعكس روح الاحترام والإجلال لهذه المناسبة الخالدة.
أربيل.. برامج موحدة لإحياء عاشوراء
وفي إقليم كردستان، قال ممثل العتبة الحسينية في أربيل، علي القرعاوي: إن العتبة تنظم بالتعاون مع وزارة الأوقاف برنامجاً عزائياً متكاملاً في جامع خاص، يشهد مشاركة واسعة من مختلف المذاهب والأديان.
وأوضح القرعاوي أن الفعاليات تتضمن خطابة دينية، ومجالس حسينية، وقراءة للقصائد، وزيارات للمجالس الأخرى داخل المدينة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات إلى كربلاء المقدسة.
وأكد أن المشاركة الشعبية الواسعة تعكس حب وتفاني الأهالي في إحياء ذكرى عاشوراء، لما تحمله من أبعاد فكرية وثقافية ودينية سامية تعبّر عن التمسك بقيم التضحية والعدالة.
تسهيلات لدخول الزائرين الأجانب
أعلن مدير شؤون الإقامة في وزارة الداخلية، اللواء حسين اليساري، عن منح سمات دخول إلكترونية اعتيادية لمواطني 44 دولة، بينها دول الخليج، عبر نظام (On Arrival)، الذي يتيح للزائر التقديم إلكترونياً والحصول على التأشيرة خلال 6 ساعات فقط، وبصلاحية إقامة تمتد إلى شهرين.
وأكد اليساري أن الوزارة قررت خفض الرسوم الإضافية الخاصة بالسمة الإلكترونية إلى 5 دولارات فقط، بدلاً من 25 دولاراً، وهي رسوم تخص الشركة المنفذة للفيزا، مشيراً إلى أن هذا التخفيض سيُعمل به حتى العشرين من شهر صفر.
كما كشف عن خطة موسعة في المنافذ الحدودية الجوية والبرية، شملت تعزيز التواجد الميداني، ودعم المنافذ بفرق إضافية من محافظات أخرى، لتسهيل إجراءات دخول الزائرين وضمان إنسيابية حركة الوافدين.
المرور: تقليل القطوع وتعزيز التواجد الميداني
في السياق ذاته، أعلن مدير المرور العام اللواء عدي سمير اعتماد خطة مرورية مناطقية شاملة تستند إلى توزيع المهام على الضباط الميدانيين، لا سيما مع الارتفاع المتوقع في أعداد الزائرين والمواكب الراجلة.
وأوضح سمير أن الخطة تهدف إلى التحكم بحركة السير من المناطق الفرعية إلى الطرق المؤدية إلى العتبات المقدسة.
مشيراً إلى نشر مفارز المرور على الطرق الخارجية والداخلية، لا سيما في محافظة كربلاء، فضلاً عن تعزيز الطرق الرابطة مع المحافظات الأخرى لضمان سلاسة الحركة وتخفيف الزخم.
كما شدد على أن سياسة المرور الجديدة تقوم على تقليل القطوعات إلى أدنى حدٍّ ممكن، من أجل التخفيف من الأعباء على الزائرين والمركبات، وتمكين الجميع من الوصول بسهولة إلى مناطق الشعائر.
الدفاع المدني: آليات استجابة سريعة
أكد مدير إعلام مديرية الدفاع المدني، نؤاس صباح، أن المديرية استكملت إجراءاتها الوقائية في محيط العتبات المقدسة والمواكب الحسينية، عبر الكشف على الفنادق، والتأكد من مطابقة مولدات الكهرباء للشروط، ورفع المواد القابلة للاشتعال.
ثم أضاف أن المديرية ألزمت جميع المواكب بتوفير مطفأة حريق، وأدخلت أصحابها في دورات تدريبية على أساليب الإطفاء والتعامل مع الطوارئ. وبيّن صباح أن المديرية نشرت عجلات استجابة سريعة صغيرة الحجم، تمتاز بإمكانية التسلل إلى الأزقة الضيقة، وتعمل بكفاءة عالية باستخدام كميات قليلة من الماء ومواد الإطفاء. كما جرى توزيعها حول العتبات في كربلاء، النجف، والكاظمية، إلى جانب إدخال عدد من العجلات الحديثة موديل 2025 لتعزيز الاستجابة.
دعم المواد الغذائية ومراقبة الأسعار
من جانبه قال مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في وزارة التجارة، طالب حسن نعمة، إن الوزارة شكلت غرفة عمليات خاصة بالمناسبة، وجهّزت 50 شاحنة خدمية لنقل الزائرين من التقاطعات القريبة في بغداد باتجاه الكاظمية المقدسة، بمعدل 15 نقلة يومياً لكل شاحنة.
وأشار إلى أن الوزارة جهزت المواد الغذائية ومياه الشرب والعصائر لأصحاب المواكب والزائرين، كما اتخذت إجراءات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية للحدِّ من جشع بعض التجار واستغلال المناسبة لرفع الأسعار، بواسطة تعزيز مخازن الوزارة بالمواد الأساسية وتوفير آلاف الأطنان منها في المنافذ التسويقية.
كذلك نوّه بأن الأسواق شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار بعض المواد الغذائية واللحوم، ما استدعى تدخل الوزارة لضبط السوق واستقرار الأسعار.
خطة خاصة لنقل الزائرين
من جانبها، أعلنت الشركة العامة لإدارة النقل الخاص في وزارة النقل، على لسان مديرها العام الدكتور أحمد الموسوي، عن تهيئة جميع المرائب والمركبات ضمن خطة خاصة بالزيارة.
وبيّن الموسوي أن آلاف المركبات ستوزع على محاور محددة لنقل الزائرين من المحافظات، كما جرى إرسال فرق ميدانية إلى كربلاء للإشراف المباشر على عمليات النقل ومتابعة تسعيرة الأجرة، ومنع محاولات الاستغلال.
وأضاف أن الوزارة وفرت المركبات اللازمة لنقل الزائرين، لاسيما في مرآب كربلاء الموحد، كما أرسلت آليات دعم من الشركة، من بينها مركبات نفايات وحوضيات.
وأكد أن موكباً خاصاً نُصب في منفذ زرباطية لخدمة الزائرين الأجانب القادمين من إيران والدول الأخرى.

