نشر : September 8 ,2016 | Time : 23:23 | ID 50971 |

هل باركت المرجعية الدينية رئاسة التحالف الوطني الجديدة؟!

خاص شفقنا-لست بصدد التَحدث نيابة عن المرجعية الدينية العُليا في النَجف، ولكني ولإنها واضحة وخطابها مفهوم، أحاول الإجابة على تساؤلات عدة يَطرحها المواطن العِراقي، وقد يكون السؤال في العنوان جامعاً لها، فما أعنيه هنا؛ هو حجم رضا المرجعية عن الوضع السياسي والحكومي الحالي، وأسباب غلق أبوابها بوجهِ السياسيين، وهل جميعهم مشمولون بذلك أم إن هناك مَن هو بعيد عن سخط المرجعية؟!

إن المرجعية الدينية التي لازمت الشعب العِراقي في أحلك الظروف سواداً، ووقفت ثائِرةً بوجه الأنظمة الدكتاتورية عقيمة الفِكر والتَفكير، وسعت جاهدةً للمحافظة على حقوق الشعب وأرواحهِم، ومن ثم تصدت للتغيير نحو الأفضل، وطالبت مراراً وتكراراً بالإصلاحات الجذرية، هي مرجعية واضحة وصريحة، ليسَ عندها ما تخفيه، الأمر الذي يُسهل فهم غايتها وأهدافها، فهي أولاً وأخيراً تُريد الخير لأبناء شعبها وللعالم أجمع.

وفي ظل التقاطعات الكبيرة التي رافقت العملية السياسية الحديثة، دولياً وإقليمياً ومحلياً، كانت المرجعية الدينية عنصر الوصل وبناء جسور الثقة، حتى شهدَ البعيد قبلَ القريب برؤيتها النيّرة، التي أرادت بها بناء منظومة إنسانية متكاملة، بعيدة عن تخرصات المتشددين دينياً وفكرياً، وهذا ما ينعكس على أصل السؤال أعلاه، ويجيب عن تساؤلات شاعَ صيتها في الشارع العِراقي.

إن المرجعية الدينية بتأريخها الطويل والعريق، لم تشخصن الأمور أبداً، بل كانت تبحث عن العائدية الشاملة للخير، وتقف بوجهِ الظلمة والظالمين، وبهذا تكون كل مواقفها السابقة من السياسيين نتيجة واقعية، وإنعكاس صِحي للغضب الجماهيري، فلا يتوقع أحد أن ترضى المرجعية على ما يُغضب شعبها، والعكس صحيح.

وهكذا يكون أصل التغيير في زعامة التحالف الوطني مقبول في هذه المرحلة، ليسَ من قبل المرجعية فحسب، بل جماهيرياً أيضاً، السبب يعود للحركة الإصلاحية التي تريد المرجعية الدفع بأتجاهها، فكل تغيير يُحسب جيداً، إلى حين التأكد من نتائجه.

السيد عمار الحكيم يمتلك معطيات تؤهلهُ لإحداث ذلك التغيير، فأولاً هو تكريس للقيادة الشابة الثائِرة على الواقع، أكثر ما تُكرّس حالة الرتابة والبيروقراطية السابقة، التي أصبحت عنوان المرحلة السابقة، فاليوم يحتاج العراق إلى ثورة، قد لا تقل شأناً من تغيير الحكم في عام ٢٠٠٣.

وإذا تتبعنا من خلال التحالف الوطني مسيرة العراق الجديدة، نجد أنهُ إنعكاس لما حدث فعلياً في أرض الواقع العام لا الخاص، فمن الحكمة والكياسة تحول إلى البطأ والإهمال ثم عادَ ليتحول إلى الحركة والثورية، وهذه كلها إنعكاس للواقع الأصلي، ما جعلَ المرجعية الدينية تثور عليه، وتطالب بالتغيير وهذا ما حصل.

المرجعية بقيادتها الحكيمة تريد البناء، بناء الإنسان والوطن، وتحتاج إلى رؤية شعب سعيد، حاصل على حقوقهِ الدستورية، ونجاح القيادة الجديدة للتحالف الوطني، ورضا المرجعية أيضاً، مشروطٌ بهذين الأمرين، لكنهُ قد أصبحَ قريباً من المعقول، عندما أيقن التحالف بنفسهِ ذلك، وأجرى تغييراً مقبولاً، قد يُمكنهُ من العودة سريعاً لحضن الرضا المرجعي، فهي لا تحب ولا تَكره، وإنما تُقوم وتُصحح.

مسيح حسن

www.iraq.shafaqna.com/ انتها