نشر : August 12 ,2016 | Time : 10:39 | ID 48078 |

“الفساد” أشد خطرا على العراقيين من “داعش”

خاص شفقنا-رغم انه لا يختلف اثنان حول الخطر الذي يشكله “داعش” على الشعب العراقي، فهو خطر يهدد بإبقاء العراق في دوامة من الفوضى الدموية، تقتل كل فرص الانطلاق امام العراقيين نحو حياة حرة كريمة، وتضع مستقبل بلادهم ووحدته على كف عفريت، الا ان هناك خطرا لا يقل عن خطر “داعش”، بل هو اشد خطورة، الا وهو “الفساد” المالي والاداري المستشري في جسد الدولة العراقية.

البعض قد يرى ان هناك مبالغة في جعل خطر “الفساد” يتجاوز خطر “داعش”، الا اننا لا نرى اي مبالغة في هذه المقارنة، لسبب بسيط، وهو ان النتائج المترتبة على ظهور “داعش” وتدعياته، تحتاج الى زمن اطول ليصل العراق الى طريق اللاعودة، وعندها لن يكون بمقدور حتى الحلول “السحرية” على اعادة العراق الى عهده السابق، الا ان نتائج “الفساد” وتدعياته على العراقيين، لا تحتاج الى وقت طويل لكي تفتك بالجسد العراقي.

المتتبع لظاهرة الفساد المستشرية في العراق، والتي جعلت هذا البلد وحسب منظمة الشفافية العالمية، يحتل قعر قائمة الدول الفاسدة في العالم، يشعر بوجود ارادة خفية تعمل على الابقاء على هذه الظاهرة، وكأنها مقدسة، لا يجب المساس بها، فرغم كل الفساد المستشري في العراق، لم يسجل على القضاء العراقي ان حاكم فاسدا، واذا ما حصلت “معجزة”، ومثل احد الفاسدين امام القضاء، فانه سيخرج من المحكمة اسرع من الضوء، حاملا شهادة ببراءته ليعود باندفاعة اكبر لممارسة الفساد.

الشيء الذي غاب ويغيب عن اذهان النخب العراقية الوطنية والنزيهة، هو تداعيات ظاهرة الفساد على المدى القصير، فمن الواضح انه في حال وصل الفساد الى الحد الذي يحول العراقيين الى طبقتين، الاولى من الفاسدين والسراق والمترفين والمرفهين، والثانية هي جميع ابناء الشعب العراقي، ففي هذه الحالة سيكون الفاسدين كمن يمهد الارضية امام عودة البعثيين والمجرمين الى الحكم مرة اخرى، وعلينا الا نستبعد فكرة قيام انقلاب عسكري في العراق، تستغل الجهات التي تقف وراءه حالة الاحباط والفقر والفساد المستشري في المجتمع، فنجاح مثل هذا الانقلاب لن يكون بسبب قوة القائمين عليه بل بسبب تقبل الناس لـ “المنقذ” مهما كانت طبيعته.

عجز الحكومة في التصدي لظاهرة الفساد ومكافحتها، وعدم وجود ارادة سياسية بين النخب الحاكمة لمحاربتها، والفقر والبطالة والاحباط وانعدام الخدمات، كلها عوامل تؤكد بلسان الحال، ان لا علاج لظاهرة الفساد في العراق الا بانقلاب عسكري يقلب الاوضاع راسا على عقب، ولا نعتقد ان البسطاء من الناس والمتضررين والفقراء والمعدمين، سيعارضون مثل هذا الانقلاب او يقفون ضده، مادام سيكون طوق النجاة الوحيد الذي سينقذهم من بحر الفساد والفقر والاحباط والمحسوبية.

ليس هناك بين الاحزاب والسياسيين العراقيين، من له خبرة في الانقلابات والعمل في الغرف المظلمة، والقيام بالدسائس والمؤامرات ضد الشركاء في العملية السياسية مثل البعثيين، الذين دخلوا وبضغط امريكي واضح الى العملية السياسية التي بدات في العراق عام 2003 من اجل استئصالهم، لضربها من الداخل، فليس صدفة، ان يكون اكبر واخطر الفاسدين في الحكومة العراقية هم من “البعثيين الحكوميين”، الذين استغلوا ابشع استغلال الاوضاع الاستثنائية والفوضى التي يعيشها العراق بسبب ممارسات رفاقهم “البعثيين الدواعش”، فجناحا البعث “الحكومي والداعشي” يعملان على تمهيد الارضية لاقناع العراقيين بفكرة الانقلاب كحل وحيد لمعالجة “سرطان الفساد”، بعد عجز كل الحلول الاخرى لاستئصاله، الامر الذي يفسر الحرب النفسية التي تشنها الفضائيات والاعلام الخليجي والبعثي الممول من ابنة المقبور رغد صدام، والتي تطبل ليل نهار لعهد الطاغية السفاح.

للاسف تورط في الفساد بعض المحسوبين على الاحزاب والتنظيمات العراقية الوطنية، وللاسف ايضا ان هذه الاحزاب والتنظيمات ترى في فساد بعض الاشخاص المحسوبين عليها، حالة اضحت طبيعية وتحاول التستر عليهم او حتى الدفاع عنهم، دون ان تدري ان هؤلاء الفسادين يعملون وبشكل غير مباشر في صالح الاجندة البعثية، وعلى الضد من مصلحة احزابها وتنظيماتها.

هذه الحقيقة التي لم ينتبه لها الكثيرون، كانت واضحة جدا للمرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد السيستاني، عندما اولى ظاهرة الفساد ومحاربتها اهمية كبرى، وحذر في اكثر من مناسبة وعبر خطب الجمعة الحكومة والمسؤولين من نتائجها وتداعياتها، واحتمال استغلالها من قبل المتربصين بالعراق والعراقيين من “البعثيين الدواعش والحكوميين”، فقد بات واضحا ان الفساد الذي يعاني منه العراق اليوم، وهو في جانب كبير منه صناعة “بعثية داعشية”، قد يتحول الى حصان طراودة لعودة البعثيين الى الحكم مرة اخرى، ولكن بلباس اخر، وهذا احتمال لا يجب ان نصفره او نستبعده، لذا ليس امام العراقيين الشرفاء في داخل الحكومة و الدولة و خارجهما، الا محاربة الفساد وبشكل جاد وحازم، كما دعت الى ذلك المرجعية والشعب في اكثر من مناسبة ، قبل فوات الاوان.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها