شفقنا العراق-قال الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، إن بيان المرجعية الدينية العليا، الذي صدر يوم أمسِ الإثنين، لا يقل أهميته عن فتوى الجهاد الكفائي، مبينًا إن سماحة السيد السيستاني وضع في بيانه قواعد ومرتكزات مهمة لبناء دولة عراقية على أسس صحيحة بشرط التزام الطبقة السياسية بها.
وأصدر مكتب المرجع الأعلى سماحة آية الله السيد علي السيستاني “دام ظله” بيانًا، يوم الإثنين، بعد استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في العراق (يونامي) محمد الحسان.
وقال العرداوي، في حديث على صفحته على فيسبوك، إن “بيان المرجعية مهم للغاية ولأسباب عدة، منها أن البيان يأتي بعد مدة طويلة من عدم تدخل المرجعية بالشأن السياسي مما يدل على أن ما دفع إليه وضع خطير ومهم يستدعي تدخلها الملح. كما جاء البيان في ظل ظرف دولي وإقليمي حساس، يمكن أن تكون له تداعياته الواضحة على العراق، مما يتطلب حذر وحكمة صانع القرار العراقي”.
بيان المرجعية خارطة طريق للدولة العراقية
وأضاف: “فضلًا على ما تقدم، تشكل مضامين البيان خريطة طريق لوصول الدولة العراقية إلى بر الأمان، وفيها دعم واضح لوجهة نظر الحكومة في بغداد في سياستها الخارجية القائمة على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية، وإبعاد العراق عن أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية”، وفق تعبيره.
كما تابع إن “بيان السيد السيستاني أشار إلى ثوابت وطنية ينبغي أن يلتف حولها الجميع، تتمثل في الاستعانة بالعلم في بناء الدولة والمجتمع، ومحاربة الفساد، واعتماد الكفاءة في إدارة مؤسسات الدولة، ورفض التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي، واحتكار الدولة للسلاح ومحاربة كل أشكال السلاح المنفلت الخارج عن سيطرتها”.
فتوى إصلاحية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن “هذه الثوابت التي ركزت عليها المرجعية تعد استشعارًا منها لما تشكله من خطر وجودي على العراق، وكلامها بمنزلة فتوى إصلاحية لإعادة قاطرة بناء الدولة إلى المسار الصحيح، والالتزام بها سيبين بلا لبس من يقف مع المرجعية، ومن يقف ضدها وإنْ زعم التغطي بمظلتها، وهو أمر سيحرج الكثير في الطبقة السياسية العراقية، ولكن التزام الجميع بهذه الفتوى الضمنية محل شك، وسيكون ذلك عرضة للتحريف والتزييف كما حصل في مرات كثيرة في السابق”.
وكان الإطار التنسيقي أصدر بيانًا رحب فيه “بالبيان الصادر عن مكتب السيستاني عقب استقبال رئيس بعثة يونامي بالعراق”.
كما أكد “التزامه الكامل بترجمة توجيهاته إلى خطوات عملية تظهر تطلعات شعبنا”.
وفي هذا السياق، دعا الإطار التنسيقي “جميع المشاركين في العملية السياسية للعمل على تجسيد المبادئ التي أكد عليها سماحته، وفي مقدمتها ضرورة اعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار القيادات، ومنع التدخلات الخارجية بكل أشكالها ومستوياتها، وتكريس سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، والتصدي الحازم لآفة الفساد”.

