العراق بلا "داعش"؛ الجميع يهرول نحو الموصل!
المرجعية الدينية     العالم الإسلامي     مقالات     المسائل المنتخبة     مقابلات     جميع الأخبار     العتبات المقدسة      اتصل بنا      RSS
بحث

السید خامنئي یدعو الوثائقيين الشباب للالتزام بالحفاظ على النهج الثوري للأفلام

الأسد: السياسة التركية بنيت أساسا على دعم الإرهاب والتنظيمات المسلحة

العبادي يجدد التزام الحكومة بالموعد الدستوري لاجراء الانتخابات ويتلقى دعوة لزيارة تركيا

العراق یبحث مع بریطانیا ولبنان ملف الانتخابات والرياضة، وأمریکا تناقش إعادة الإعمار مع الكويت

هل يجزي في صلاة الفرض أن نكبر أربعاً ثم نقيم للصلاة مباشرة دون إكمال كل الأذان؟ 

روحاني يؤكد على ضرورة حصول أكراد العراق على حقوقهم المشروعة في إطار الدستور

رئيس البرلمان اعتبره قرارا ملزما..المحكمة الاتحادية تؤكد عدم جواز تغيير موعد الانتخابات

بارزاني: نفتخر بالصداقة مع إیران وسنبذل جهودنا لمنع التهديدات الأمنية ضدها

تركيا تطلع العراق على عمليتها واوغلو يصل إلى بغداد

حزب الله: أمريكا مصدومة لأن محور المقاومة هزمها فلم تعد تملك إلا التهديد والخيلاء

اجتماع ثلاثي بین إيران وروسيا وتركيا في سوتشي حول الحوار الوطني السوري

العتبة العلوية تحرز المرتبة الثانية بمسابقة الكتاب الحوزوي وتقيم ندوة حول تحقيق النصوص

بتوجيه من ممثل المرجعیة..العتبة العباسية تواصل أعمال اعادة تأهيل مرقد السيدة زينب

القوات العراقیة تدمر مضافات لداعش وتعثر علی مقراتهم بدیالی وتحبط هجوما ببغداد 

ما هي أبرز الشروط التي ألزمت بها بغداد وفد أربيل؟ وماذا علق علیها معصوم؟

ممثل المرجعیة یدعو لوضع معالجات قرآنية وقانونية ومجتمعية لظاهرة "الطلاق"

بعد زیارته الأولی للنجف..السفير الإيطالي: الرهبة والاحترام والتقدير لمرقد الإمام علي

صمود القيادي المعتقل حسن مشيمع يفضح نظام آل خليفة

ما هي قصة غار حراء وبدء الوحي؟

السيد السيستاني وألف لام التعريف..

عدوان تركي على سوريا في عفرين، واردوغان يؤكد: العملية ستمتد لحدود العراق

البرلمان يفشل مجددا في تحديد موعد الانتخابات ويقرر استئناف جلسته يوم الاثنين

بعد مباراة مجنونة..الأولمبي يخسر من فيتنام في ركلات الترجيح ويودع بطولة آسيا

قبل توجهه لطهران.. بارزاني يزور بغداد ويجتمع مع العبادي

منعا لاستغلالها للضغط على النظام..الشاهرودي يدعو لحل المشاكل الاقتصادية للشعب الإيراني

القوات الیمنیة تصد زحفین بلحج والبيضاء وتقتل جنود سعوديين بعسیر ونجران

الجيش السوري يطهر مئات الكيلومترات نحو إدلب ویدخل مطار ابو الضهور

هزات أرضية تضرب ديالی، ومئات حالات اختناق جراء العواصف الترابية بالنجف ومیسان

خلال استقبال وفد من شيعة السعودية..المرجع الحكيم یدعو لجعل الزيارة عبرة مذكّرة بأخلاق أهل البيت

ما هو حكم الربح الذي يؤخذ شهرياً إزاء مبلغ ما دون عقد؟

العتبة العباسیة تواصل انجاز المجموعة المخزنية وتفتح باب المشاركة ببرنامج ربيع المعرفة

عمار الحکیم: العراق يستعيد دوره الريادي في المنطقة كجسر للحوار

الأمم المتحدة: حرب العراق على داعش شردت 1.3 مليون طفل

البحرین: استمرار الاختفاء القسري لـ 15 مواطنا وسط قلق من انتقام السلطات من "رجب"

الطاهر الهاشمي: مؤتمر الأزهر لنصرة القدس تجلت فيه مبادئ الوحدة ونبذ الطائفية

لتوعية المجتمع..المرجع مكارم الشيرازي یدعو الحوزة العلمیة لدراسة الفضاء الافتراضي فقهيا

إطلاق سراح الشيخ زكزاكي هو الخيار الوحيد أمام السلطات في نيجيريا

السید السيستاني.. لماذا لا يفتي ضد الفاسدين؟!

جمعة غضب سابعة..مسيرة حاشدة في غزة، والاحتلال یقتحم حزما ویعتقل فتاة فلسطينية

السيد نصرالله: الاتهامات الأمريكية لحزب الله ظالمة ولا تستند إلى أي وقائع

احتجاجات واسعة في نيجيريا تطالب بالافراج عن الشيخ "الزكزاكي"

العبادي من کربلاء: لا يتحقق النصر إلا بالوحدة والتضحيات في البناء والإعمار ومحاربة الفساد

"أكدت إن عطاء الشعب يحتاج الى وفاء"..المرجعية العليا: نحن أعطينا الشهداء فنحن أمّة حيّة

العتبة الحسينية تعتزم إقامة مشروع ملتقى القراء الوطني، وتطلق برامج "معا لنرتقي"

خطيب طهران: الكيان الصهيوني يريد اقتلاع جذور الإسلام وأمريكا تدعمه

القوات الأمنیة تعتقل عناصر من داعش بآمرلي وتقتل انتحاریا في سامراء

ممثل السيد السيستاني يستقبل قيادات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى

المدرسي یشید بالتقدم بملف العلاقة مع أربيل، ويدعو لرسم “خارطة طريق” لحل الأزمات

أزمة التأجیل..الوطني يلوح باللجوء للمحكمة الاتحادية، والمفوضية تعلن استعدادها لإجرا الانتخابات

الحکیم یشید بدور العشائر بتاريخ العراق واستجابة أبنائها لفتوى المرجعية العليا

الأمم المتحدة تثمن مساعي الحكومة العراقية وجهودها لإعادة الاستقرار ومكافحة الفساد

آیة الله العلوي الجرجاني: تدمير البيئة وقطع الأشجار محرم شرعا

خلال 2017..مركز أمير المؤمنين للترجمة ینجز ترجمة 9 كتب وطباعة 3000 نسخة

المرجع نوري الهمداني: الإسلام لا يولي اعتبارا للحدود في الدفاع عن المظلومين

ما هي مواصفات الرسول الأعظم المذكورة في التوراة؟

المرجع النجفي یدعو المرأة العراقية لجعل أخلاق السيدة الزهراء معيارا لسلوكها اليومي

هل التبنّي مشروع في الإسلام؟

المرجع الجوادي الآملي: عزة وكرامة الشعب الإيراني كانت نتيجة إتباعه لتعاليم القرآن

المرجع السبحاني يدعو لاتباع نهج جديد لكتابة القرآن

العتبة العلوية تواصل تحضيراتها لمؤتمر العتبات المقدسة وتقیم برامج لطلبة المدارس

تحذيرات من تأجيل الانتخابات..غير دستوري ويدخل البلاد إلى المجهول

"وجه رسالة شكر للسيد خامنئي وإیران"..هنية: سنجهض مؤامرة طاغوت العصر ترامب

سليماني: انتصار محور المقاومة على الإرهاب بالعراق وسوريا كان انتصارا لشعوب العالم

بعد فشل التصويت السري.. البرلمان يختار السبت موعدا للتصويت العلني على تحديد موعد الانتخابات

معصوم: علاقاتنا مع البحرين تاريخية ولها امتداداتها في مختلف المجالات

التحالف الوطني يرفض تأجيل الانتخابات ویناقش قانون الموازنة

العامري: كل الشعب العراقي لبى فتوى المرجعية في الدعوة للجهاد الكفائي

العبادي یشید بالعلاقات مع الریاض ویدعو السعودیة لدعم العراق

العتبة الكاظمية تصدر کتاب "لهيب الأحزان الضارم" وتشارك بمعرض صنع في العراق

هل صحيح إن الله خلق "حواء" من أضلاع أو زوائد جسم آدم؟ 

2016-07-22 15:39:10

العراق بلا "داعش"؛ الجميع يهرول نحو الموصل!

شفقنا العراق-ما بعد الفلوجة ليس كما قبلها. «العاصمة الروحية» لتنظيم «داعش»، ظلّلتها خطوط حمرٌ أميركية-ـخليجية منعت تحريرها إلا عبر بوابة «التحالف الدولي»، وربطاً بجدول أعمال تقسيمي لبلاد الرافدين عنوانه الإقليم السني، في موازاة إقليم كردي وآخر شيعي. لذلك، أكثر من أي منطقة أخرى في العراق، يجسّد تحرير الفلوجة إسقاط هذا المشروع، من دون أن يعني ذلك يأس المتآمرين.

الوجهة الآن هي الموصل: «هرولة» أميركية نحو «مصادرة» تحريرها المفترض من «الحشد الشعبي»، في سياق تبرير عودة آلاف المستشارين العسكريين إلى البلد الذي طُردوا منه قبل سنوات.

على قساوتها البالغة، كانت تفجيرات الكرادة وبلد (وبعدهما الراشدية وغيرها) متوقعة في ضوء الهزيمة الكبرى التي لحقت بـ«داعش» في الفلوجة.

سياق المواجهة القائمة مع التنظيم الإرهابي في العراق منذ عامين يفيد بأن «داعش» لجأ إلى الانتقام من الهزائم التي تلحق به في كل معركة تمكن فيها «الحشد الشعبي» والقوات الأمنية العراقية من تحرير إحدى المناطق من سيطرته عبر إطلاق موجة من العمليات الانتحارية وسط أماكن مدنية مكتظة حاصداً أرواح العشرات من الأبرياء. الحال أن وقع هزيمة الفلوجة كان استثنائياً – استراتيجياً وسياسياً وميدانياً- وربما لذلك جاء الانتقام استثنائياً في همجيته.

في الميدان، يتحدث عارفون عن الصعوبات التي انطوت عليها «منطقة عمليات» الفلوجة واشتمالها لمزيج من التعقيدات التكتيكية المتشابكة: المسطحات المائية الكثيرة، فالمساحات الحرشية الكثيفة (في أحزمة المدينة)، وأخيراً المربعات العمرانية العشوائية والنسقية داخل المدينة نفسها. ذلك فضلاً عن شبكة التحصينات والاستحكامات الشائكة والواسعة التي كان «داعش» قد نشرها في المدينة ومحيطها وشكلت خطوطاً دفاعية ذات حرفية عالية في إعاقة أي تقدم.

وفي النطاق الأوسع، لا يمكن فهم أبعاد هزيمة الفلوجة من دون فهم أهمية المدينة بالنسبة لـ«داعش» ولمن هم في موقع التوظيف الإقليمي والدولي له. فالمدينة تمثل، دون مبالغة، العاصمة الروحية للتنظيم، وهي كانت المنطقة الأولى التي سقطت في يده في شباط 2014، أي قبل أربعة أشهر من اجتياحه المنسق لمحافظات نينوى وصلاح الدين وديالى والأنبار ووصوله إلى تخوم بغداد العاصمة. وهي كانت قطب الرحى في حراكه الميداني ونشاطه التنسيقي واللوجستي والثقافي ما بين أطراف «أرض الخلافة»، بعد أن اتسعت لتشمل الموصل والرقة.

أما بالنسبة لعرّابي التنظيم الإقليميين والدوليين، فالفلوجة هي مهد «الثورة العراقية» التي انطلقت من ساحاتها متخذة شكل الاعتصامات والتظاهرات، في سياق مشروع تقسيمي للعراق، قبل أن تكشف لاحقاً عن وجهها الحقيقي: المسلح، الدموي والإقصائي ــ الإبادي. وعلى أساس ذلك، كانت المدينة، بوصفها مركز الثقل في محافظة الأنبار، إلى جانب كلٍّ من تكريت (عاصمة محافظة صلاح الدين) والموصل (عاصمة محافظة نينوى) محصنة بخطوط حمراء أميركية وخليجية تحول دون تحريرها إلّا ربطاً بجدول أعمال إما تقسيمي (دولة أو إقليم سني) أو استتباعي نيوكولونيالي (معاهدات استراتيجية مع الحكومة العراقية تعيد الاحتلال الأميركي بصيغ مقنعة ومقوننة).

وبرغم كسر التابو في تكريت، من خلال إقدام «الحشد» والقوات العراقية على تحريرها (آذار 2015) رغماً عن الفيتو الأميركي ــ الخليجي، بقيت الفلوجة مظلّلة بفيتو كهذا على اعتبار أن تحريرها – المشروط بجدول الأعمال الأميركي الخليجي – هو من حصّة التحالف الدولي. وهكذا توجهت جهود «الحشد» بعد تكريت – بسبب تحفظ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على أولوية تحرير الفلوجة في حينه – نحو محافظة صلاح الدين مجدداً فخاض عمليتين كبيرتين حرّر فيهما كلّاً من منطقة بيجي (تشرين أول 2015) وجزيرة الثرثار (آذار 2016) قبل أن تتجه بوصلة التحرير مرة أخرى نحو الفلوجة.

على أن قرار استعادة الفلوجة من «داعش» لم ينضج لدى العبادي دون مخاضات عسيرة، جعلت من القرار نوعاً من الضرورة السياسية التي جرى تظهيرها على شكل فضيلة. فالرجل رحّل تحرير الفلوجة عاماً كاملاً برغم أنها تقع على تخوم بغداد وتشكل تهديداً مباشراً عليها لا يقارن، من حيث الخطورة، بوجود «داعش» في بيجي أو جزيرة الثرثار الواقعتين على مسافة نحو 200 كلم شمال العاصمة.

وقد تصدى العبادي – تماشياً مع الموقف الأميركي الخليجي- لضغوط مستمرة مارسها عليه «الحشد» لإعطاء تحرير الفلوجة الأولوية العملياتية، خصوصاً أن خطط تحريرها كانت جاهزة منذ أكثر من عام. إلا أن تطورين أساسيين دفعا برئيس الوزراء العراقي إلى التراجع والاستجابة لضغوط «الحشد»، هما التفجيرات التي عصفت ببغداد شهر نيسان الماضي ونُسِبَ مصدرها إلى الفلوجة، والأزمة السياسية الداخلية التي انتهت إلى اقتحام المنطقة الخضراء والمطالبة باستقالة السلطة الحاكمة. تطوران صعّدا النقمة الشعبية على الحكومة وأحوجا العبادي إلى محور حدثي آخر يخطف الاهتمام العام ويعزز رصيده الشعبي، فكان قرار تحرير الفلوجة. لكن رغم ذلك، لم يُسقِط العبادي جميع تحفظاته المُملاة أميركياً وحاول إمرار بعضها في طيات القرار، فكان أن اشترط على «الحشد» عدم دخول الفلوجة واقتصار منطقة عملياته على أحزمتها من كل الجهات، وهو ما التزم به «الحشد»، لكن مع الاحتفاظ لنفسه بحق التدخل لمساندة الجيش والقوى الأمنية الرسمية اللذين أنيطت بهما مهمة تطهير المدينة نفسها إن هما احتاجا إلى ذلك، وذلك ما أعلنه أبو مهدي المهندس من على تخوم الفلوجة بعد فراغ قواته من تحرير حزامها كاملاً.

إلا أن امتناع «الحشد» عن دخول الفلوجة (خلال العمليات)، لم يُلغِ الحساسية المفرطة التي خلّفها تحريرها لدى رعاة «داعش» الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم السعودية وتركيا. حساسية تجلّت – بحسب مراقبين- بردود فعل انطوت على ما يشبه فقدان التوازن في ساحات التأثير المباشر الخاصة بها، مثل اليمن وسوريا والبحرين. وفي هذا الإطار لا يفصل هؤلاء المراقبون بين حدث تحرير الفلوجة وخطواتٍ موازية زمنياً شهدتها تلك الساحات، مثل إجراء سحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، أو التصعيد الذي شهدته اليمن من قبل العدوان السعودي خصوصاً على جبهات تعز ولحج ومأرب وصنعاء، وكذلك التصعيد الذي شهدته جبهة حلب في سوريا.

أيّاً يكن، يبقى أن لتحرير الفلوجة آثارٌ ونتائج تجعل ما بعد تحريرها ليس كما قبلها. فعلى المستوى الميداني، توّجت عمليات الفلوجة السياق التصاعدي لتمرّس القوات العراقية، وخصوصاً «الحشد الشعبي»، على كل أنواع القتال (المديني، الصحراوي، الحرشي، الخ) بحيث بات يمكن القول إنه لم يعد يستعصي عليه أيٌّ صنفٍ من المواجهات ضد هذا العدو. الأهم على هذا الصعيد، ليس أن القوات العراقية، وفي مقدمتها «الحشد»، قد استوعبت وخبرت كل التكتيكات القتالية لـ«داعش» وطورت أساليبها الخاصة في مواجهتها، بل في أن العراقيين أَسقطوا من أنفسهم فوبيا «داعش» التي أريد لها أن تكون السلاح الأساسي في الاجتياح الوحشي للتنظيم الإرهابي.

أما سياسياً واستراتيجياً، فلم يعد مبالغةً القولُ إن المشروع الكبير والخطير الذي أريد لـ«داعش» أن تكون رافعته في العراق قد انتهى. تكفي نظرة واحدة إلى «وضعية السيطرة» الجغرافية على الخريطة العراقية ليخلص المرء إلى الاستنتاج الحاسم بأن مصير «داعش» قد بات محسوماً بالمعنى المبدئي، وأنّ المسألة ليست إلا مسألة وقت لاستكمال تحرير بقية المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرته. مناطق صارت محصورة في مدينة الموصل ومحيطها بمحافظة نينوى، وقضاءي الشرقاط وحويجة في محافظتي صلاح الدين وكركوك، وشريط ضيق في صحراء الأنبار يمتد من بلدتي عانة وراوة (ما بعد مدينة حديثة) وصولاً إلى الحدود السورية. وتشهد الخريطة بوضعيتها هذه على الانحسار الكبير جداً التي تمكن «الحشد الشعبي» والقوات النظامية العراقية من فرضه على التمدد الداعشي خلال عامين فقط خاضا فيهما إحدى عشرة عملية كبرى تكللت جميعها بنجاحات حاسمة، وتحرر بنتيجتها أكثر من ثلاثين ألف كلم مربع.

وضمن هذا السياق بالتحديد، يأتي إسقاط الخطوط الحمراء الأميركية والخليجية من أمام إرادة التحرير العراقية التي أكثر ما تجسدت في «الحشد» بفعل طغيان البعد التطوعي الشعبي المقاوِم في هويته، خلافاً للقوات النظامية الخاضعة للحكومة وحساباتها المتشابكة. وضمن هذا السياق أيضاً يمكن فهم «الهرولة» الأميركية باتجاه الموصل تحت جناح القوات العراقية النظامية، وهو ما تجسد مؤخراً بالوصول إلى قاعدة القيارة واتخاذها مستقراً لإدارة وتنسيق عمليات تحرير كبرى المدن الشمالية وإرسال أكثر من 500 جندي للتموضع فيها. فالخلفية الأكيدة لهذه الهرولة، بعد تريّثات واشتراطات وتعويقات تواطئية على مدى العامين الماضيين، هي المسارعة إلى «مصادرة» ملف تحرير الموصل والاستئثار به من دون «الحشد»، بوصفه الذريعة الوحيدة المتبقية لتعليل وتبرير عودة الحضور الأميركي العسكري في العراق؛ حضور بات يقترب حالياً من سقف الخمسة آلاف جندي (للتذكير: المطلب الأميركي في إطار التفاوض على المعاهدة الاستراتيجية مع الحكومة العراقية قبل الانسحاب عام 2009 كان يتحدث عن بقاء 10000 جندي).

وعلى هذا الأساس ليس من مصلحة الولايات المتحدة ولا هي تريد لأحدٍ – داخل العراق أو خارجه – أن يسأل أو يتساءل: إذا كانت الجهود المحلية الخالصة (مع دعم إيراني محدود جداً) تمكنت من تحرير معظم الأراضي العراقية التي احتلتها «داعش»، فلماذا يتطلب الأمر حضوراً أميركياً في معركة الموصل، وهي معركة ليس مفترضاً أن يكون فيها شيء استثنائي يميّزها من الناحية العسكرية عن بقية معارك التحرير التي نفذتها القوى العراقية.

الورقة الوحيدة التي يسعى الأميركيون –عبر أدواتهم- إلى لعبها في هذا الإطار هي الاستهداف المنهجي لإفقاد «الحشد» «الأهلية الوطنية» لتحرير الموصل (كبرى المدن السنية العراقية) من خلال شيطنته طائفياً. علماً أن واقع الحال، والسوابق الميدانية التي سجّلها «الحشد الشعبي»، بأغلبيتها الساحقة، تجزم بأن الحساسية التي أبداها قادته ومقاتلوه تجاه المناطق السنية أثناء عمليات التحرير تتجاوز بأضعاف ما يبديه طيران التحالف الدولي في غاراته.

السؤال الأساسي إزاء هذا الواقع يتعلق بموقف «الحشد»، كقوة وطنية عراقية، أثبت خلال عامين فقط من التأسيس والنمو كل الكفاءات المطلوبة لمواجهة «داعش» وإنجاز التحرير دون منّة من أحد أو ارتهانٍ لأحد. هل سيترك الموصل لتتحرر على الطريقة الأميركية، وضمن سياق الأهداف الأميركية المشبوهة، أم أنه سيفرض نفسه في الميدان رغماً عن كل شيء؟! المؤشرات الأولية المتوفرة تفيد بأن «الحشد» لن يترك الساحة للآخرين، خصوصاً أن القاصي والداني يشهد له بأنه القوة المحلية الوحيدة في الإقليم التي تمكنت من إلحاق الهزيمة بـ«داعش» ــ حيث التحم معها ــ بغير «شراكة دولية» (إقرأ: الأكراد). نعم، يجاريه في ذلك حوثيو اليمن ومقاومو لبنان.

في مقارنة بين عملية مدينة تكريت (التي كان لـ«الحشد» دور رئيسي في تحريرها)، وبين عملية مدينة الرمادي التي حرّرتها القوات النظامية العراقية بإشراف «استشاري» أميركي مباشر وتحت غطاء «تحالف واشنطن» الجوي، أن يظهر حجم الدمار الذي خلّفه «المساعد الغربي». كذلك، تتحدث الإحصاءات والإفادات الموضوعية عما لا يزيد عن 300 وحدة سكنية (أمامية بمعظمها) تعرضت للدمار في تحرير تكريت، فيما تحدثت منسقة الأمم المتحدة للعمليات الإنسانية في العراق، ليز غراند، عن «ذهولها» لحجم الدمار في الرمادي الذي قالت إنه «أسوأ من أي مكان آخر في العراق». وقد أشارت تقارير حكومية في حينه إلى «نسبة دمار تبلغ 80 % في المدينة»، من ضمنها، على سبيل المثال، 260 مدرسة، 400 طريق، أكثر من 3000 منزل، و64 جسراً، المستشفى ومحطة القطارات الرئيسيان. أما المصادر المحلية، فقد تحدثت آنذاك عن تضرر البنية التحتية الخدماتية في المدينة بنسبة 100%.

محمد بدير/جريدة الأخبار اللبنانية

الموضوعات:   مقالات ،
من وكالات الأنباء الأخرى (آراس‌اس ریدر)

ننتخب.. أم لا ننتخب؟

- وكالة الانباء العراقية

من المسؤول عن تفجيرات بغداد ؟

- وكالة الانباء العراقية

محاربة الفساد بالأفعال

- وكالة الانباء العراقية