نشر : June 15 ,2016 | Time : 10:43 | ID 40421 |

خبير سياسي لشفقنا: توجهات السيد السيستاني أفشلت مشروع تقسيم العراق

خاص شفقنا-اعتبر الخبير السياسي الإيراني الدكتور مهدي مطهرنيا ان توجهات ومواقف آية الله السید السيستاني تشكل احد الاسباب المهمة لاخراج مشروع تقسيم العراق من حيز التنفيذ والذي تريد تطبيقه بعض القوى الدولية.

ويذهب مطهرنيا الى الاعتقاد بان اية الله السيستاني يجعل الحرية تتقدم على العدالة وقال ان سماحته اظهر من خلال النظرية والتطبيق انه يريد ان يكون مرجعا سياسيا للقوى المدنية لا مرجعا سياسيا للسلطة السياسية.

وتطرق الدكتور مطهرنيا في حديث مع “شفقنا” الى السلوك السياسي لاية الله السيستاني في تطورات العراق وقال ان اية الله السيستاني الذي يطالب شخصيا بمناداته من دون اي القاب، يجسد اليوم الاسلام الاصيل الذي ينطوي على السياسة وفي الوقت ذاته يفكر بسلامة السياسة في ميدان التطبيق والعمل. ان السياسة لا تعد له هدفا بل اسلوبا او ممارسة عقلانية تكون بتصرف الدين والمبادئ والقيم الدينية.

وتابع ان اية الله السيستاني استطاع الحد من افتعال الضجيج والاهتياج والنزعة العاطفية وايجاد مناخ ذي نزعة سياسية -لا دينية- في الميدان السياسي. ومن هذا المنطلق تمكنت مرجعيته ان تتصرف كعمود فقري لتحرك ذي مغزى ليس لدى الشيعة فحسب بل لدى عامة شعب العراق وحتى اهل السنة والاكراد وان يكون له نفوذ خاص عليهم وان ينفذ كلامه ليس لدى التابعين فحسب بل في عموم العراق.

واشار هذا الخبير السياسي الى ان الامريكيين يعرفون جيدا بان اية الله السيستاني هو مرجع صاحب اثر ليس لدى شيعة العراق فحسب بل لدى الشيعة في العالم مضيفا انه لذلك يعتبرونه انسانا عقلانيا وحكيما اذ ان الدخول الى نطاق نفوذه من دون اعتماد الصدقية وايجاد مناخ ايجابي له تداعياته للولايات المتحدة الامريكية. وبناء على هذا التحليل لمكانة اية الله السيستاني فان الامريكيين لا يحاولون اطلاقا الوقوف بوجه اية الله السيستاني ليس من اجل احترامه فحسب بل بسبب الالزامات الناجمة عن موقعه ومكانته والاهم سياسته. ان الامريكيين يدخلون الاجواء السياسية لاداء اية الله السيستاني بصورة محافظة ومتلازمة بالاحترام.

وتابع مطهرنيا انه ان تشكلت حكومة في العراق بعد سقوط صدام وتتمتع بميزة واحدة هي ان الشعب العراقي هو الذي ينتخب وهو ما يعد خطوة الى الامام. ويبدو ان اية الله السيستاني قد اهتم بهذه الحقيقة بصورة جيدة وابدى على الفور دعمه المتسم بالحيطة له. فالدعم هو الاصل لكن الحيطة تكمن بالا يؤدي دعمه الشامل الى ايجاد شرعية زائفة للفاعلين واللاعبين الجدد في العراق. حتى اذا ما ارتكب هؤلاء اللاعبون خطأ الا يحسب هذا الخطأ على المرجعية والاسلام وهذا يظهر الدقة التي تتسم فيها تحركات اية الله السيستاني في ميدان السياسة.

وعن الاستراتيجية التي يتبعها اية الله السيستاني تجاه الاقليات الدينية والعرقية في العراق اعرب هذا الخبير السياسي عن اعتقاده بان اية الله السيستاني يسعى في ظل تحليل عام وقبول التعددية واحترام التعددية لكي يتم النظر الى الوحدة الوطنية في العراق كساحة عملياتية اكثر منها مسالة دينية. بعبارة اخرى، على الرغم من تمتع سماحته بالمرجعية الدينية لكنه يحمل رسالة على امتداد جغرافيا العراق الا وهي احترام وحدة وسلامة اراضي العراق والسلامة الوطنية للشعب العراقي.

واضاف ان اية الله السيستاني لا ينظر الى الشعب العراقي كمجموعة من المكونات والفرق المنفصلة عن بعضها البعض بل ان سماحته يحترم المكونات المختلفة وحتى انه ينظر الى معارضي الشيعة في العراق لا كفرقة بل كمعارضين، لكنه لا ينبذ المكونات والفرق ابدا. ان سماحته يسعى في ضوء قبول هذه المكونات لاتخاذ مواقف لا تنال من الوحدة الوطنية بين المكونات المختلفة في جغرافيا العراق. ان احد العوامل التي ساهمت في اخراج مشروع تقسيم العراق الذي تدعو اليه بعض القوى الدولية من حيز التنفيذ، هو هذا الموقف الذي يعتمده اية الله السيستاني. فهذا الموقف يعد احد الاسباب المؤثرة في اخراج مشروع تقسيم العراق من الاطار الذي ترسمه بعض القوى الدولية.

وعن سياسة اية الله السيستاني فيما يخص التواصل مع البلدان الاسلامية وبلدان المنطقة قال هذا الاكاديمي انه يبدو ان ثمة عزلة نشطة تشاهد في سياسة سماحته. فانه لم يقترب ابدا من الحكومات الموجودة في الشرق الاوسط لكنه مارس تاثيره الواضح والخفي بشكل نشط فيما يخص الاسلام ومكانة الاسلام لاسيما في العراق وايران في المنعطفات التاريخية. وبناء على ذلك يجب القول بان سماحته يعتمد نوعا من العزلة النشطة.

واضاف اننا نشهد من جهة حضوره في قضية العراق والقضايا المهمة للعالم الاسلامي ويسعى من خلال التابعين ووكلائه المضي قدما في هذا المجال. ومن جهة اخرى فاننا قلما شهدنا كلاما وموقفا واضحا ومباشرا من سماحته. وهذا يظهر نوعا من الاسلوب الذكي والمؤثر في الوقت ذاته باتجاه توسيع الاسلام الاصيل.

وذهب مطهر نيا الى الاعتقاد باننا نشاهد في سلوك اية الله السيستاني في القضايا السياسية للعراق نوعا من تقديم الحرية على العدالة مضيفا، “لا ادري ما هو موقف اية الله السيستاني بالضبط لكني كمحلل سياسي ارى هذا الموضوع هكذا وان انطباعي هو ان اية الله السيستاني يقدم الحرية على العدالة”.

واوضح ان اية الله السيستاني يؤمن بالحد الادنى من تدخل رجال الدين في السياسة كسلطة تنفيذية والامساك بالسلطة التنفيذية وقال ان هذا لا يعني ان سماحته يرى بان السياسة منفصلة عن الدين او ان علماء الدين منفصلون عن السياسة. ويبدو ان اداء رجال الدين في السياسة يتمثل من وجهة نظر سماحته في ايجاد مناخ مناسب للاشراف الافضل من قبل علماء الدين على الاداء السياسي وادراك السياسة من قبلهم لانجاز هذا الاشراف. ان اية الله السيستاني اظهر قولا وفعلا انه يريد ان يكون مرجعية سياسية للقوى المدنية لا مرجعية سياسية للسلطة السياسية.

شفقنا العربي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها