نشر : June 6 ,2016 | Time : 10:07 | ID 39089 |

الامتثال لتوجيهات السيد السيستاني كفيل بإخراج العراق من عنق الزجاجة

خاص شفقنا العربی-قرأت الحوار الذي اجراه موقع “شفقنا” مع السياسي العراقي والنائب في البرلمان الدكتور موفق الربيعي، والذي تناول فيه الاوضاع الذي يشهدها العراق، ودور الاحزاب والتيارات السياسية الشيعية في العملية السياسية، وكذلك ظهور “داعش” في المشهد السياسي العراقي، والعلاقة بين بغداد واربيل ، فكانت مقاربته لهذه القضايا ذكية ودقيقة.

رغم ان الاراء التي طرحها الدكتور موفق الربعي موضوعية، الا انها في جانب كبير منها، اراء يشاطره معظم السياسيين العراقيين الشيعة فيها ، مع بعض الاختلاف في التفاصيل ، فليس هناك سياسي عراقي شيعي لا يعتقد إن الأحزاب والتيارات السياسية الشيعية قد فَشلت في إحداث إنسجام فيما بينها بخصوص الأزمة السياسية الراهنة التي يمر بها العراق، او انه لا يعتقد ان عواقب الخِلاف بين الفصائل السياسية الشيعية وخيمة وذات اثار كارثية على حكم الغالبية الشيعية في العراق، واذا استمر الوضع على ماهو عليه سوف يفقدون حكم العراق، ولكن اعتقد ان هناك من لا يشاطر الدكتور موفق الربيعي في رؤيته للاسباب التي ادت الى هاتين الازمتين.

الدكتور الربيعي يرى في افتقار السياسيين الشيعة الى رؤية موحدة لبناء دولة مؤسسات مدنية، وغياب الرؤية الموحدة منذ عام الفين وثلاثة ولحد الان ، بانه السبب في هذا الفشل وفي عدم توحد مواقفهم من القضايا الكبرى مثل القضية الكردية والموقف اتجاه السنة والموقف تجاه الاحتلال والسياسة نحو السعودية وغيرها الكثير، لسبب بسيط وهو ان مثل هذه الرؤية موجودة، وهي رؤية صائبة ، يؤمن بها اغلب السياسيين الشيعة، الا ان بلورة هذه الرؤية الى خطة عمل ترتطم بجدار من المصالح الحزبية والذاتية الضيقة، ووجود تنافس غير اخلاقي بين الاحزاب والتنظيمات السياسية، يغذيها تدخل خارجي واضح ، وممارسات باتت واضحة لفلول النظام الصدامي.

رغم كل الاحترام الذي نكنه للدكتور موفق الربيعي، الا انه ما كان يجب ان تغيب عنه نقطة في غاية الاهمية، وهو يتناول موضوع “عدم وجود رؤية شيعية” ازاء الوضع في داخل العراق وعلاقة العراق مع الاقليم، وهذه النقطة تتمثل في التوجيهات والارشادات الابوية لسماحة السيد السيستاني للسياسيين العراقيين شيعة وسنة، ازاء جميع القضايا التي تطرق اليها الدكتور موفق الربيعي في حواره مع “شفقنا”، والتي تعتبر رؤية متكاملة يجب ان يتوحد حولها الشيعة والسنة ازاء كل تلك القضايا، وكان يكفي هذه الاحزاب السياسية تطبيق هذه الرؤية على ارض الواقع ليخرج العراق من عنق الزجاجة.

المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف ، قد اتمت حجتها على السياسيين العراقيين، ليس الشيعة فحسب بل حتى السنة والاكراد ، عندما اغتنمت كل فرصة متاحة امامها ، لوضع خارطة طريق للتعامل مع مختلف القضايا وبأدق التفاصيل، بدء من العملية السياسية وتفرعاتها وعلاقة الاحزاب الشيعية بعضها ببعض، ومرورا بالعلاقة بين الشيعة وبين الاكراد والسنة ودول الجوار، وانتهاء بمحاربة “داعش” والفساد، فهذه الرؤى، هي رؤى تنظر الى الشعب العراقي كشعب واحد يربطه مصير واحد ، والى العراق كبلد واحد لكل العراقيين، لا يوجد بينهم مواطنون من الدرجة الثانية او الثالثة.

يمكن تلمس الدور الكبير لسماحة السيد السيستاني في بلورة رؤى تتعامل مع الواقع العراقي كما هو ، من خلال موقفه التاريخي عندما افتى بضرورة التصدي للغزو “الداعشي” للعراق ، فأفشل بذلك  المؤامرة الكبرى التي كانت تستهدف العراق كوجود، ووضع امام الساسة العراقيين رؤى خاصة بالفساد وطريقة التعامل معه، كما كان صمام الامان عندما انقذ السنة والشيعة في العراق من مؤامرة خبيثة كادت تشعل النيران بين ابناء الدين الواحد والوطن الواحد، عندما فجر الارهابيون مرقدي الامامين العسكريين عليهما السلام.

ان ما ذهب اليه الدكتور موفق الربيعي في لقائه مع “شفقنا”، مثل خوف بعض جيران العراق من النظام الديمقراطي والحريات العامة وحقوق الانسان في العراق، هو الذي دفعهم لدعم “داعش” لاسقاط التجربة الديمقراطية في العراق. وان احتلال “داعش” للموصل والانبار وصلاح الدين في حزيران عام ٢٠١٤، كشف للعراقيين من هو العدو ومن هو الصديق؟ ومن هو الوطني ومن الإرهابي؟ كما انتج الاحتلال الداعشي، دواعش سياسة ودواعش إعلام  ودواعش ثقافة ودين وغيرها، فنحن نتفق معه في كل ما ذهب اليه ، كما نتفق معه في قوله، انه اذا اعطي الاكراد العراقيين حق التصويت في استفتاء عام حول تقرير المصير فانهم سيصوتون لصالح البقاء داخل عراق ديموقراطي فيدرالي آمن ومرفه، وسوف لايحتاجون الانفصال لانهم لايستطيعون العيش في بيئة طاردة ومعادية لهم، وإن بعض المسؤولين الأكراد يستعملون هذه الورقة لاسباب داخلية ضد خصومهم.

النهاية

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها