شفقنا العراق- تزامناً مع ذكرى شهادة الإمام الجواد “عليه السلام”، رفعت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة رايتي الحزن والأسى إيذاناً بإعلان الحِداد، كما نظمت فعاليات عزائية بمشاركة جموع من المؤمنين.
وبمناسبة موسم شهادة تاسع الصفوة من الأئمة الهداة باب المراد الإمام محمد بن علي الجواد “عليه السلام”، أقامت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة وبرعاية أمينها العام خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر حسن الشمّري المراسم السنوية لاستبدال رايتي الإمامين الكاظمين الجوادين “عليهما السلام” التي تَعلو القبتين الشامختين برايتي الحزن السوداويتين.
وجَرَت المراسم بحضور ممثل المرجع الديني الأعلى سماحة الشيخ حسين آل ياسين، والمتولي الشرعي للعتبة الرضوية المقدسة سماحة الشيخ أحمد مروي، ومشاركة وفود العتبات المقدسة العلوية والحسينية والرضوية والعسكرية والعباسية والمزارات الشريفة، ونُخبة من السادة الأجلاء والمشايخ الفضلاء في المشروع التبليغي الحوزوي، وعدد من الشخصيات الرسمية والاجتماعية وجمع غفير من وجهاء وشيوخ مدينة الكاظمية المقدسة ومسؤولي دوائرها الأمنية والخدمية وزائري الإمامين الجوادين “عليهما السلام”.
المراسم العزائية بذكرى شهادة الإمام الجواد
ووفقا لموقع العتبة الكاظمية، استهلت المراسم العزائية بتلاوة آيات بينات من كتاب الله العزيز شنّف بها أسماع الحاضرين قارئ العتبة المقدسة الشيخ عامر الخفاجي.
تلتها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة بذكرى شهادة الإمام الجواد وألقاها المستشار الديني والثقافي للعتبة المقدسة فضيلة الشيخ عماد الكاظمي.
وقال الشيخ الكاظمي في كلمته “اجتمعت القلوب قبل الأبدان في هذا المكان لنجدد الحزن والعزاء لأئمتنا “صلوات الله عليهم” ولنبيّن للعالم كله عقيدتنا التي نتمسك بها والتي توارثناها جيلا بعد جيل اعتقاداً وقولا وعملا”.
وأضاف “نحن عندما نجتمع لرفع الرايات لا نرفع مجرد قطعة قماش، وإنما نرفع مبادئ الثقلين ونستذكر أقوال أئمتنا “صلوات الله عليهم” الذين ضحوا من أجل العقيدة والإسلام”.
وتابع “نحن اليوم بين يدي من فرّق الله به بين الحق والباطل، فعلينا أن ننظر بعين البصيرة إلى الحق لنتبعه، وإلى الباطل لنتجنبه”.
وأضاف: “في هذه الأيام تبدأ مراسم العزاء من العتبة الكاظمية المقدسة وتستقبل الزائرين والتشرف بخدمتهم”.
وقال “من هذه المناسبة ينبغي أن نستذكر مواقف صاحب الذكرى وحِكَمه “عليه السلام” الذي أراد أن يرينا طريق الهداية والصراط المستقيم للوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى مستشهداً بقوله “عليه السلام”: (لا تكن ولياً لله في العلانية وعدو له في السر)”.
واضاف “علينا أن نطهّر بواطننا بأن توافق ظواهرنا فنكون رسالة صريحة صالحة مشرقة لأئمتنا “عليهم السلام”، إذ نحتاج في هذه المناسبات يقيناً أن نعكس صورة الإسلام المحمدي الأصيل على منهجنا العملي”.
وتابع “وفي هذه الأيام لا بد أن نستذكر مواقف المرجعية الرشيدة التي ثبّتت لنا مواقف العزّ والكرامة ونستذكر البطولات التي قدمها الشهداء وتلك المواقف والدماء الزاكية التي حفظت لنا هذه الجلسات واللقاءات”.
المشروع التبليغي في الحوزة
وكانت هناك كلمة للمشروع التبليغي في الحوزة العلمية الشريفة بذكرى شهادة الإمام الجواد وألقاها مُمثل المرجعية الدينية العليا في مدينة الكاظمية المقدسة سماحة الشيخ حُسين آل ياسين جاء فيها:
“لمثل هذا المشهد فليعمل العاملون، ولمثل هذا هَوَتْ أفئدة المؤمنين لسيد المرسلين وآله الطاهرين، لمثل هذا تُقام هذه الزيارات الشريفة والمجالس المنيفة، وتذرف الدموع ويندب النادبون، ويصرخ الصارخون، ويضج الضاجون، ويعج العاجون”.
وأضاف “لذا فنحن نكرر الدعاء والثناء والشكر للزائرين ولأصحاب العزاء ولمن يخدمهم ويعتني بأمورهم من القائمين على خدمة المشاهد المشرفة العلوية والحسينية والكاظمية والعسكرية والعباسية ومن الجهات الرسمية وغير الرسمية”.
وتابع “وفق الله الجميع لمزيد من التشرف بخدمة الزوار ورعايتهم، ويكرر طلبة العلوم الدينية والمبلغون والمبلغات ما قاله المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني “دام ظله الوارف”: (أنا خادم لكم ومن يقبلني فهو متفضل عليّ) ليتفضل علينا المؤمنين والمؤمنات بالسؤال والاستفسار ونسأل الله تعالى أن نكون على قدر مسؤولية الإرشاد والتبليغ”.
كما تخللت المراسم تسلّم الراية المباركة للعتبة الرضوية المقدسة إلى الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة، ومشاركة تأبينية من قبل مواكب مدينة الكاظمية المقدسة.
بعدها بدأت مراسم استبدال الرايتين الشريفتين، وتزامنَ مع هذا الحدث الكبير رفع الراية الرضوية في سارية العتبة الكاظمية وسط أجواء مشحونة بالحزن، وحضور لجموع الزائرين وهم يستذكرون إمامهم المسموم الجواد “عليه السلام”.
واختتم تلك المراسم فضيلة الشيخ أحمد الربيعي بقراءة مجموعة من المراثي واسى بها النبي الأكرم وأهل بيته الأطهار “عليهم السلام” بهذا المصاب الجلّل.

