شفقنا العراق (متابعة) ــ بعد جدل مالي وخلافات سياسية استمرت نحو أربعة أشهر، يترقب العراقيون جلسة التصويت على الموازنة الاتحادية المقررة غداً الخميس في البرلمان، ورغم التوقعات بتمريرها بعد طول انتظار، لكن لا يوجد حتى الآن توجه بالمضي قدماً في إقرار الموازنة عن طريق الأغلبية وليس التوافق.
يأتي ذلك بعد اعتراضات على مستحقات الإقليم أثارها مؤخراً الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لمح إلى التقدم بـ”طعن قضائي” إلى المحكمة الاتحادية، في حين تبنى رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد موقفاً لافتاً بدعوته النواب إلى اتخاذ قرار واضح ونهائي من التصويت على الموازنة.
رشيد يدعو لقرار “نهائي”
وأكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الأربعاء (7 حزيران 2023)، على ضرورة إصدار أعضاء مجلس النواب قراراً واضحاً ونهائياً بشأن إقرار الموازنة.
وذكر بيان لرئاسة الجمهورية، اطلع عليه (شفقنا العراق)، إن “شعبنا يتابع باهتمام إقرار الموازنة كخطوة مهمة نحو تأمين متطلبات البناء والإعمار في بلدنا والشروع بتنفيذ التنمية واستكمال الخدمات التي تحتاج إليها مختلف المدن والمحافظات”.
مرحبا “بانعقاد جلسة مجلس النواب يوم غد الخميس” من أجل التصويت على الموازنة.
وأضاف “نثمن جهود مجلس الوزراء ومجلس النواب في التقدم باتجاه إنجاز إقرار الموازنة حيث سنعمل على المصادقة عليها”.
مؤكداً أن “أي تأخير سيكون من شأنه أن يعيق عمل الحكومة ونشاطاتها، وسيضر باحتياجات المواطنين”.
وتابع “ننتظر من أعضاء مجلس النواب قراراً واضحاً ونهائياً بشأن إقرار الموازنة تلبيةً للمسؤوليات والمهمات الكبرى التي يجب الاضطلاع بها بما يلبي طموحات الشعب ويرتقي بالمستوى المعيشي والخدمي ويؤمن تطبيقاً فعالاً لبنود الموازنة في خطط التنمية والاعمار”.
توقعات بجلسة مفتوحة
إلى ذلك، توقع النائب عن كتلة ائتلاف دولة القانون، باقر الساعدي، إبقاء جلسة البرلمان يوم غد مفتوحة لاقرار قانون الموازنة.
وقال الساعدي في تصريح متلفز، إن “نواب دولة القانون سيحضرون جلسة يوم غد لاقرار قانون الموازنة”.
مؤكداً “نسعى الى حل الخلافات في الموازنة وتمريرها غدا”.
وأضاف، “هناك توقعات بابقاء الجلسة مفتوحة لاكمال اقرار جميع بنود الموازنة، وقد يستغرق اقرارها ثلاثة ايام او اقل من ذلك”.
وحدد مجلس النواب، غداً الخميس، موعداً لعقد جلسة التصويت على الموازنة العامة.
وجاء في وثيقة للمجلس، إن “جلسة الخميس المقبل لمجلس النواب ستتضمن التصويت على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية (2023,2024,2025)”.
موقف “البارتي”
وفي وقت سابق، أعلنت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني إخلاص الدليمي، عن موقف حزبها من جلسة الخميس المقبل التي من المقرر التصويت خلالها على مشروع الموازنة.
الدليمي عضو اللجنة المالية النيابية، قالت في تصريح متلفز، أن “الديمقراطي الكردستاني أعطى الموافقة لعقد جلسة الخميس”.
مضيفة، “بعد التصويت على الموازنة سنشهد طعناً لدى المحكمة الاتحادية”.
وأضافت، “لدينا اعتراضات على نسخة الموازنة التي أرسلتها الحكومة”، مشيرة إلى أن “أعضاء اللجنة المالية قالوا في البداية سنلتزم بنسخة الحكومة”.
ورأت أن “الواردات النفطية وغير النفطية لا تكفي الموازنة التشغيلية في الاقليم”.
وقالت: “نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نؤيد مسار التوافقية السياسية”.
واختتمت، أن “نسخة الموازنة منذ 8 أيام على طاولة القادة السياسيين”.
“المعترض الأكبر”
ولم يعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، موقفاً نهائياً إلى الآن.
لكن بعض نوابه لم يستبعدوا إمكانية مقاطعة الحزب للجلسة المقررة الخميس، نظراً إلى أن الحزب هو المعترض الأكبر على الفقرات التي تخص آلية تصدير النفط من الإقليم وكيفية تسليم وارداته للخزينة الاتحادية.
واعتبر تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط”، انه لا يزال في الوقت متسع للانتهاء من كل الخلافات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو تخفيفها إلى أضيق نطاق بعد أن انحسرت إلى الخلاف حول المفردات لا الآليات، وهو ما يضمن موافقته على التصويت لصالح الموازنة، لكن لا يوجد حتى الآن توجه بالمضي قدماً في إقرار الموازنة عن طريق الأغلبية وليس التوافق.
وبين التقرير أنه ما دام الكثير من السياقات المعتمدة في العراق بعد عام 2003 على صعيد الخطاب السياسي تتمحور حول كيفية استخدام بعض المفردات في اللغة أو توظيفها، فإن الجميع دفع أثماناً كبيرة بسبب التفسير الذي سرعان ما يتحول إلى تأويل قابل لكل أنواع الجدل.
معركة سياسية
وتشير التصريحات التي صدرت خلال الأسبوعين الأخيرين بشأن الموازنة إلى أن غالبيتها تعكس تخندقات متقابلة جعلت من الموازنة معركة سياسية قبل أن تكون مالية.
وذلك بعد أن كانت الموازنة على وشك التصويت عليها قبل أن تتدخل اللجنة المالية لتجري عمليات تعديل أدت إلى بروز الخلاف مع الكرد، خاصة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
ولعل ما سوف يتم إطلاقه من تصريحات في غضون الفترة القصيرة المتبقية قبل التصويت سوف يعكس وجهاً آخر للصراع، المخفي أو المعلن، بين مختلف الأطراف السياسية قبل التصويت عليها بعد أن تأخرت كثيراً، ما أثار غضب الحكومة والعراقيين.
وبصرف النظر عن الكيفية التي تم بموجبها حسم الخلافات الأساسية بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان وحكومة محمد شياع السوداني، فإن أضخم موازنة في تاريخ العراق سوف تمرر على الأرجح الخميس.
تسوية الخلافات
وتشير التصريحات والبيانات الصادرة من الأطراف المختلفة إلى أن الأمور المختلف عليها تمت تسويتها نهائياً، مرة طبقاً لما أبدته اللجان البرلمانية المختلفة من ملاحظات وتعديلات ومرة أخرى طبقاً لوثيقة الاتفاق السياسي التي أبرمت قبل تشكيل الحكومة، وهي التي مهدت لتشكيلها.
ولم تعد شقة الخلاف واسعة بين الأطراف، لكنها في الوقت نفسه أساسية كونها تعكس جانباً آخر من المعركة التي خاضتها الحكومة من أجل تمرير هذه الموازنة الكبيرة لمدة 3 سنوات، والتي كانت بحد ذاتها تحدياً نجح السوداني فيه بعد أن اعترضت معظم القوى السياسية على فكرة موازنة لثلاثة أعوام بدلاً عن عام واحد.
حياد الحكومة
ويرى البعض _ بحسب تقرير صحيفة الشرق الأوسط _ أن السوداني كان محايداً وسط عدة خلافات بين الأطراف المختلفة.
حيث جرى تبادل العديد من الاتهامات بين القوى التي شكلت ائتلاف «إدارة الدولة»، وأيضاً خلافات الأكراد بحزبيهما الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وكذلك في تحالف «السيادة» السني بشأن القضايا التي تم الاتفاق عليها وفق وثيقة «الاتفاق السياسي» التي تتضمن مطالب متقابلة لكل القوى السياسية.
ولم يعتبر الفرقاء أن السوداني كرئيس للحكومة كان طرفاً في تلك الخلافات.
وكانت بعض القوى السياسية قد حاولت توجيه نقد للسوداني يتعلق بقضية موظفي إقليم كردستان ومستحقاتهم المالية.
إلا أن تحقيق الاتفاق النهائي بشأن الموازنة عكس مرونة الحكومة في كيفية التعامل مع الأزمات الطارئة، كما عكس من جانب آخر إصراراً على أن تمضي الموازنة طبقاً للبرنامج الحكومي الذي قوامه مشاريع خدمية وأخرى تتعلق بالبنى التحتية.
المصدر: رئاسة الجمهورية+ناس نيوز+الشرق الأوسط
————————
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

