شفقنا العراق-جلوس رشيد بجانب ممثل اسرائيل في قمة المناخ أثار جدلا قانونيا وسياسيا، وفيما رهن خبير قانوني البت بهذه القضية بيد الادعاء العام ولجان التحقيق النيابية، انتقد محلل سياسي صمت الإطار التنسيقي عما جرى، إلا أن الإطار قلل من أهمية الحادثة، بل وهاجم من يثيرها، نظرا لأن العراق كان مدعوا لمؤتمر دولي هدفه ليس التطبيع.
ويقول الخبير في الشأن القانوني علي التميمي، إن “الجهة التي تراقب تصرفات رئيس الجمهورية أولا هو مجلس النواب، فهو يراقب عمل السلطات التنفيذية، وهو الذي يستطيع أن يسأل رئيس الجمهورية عن كل ما يتعلق بعمله وواجباته وتصرفاته، وإذا وجد البرلمان ما يشكل جريمة يحيله إلى القضاء”.
ويبين أن “الجهة الرقابية الثانية هو الادعاء العام، بحكم قانون الادعاء العام رقم 49 لسنة 2017، إذ يمتلك الحق بالتحرك نحو محاسبة أو مساءلة رئيس الجمهورية، وإذا وجد أي مخالفة يحيلها إلى المحاكم المتخصصة”.
قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل
ويلفت الخبير القانوني إلى أن “قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، يشمل الجلوس بشكل مباشر مع الشخصيات الإسرائيلية، والعلاقات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل، لكن حضور رئيس الجمهورية كان الهدف منه المشاركة في مؤتمر بدعوة من دولة عربية، والجلوس بالقرب من مسؤول إسرائيلي قد يكون مفروضا وبغير علم أو قصد، ومحاسبة رئيس الجمهورية على هذا الأمر يمكن أن يكون بواسطة التحقيقات التي يجريها البرلمان بهذا الخصوص، إذا ما تحرك على الموضوع”.
يشار إلى أن صورا عديدة، تم تداولها لمشاركة رشيد بمؤتمر المناخ الذي عقد في مصر، وأظهرت جلوسه إلى جانب ممثل إسرائيل، المشارك بالمؤتمر.
وأثارت هذه الصور لغطا كبيرا بوسائل التواصل الاجتماعي، مع انتقادات لمشاركة العراق أو جلوس الرئيس بجانب ممثل إسرائيل.
الجلوس لا يعني الاعتراف
في السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي علي البيدر، أن “الحضور لا يتعلق بحضور أدبي أو مشاركة رياضية حتى ينسحب الرئيس العراقي من قمة شرم الشيخ، فهو يمثل دولة، وأيضا الضيف الإسرائيلي مدعو بهذه الصفة، ولهذا فإن الحساسية المفرطة لا يمكن أن تجعلنا نضحي بكل شيء من أجل عدم الاحتكاك مع إسرائيل”.
ويضيف المحلل السياسي أن “هناك الكثير من التفاصيل التي تحتم علينا أن نتعاطى مع هذا الأمر، وليس بالاعتراف، والاعتراف هنا يكون بعلاقات مباشرة مع إسرائيل والسماح لطائرتها بالعبور عبر الأجواء العراقية، وهذا الحضور والجلوس لا يحمل أي بعد سياسي أو تطبيعي”.
ويتابع أن “قوى الإطار التنسيقي صامتة إزاء هذا الحضور والجلوس لأنها هي من جاءت بهذا الرئيس لهذا المنصب، وعلى هذا لا يمكن للإطار انتقاد هذا السلوك والتصرف، ولهذا هو يحاول طمر الموضوع، ولو حدثت قضية عكسية لشاهدنا ردود أفعال وحملات تسقيط تشنها بعض شخصيات الإطار التنسيقي”.
يشار إلى أن مجلس النواب، صوت في أيار مايو الماضي، على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل بالإجماع، بحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، أصدرت بيانا عقب التصويت، أكدت فيه انزعاجها بشدة من “تمرير البرلمان العراقي لتشريع يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بالإضافة إلى تعريض حرية التعبير للخطر وتعزيز بيئة معاداة السامية.. يقف هذا التشريع في تناقض صارخ مع التقدم الذي أحرزه جيران العراق من خلال بناء الجسور وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وخلق فرص جديدة للناس في جميع أنحاء المنطقة”.
ما يهم هو موقف رئيس الجمهورية من التطبيع
من جانبه، يذكر القيادي في ائتلاف دولة القانون المنضوي في الإطار التنسيقي عباس المالكي، أن “مكان الجلوس في أي مؤتمر دولي يحضره رؤساء دول من مختلف البلدان تقرره اللجنة المشرفة على هذا المؤتمر، وهي من تضع اللوحات التي تشير إلى أن هذا المقعد لرئيس جمهورية هذا البلد أو ذاك، ولا يمكن للعراق أن يتحكم بمقعده إلا بعد امتعاضات وزعل وغيره من التصرفات، وربما رئيس الجمهورية العراقي فوجئ بمقعده بالقرب من ممثل الكيان الصهيوني”.
ويشير إلى أن “ما يهم هو موقف رئيس الجمهورية من التطبيع مع الكيان الصهيوني، فعندما سئل عن موقف العراق كان موقفه واضحا وصريحا بأن العراق ثابت برفض التطبيع ويحترم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ويدعم القضية الفلسطينية”.
ويواصل أن “إثارة هذا الموضوع من قبل بعض الأطراف الداخلية تهدف إلى التشويش على الرأي العام ومن أجل التشكيك بالحكومة العراقية سواء برئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء”.
ويضيف أن “إثارة هكذا قضية لا قيمة لها، لأن لدى العراق قانون يحرم ويجرم التطبيع، ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ملتزمان بهذا القانون، كما أن العراق لم يسر باتجاه التطبيع ولم يحضر أي مؤتمر للتطبيع وهذا الموقف معلن وهو ثابت”.
المخاطر الاقتصادية لقانون التطبيع
وكانت “العالم الجديد” قد تناولت المخاطر الاقتصادية لهذا القانون، خاصة وأنه كان يتضمن بنودا تتمثل بمعاقبة وطرد أي شركة أجنبية تعمل في العراق ولها ارتباط بإسرائيل، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل متخصصين اقتصاديين، لكونه سيشمل الشركات النفطية والاستثمارية التي تحتاج إليها البلاد، لكن تم توضيح الأمر لاحقا بأنه يشمل التعاقدات الجديدة بعد إقرار القانون.
وقد نصت المادة الرابعة من القانون، على تجريم كافة أنواع التواصل مع إسرائيل سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ومنعت أي تعاون مع الشركات والمنظمات الإسرائيلية.
يذكر أن القانون يمنع كافة أشكال التطبيع والتواصل مع إسرائيل، لكنه يتضمن فقرة تستثني الزيارات الدينية المقترنة بموافقة وزارة الداخلية.
ومنذ العام الماضي، برزت مسألة التطبيع للعلن، وقد أقدمت العديد من الدول العربية على التطبيع مع إسرائيل من أبرزها الإمارات والمغرب، فضلا عن توجيه اتهامات بالمسعى للتطبيع لبعض القوى السياسية داخل العراق.
المصدر: العالم الجديد
————————
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

