نشر : March 21 ,2016 | Time : 15:16 | ID 29737 |

المرجعية وسكة النجاة والصواب

 

شفقنا العراق-بالنظر الى المعاجم العربية, يمكننا أن نسمي مايحدث اليوم, على الساحة بالتنبؤات, التي قد صدرت من المرجعية الدينية العليا, ولا اقصد هنا بالتنبؤات بمعناها بعلم الغيب, لكن جاءت تنبؤاتها من خلال دراسة وتحليل الواقع وحيثياته, ومقاطعته مع مايحدث, فكانت النتيجة أستنتاجا واقعيا, وتنبوءات بما قد تؤول إليه الأمور, فحدث ماقد تنبأت به, من أنفجار الغضب الشعبي, مطالبا بحقوقه المشروعة, حيث أن أهليّة السيد السيستاني , بأن يكون مرجعا يمتلك من الحنكة والحكمة والعقل والدراية, قل نظيرها في عصرنا هذا, ليس اعتباطاً ولا مبالغة أو جزافاً, وإنما رؤيته وكلماته في أستشراف مآلات الأمور, والأحوال المستقبلية برؤية ثاقبة متعددة الأبعاد, حيث تكلّم عن مراحل الأزمة والقضية, ومصير العراق, وحدّد المشروع المناسب للمواجهة.

 وقد كانت توجيهاته ونصائحه, حاضرة في كل حدث ومفصل مهم من الحياة اليومية, من مجريات الأحداث التي تدور على الساحة,متقدّماً صفوف المجاهدين والمفكّرين والموجّهين والناصحين والعاملين, لأجل الوصول بهذا البلد وشعبه إلى بر الأمان, ونيلهم كامل حقوقهم, وأن يراهم أفضل شعوب العالم والمنطقة بأسرها, وما مِنْ كلمة قالها إلاّ وقد تحققت, وما مِنْ تحذير أو توجيه أو تشخيص وجهه للأمة إلاّ وقع,وما زالت الأمة بأحوج ما تكون لكل كلمة قالها ويقولها, وهو يحدّد معالم المشروع ومرتكزات المواجهة, وملامح المرحلة.

 ويحذِّر من مغبة سوء التصرف في أدارة البلد, ومنها توجيه النصح المستمر, في جميع المناسبات الى الحكومات التي تتابعت منذ عام 2003 حيث أن الساسة الذين توالوا على تبوء المناصب تجاهلوا كل تلك النصح والتوجيهات, غير مدركين بأن كل تلك النصح والتوجيهات جاءت من رجل لايضع الأمور إلا في نصابها الصحية, مترسخة من رؤى مرجعية, كل همها أن لا ترى محروما في هذا البلد, وجميع ماجاء عن لسانها يصب في مصلحة الشعب العراقي.

 والذي يحصل اليوم من غضب شعبي عارم, هو نتاج عدم أدراك الساسة والحكومة لتلك النصح والتوجيهات السديدة, ولأنها تجاهلت أهميّة مشروع المرجعية ذو الأهداف السامية النبيلة, لأن يكون واجهة ومشروعاً ورؤيةً للحل في العراق, تلتف حوله كل أيادي العراقيين المخلصين, لما يتمتّع به من علم وحكمة وجدارة وأمانة وعمق كبير من رؤى, بكل ما مِنْ شأنه إيصال البلد إلى شاطئ الأمان, وبما يحفظ هيبة العراقيين وكرامتهم, ويديم ثباتهم في مواجهة عواصف الزمن, وتحصينهم من المتغيرات التي عصفت بالعالم والمنطقة, ومذ أن أستشعرت المرجعية الدينية العليا بالخطر المحدق بهذا البلد, من سوء أدارة كان المتضرر الأكبر منها المواطن العراقي, ومن منطلق المسؤولية والحرص الأبوي الراعي للأمة, كان لزاما عليها بالتصدي لهذا الأمر.

 فجاء منها وعلى لسان ممثليها, في خطب الجمعة بتوجيه النصح والتوجيه للحكومة, نحو جادة الصواب, وما أن تجاهلت الحكومة تلك النصح والتوجيهات المتكررة, حتى جاء يوم التعبير عن بداية نفاذ صبرها, بأنها قد بح صوتها, وكان ذلك في خطبة الجمعة, وعلى لسان سماحة السيد احمد الصافي, في الحادي عشر من ربيع الثاني 1437 هـ الموافق للثاني والعشرون من كانون الثاني 2016.

حيث جاء مانصه :- (أن هذا الشعب الكريم, الذي أعطى وضحى وقدّم أبنائه البررة, كل ما أمكنهم من دماء وأموال, في الدفاع عن كرامته وأرضه ومقدساته, وسطّر ملاحم البطولة مندفعاً بكل شجاعة وبسالة, في محاربة الإرهابيين, هذا الشعب يستحق على المتصدين لإدارة البلد, غير هذا الذي يقومون به , هذا كله ذكرناه حتى بُحّت أصواتنا).

ولم تكترث الحكومة ولا السياسين, لمدى خطورة العبارة والمضمون.؟؟, وفي خطبة الجمعة التي تلتها, وعلى لسان سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي, في الثامن عشر من ربيع الثاني 1437 هـ الموافق التاسع والعشرون من كانون الثاني 2016.

جاء ما نصه :- ( قد أوضحنا في الخطب الماضية, ولأكثر من مرة, ما يتطلبه تجاوز أزمات البلد, في الوقت الحاضر من قرارات حاسمة, وإجراءات فاعلة, سواء على مستوى مكافحة الفساد المالي, والإداري أو إنهاء نظام المحاصصة, في تسنم المواقع الحكومية, أو غير ذلك مما لا نجد ضرورة في تكراره على مسامعكم ) …

ولم تكن هناك أذان صاغية لكل تلك المناشدات, والتوجيهات والنصائح.؟؟ وقبلها أيضا, كانت المناشدات مستمرة من قبل المرجعية الدينية للحكومة, ونذكر منها ماجاء في خطبة الجمعة وعلى لسان ممثل المرجعية الدينية العليا, سماحة السيد احمد الصافي في السابع والعشرون من ربيع الاول 1437هـ الموافق الثامن من كانون الثاني 2016 م

حيث جاء فيها :- (على مدى عدة أشهر طالبنا في خطب الجمعة, السلطات الثلاث, وجميع الجهات المسؤولة, بأن يتخذوا خطوات جادة في مسيرة الإصلاح الحقيقي, وتحقيق العدالة الاجتماعية, ومكافحة الفساد, وملاحقة كبار الفاسدين والمفسدين, ولكن انقضى العام ولم يتحقق شيء واضح على ارض الواقع, وهذا أمر يدعو للأسف الشديد, ولا نزيد على هذا الكلام في الوقت الحاضر ) …

حتى جاءت الصفعة الكبرى, من المرجعية الدينية بالصمت, واكتفائها بخطبها من على منبر الجمعه, من بعض كلمات ووصايا إمامنا أمير المؤمنين, علي بن أبي طالب عليه السلام, أيام خلافته لولاته , والتي فيها دروس مهمة, لمن هم في مواقع المسؤولية, ولم يعوا إلى أهمية الكلمات ومغزاها ومعناها, حتى جاء اليوم الذي تنبأت به المرجعية, وثار الشعب مطالبين بالتغيير, من اجل الحصول على حقوقهم المشروعة, ونيل عيش كريم, يحفظ لهم كرامتهم, بعد ما عانوه من ظلم واستبداد وإرهاب, وقتل وتشريد, على يد جزاري العصر الدواعش الكفرة, الذين لم يراعوا للحرمات قدرا, وقبالهم الحكومات التي سلبت حقوقهم, حيث ألهبت حكمة المرجعية فيهم, روح الوطنية الكامنة في نفوسهم, مطالبين بالعيش الرغيد الآمن ..

أذن خلاصة الحديث ومفاده, أن المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف), إضافة إلى عمقه الديني الإنساني الروحي المؤثر في الأمة, وعمقه العلمي وتأثيره الفاعل, وكل كلمة قالها, تعدّ بحق منهج مواجهة لعقود وقرون قادمة, من تاريخ الأمة الإسلامية, وتاريخ العراق, وهو يخوض أعقد مواجهة يشهدها العالم بحنكته وحكمته, نراه اليوم يذوب همّاً وغمّاً وحُرقةً على الأمة, ويتفطّر كما يتفطَّر الصخر على جراحاتها, فعليكم أيها الساسة بالانصياع لتوجيهات مرجعكم, فهو ضمانة وطنية عراقية وإسلامية كبيرة, وأكيدة بما أسسه من منهجية عمل, وما يحمل من رؤى سديدة راسخة وتحصين, لمواجهة أضخم المؤامرات التي تواجهها أمتنا, فهو راية خفّاقة من رايات الجهاد, لأجل حقن الدماء ودرئ الفتن, والحفاظ على كينونة الإنسان وكرامته.

 حيث أنبرى سماحة المرجع السيستناني, للمواجهة وتحمّلَ أعباء وتبعات وتكاليف الموقف, في أحلك الظروف وفي أشدّ المحن, التي تكتنف حياة أمتنا فهو الرمز الخالد, الذي سيظل يستذكر مواقفه التاريخ مدى الدهور, والذي جاء بصورة الرجل الواعي الذي يعي متطلبات مرحلة المواجهة كلها, بعيداً عن التكلّف والتشدّد والتطرّف وحرق المراحل بـجـهلٍ وســذاجـة, وسيكتب التاريخ بأنه قد كان له الدور الأبرز, في إقالة الأمة من عثراتها, وتنوير الأجيال وتعليمهم, , فضلا عن انه قد أسهم في تحصين الإسلام, والدفاع عنه بكل شجاعة وبسالة, ناذرا نفسه للعراق وشعبه, بكل قواه وبكل ما يملك, وساهم في مشروع الأمة بمواجهتها لأعدائها, اجتهاداً بعلومه وبرأيه وفكره ونُصحه, فهو الأب الروحي, والمربي الفاضل, والمعلم الحكيم, والموجّه الحريص, والناصح الأمين .

 وقدّم إسهاماته في حركة الأمة وتحصينها وتحصين أجيالها, وتعزيز مرتكزاتها, في الإرادة القوية والإدارة الواعية, وقد حاز وبجدارة صفات القيادة الواعية, بين أبناء الشعب العراقي والعالم أجمع, وهو يتقدّمهم في ميادين العمل, والجهاد والبذل والعطاء وتحمّل تبعات المرحلة ومحنتها الصعبة, فلا تغيب رمزيّته القيادية, وكل كلمة من توجيهاته, عن أذهان وعقول جميع من عرفه, والأمة بأسرها أحوج ما تكون اليوم, لتوجيهاته ونصائحه السديدة المباركة, فعليكم أيها العقلاء, أن تتداركوا الأمور, وان تسلكوا تلك السكة التي رسمتها المرجعية الدينية العليا, فهي قد أنارت الدرب, لما هو فيه خير الدنيا والآخرة, بحكمتها وحنكتها ورجاحتها, التي ترشدكم للمسير على سكة النجاة والصواب .

بقلم: حيدر علي الكاظمي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها