شفقنا العراق-زحفت آليات الهدم متوجهة نحو أساس حلم الموصليين، مهددة بذلك حقهم في السكن، ولم تمنعها الإنسانية من ذلك، فالفساد كان العائق امام أمنياتهم واسرهم بتوفير سكن على ارضهم الموصل، وبعد معاناتهم مع عصابات داعش الإرهابية، خرج داعش الفساد ليجعلهم تحت مطرقة الجدل، لتذهب حقوقهم ما بين هذا وذاك، فلا سند ولا كفيل لهم، فهل ستنصفهم حكومتهم المحلية؟.
لم تكن بعد بوادر الخير قد بانت بإكمال بناء المنازل، فقد اجبر العديد ممن يسكنون في منطقة المثنى على ترك مساكنهم بمهلة قصيرة، كل هذا بسبب الصفقات المشبوهة والتلاعب بممتلكات الدولة من قبل ضعاف النفوس، وايهام الموصليين برسمية ومصداقية ممارساتهم.
أراضٍ خارج المحرمات
تحدث مدير آثار نينوى مصعب محمد، موضحاً أن {مديرية آثار نينوى لديها أراض مستملكة منذ ثمانينيات القرن الماضي لغرض التعويضات والاستبدال، ولمنع الزحف السكاني، موزعة في عموم مدينة الموصل مركز محافظة نينوى}.
وبين محمد أن {الأراضي التي سوف تتم إزالة البناء منها من قبل الحكومة المحلية بالرغم من التجاوزات بعد سماح جمعية الحدباء حق التصرف بها، كونها أراضي خارج المحرمات، لكن هذه الأراضي عائديتها لمديرية آثار نينوى، لذلك هناك حملة لإيقاف بناء هذه الأراضي التي تم بيعها من قبل جمعية الحدباء وبعض الجمعيات الأخرى، لذلك لا يجوز التصرف بها، علما أن الشعبة القانونية التابعة لمديرية آثار نينوى رفعت دعوى قضائية ضد هذه الجمعيات في محاكم الموصل}.
مضيفا ان {الجمعيات أعلنت للمواطنين أن هذه الأراضي جميعها خارج محرمات آثار نينوى ويحق التصرف بها، لكنها لم توضح لهم أن عائدية هذه الأراضي التي شيدت اليوم عليها عشرات المنازل تعود لآثار نينوى}.
ضحايا
وعن الأخطاء التي وقعت بها الجمعية، وكانت سببا كبيرا بهذه المشكلات التي كان المواطن هو الضحية الأولى فيها، قال محمد انه {كان من المفترض على الجمعيات بعد توزيع هذه الأراضي تحديدها أولا والتعرف على عائديتها، ومن المسؤول عنها ومن ثم التوجه نحو توزيعها وبيعها بأسعار باهظة الثمن، حتى لا تكون هناك مشكلات تضر جميع الأطراف}.
بينما انتقدت مئات الاسر الموصلية من مستملكي الأراضي السكنية في منطقة المثنى الثانية في ايسر الموصل الحكومة المحلية بعد تحديد فترة زمنية قصيرة بمغادرة المنازل التي تم تشييدها بعد شرائها بملايين الدنانير العراقية بعد استملاكها وبيعها من قبل جمعية الحدباء، اذ اتضح بان هذه الأراضي ليست قانونية وتمت مصادرتها من قبل النزاهة العراقية.
وقال السيد حيدر شهاب احد أصحاب هذه المنازل التي ستتم ازالتها خلال أيام ليست بطويلة جدا ان {هناك عشرات سقطوا ضحية لشراء هذه الأراضي والمنازل التي شيدت بعد استحصال الموافقات الرسمية والاعلان عنها من خلال المسؤولين المحليين بانها صالحة للسكن ولم تعد الى أي جهة}.
مبيناً أن {اغلب المواطنين اقبلوا على شراء هذه الأراضي بعد تصريحات قائممقام الموصل زهير الاعرجي والذي كان قد بين بان {هذه الأراضي جميعها قد استحصلت عليها الموافقات القانونية السليمة، وخالية من المشكلات، ومثبتة بدوائر تسجيل العقار في محافظة نينوى، وتم منح المستفيدين أوراقا رسمية وسندات ايضا تثبت لهم بانها قانونية ومستوفية للشروط كافة}.
جمعية الحدباء
وكان زهير الاعرجي قائممقام مدينة الموصل قد صرح في لقاء تلفزيوني {ان الأراضي التي تعود لمنطقة المثنى الثانية هي أراض أصولية، وفيها سندات قيد شبه رسمية وفقاً للقانون، وتعد أراضي مخصصة من جمعية الحدباء ورسمية ومقطعة وفق القانون ومصادق عليها من قبل بلدية نينوى، اذ كانت فيها صورة قيد 23 او 25 تقدم مع قطعة الأرض لذلك تعد رسمية}.
اما المواطن المتضرر هلال مازن صاحب احد المنازل التي تتعرض الان للهدم بعد بناء ارضه المرقمة ضمن أراضي منطقة المثنى التي عدت تجاوزا وترجع عائديتها للآثار في نينوى فقال ان {تصريحات الاعرجي كانت السبب الرئيس لشراء عشرات المواطنين للأراضي بعد أن أوضح لسكان الموصل من خلال اللقاءات التلفزيونية ووسائل الاعلام ان عائدية الأرض قانونية ورسمية وتحمل سندات تمليك، ما دفع عشرات الموصليين لشراء هذه الأراضي بعد التأكد من عائديتها}.
مبينا أن {هناك عشرات المتضررين من شراء هذه الأراضي قصدوا آثار نينوى لإثبات عائدية هذه الأراضي، وهل انها ضمن او خارج محرمات آثار نينوى، وتبين بانها لا تحمل أي مشكلات قانونية، وتم شراء مئات الأراضي في المناطق المحددة وبأسعار باهظة}.
دعوى ومناشدة
وأوضح مازن أن {هناك لفيفا من أصحاب هذه الأراضي يعملون على إقامة دعاوى قضائية ضد الاعرجي بعد التصريحات الأخيرة المتناقضة لتمليك هذه الأراضي السكنية}.
من جانبه اكد مدير بلدية الموصل المهندس عبد الستار الحبو أنه {بخصوص تجاوز أراضي الدولة على أراضي الآثار، وصدور قرار الهيئة القضائية بمعالجة التزوير الحاصل على هذه الأراضي، أصدرت اللجنة العليا لإزالة التجاوزات والتي يترأسها قائممقام الموصل زهير الاعرجي وفقا للقرار 154، امرا بإزالة التجاوزات على الأراضي التي تم تزويرها من قبل مجموعة ضالة من الأشخاص، وبوقت محدد لا يتجاوز الثلاثين يوما}.
زحف
ومحطتنا الأخيرة كانت مع قائممقام الموصل زهير الاعرجي الذي اكد ان {الرخصة الممنوحة رسميا لجمعية الحدباء بفرز هذه الأراضي بموافقة دائرة الآثار والدوائر المعنية كبلدية الموصل هي على القطعة المرقمة 104/ 1، اذ ان هناك قطعة مجاورة تعود لدائرة آثار نينوى والمرقمة 104/ 2 ، اذ عمل صاحب الجمعية على الزحف على قطعة الآثار، وهناك تحقيق حول تزويره لزيادة القطع الممنوحة والخاصة به والبالغة (ثلاثة) دونمات، بإضافة اكثر من 17 دونما تابعاً للآثار وبوثيقة مزورة الى ارضه بالحدباء}.
وأشار الاعرجي الى أن {هناك مسألة ثانية وهي ان الأراضي التابعة للآثار، تم انشاء 22 منزلا عليها، منها ستة دور مكتملة والباقي على شكل هياكل وتكعيب اولي}.
وتابع الاعرجي ان {مديرية القائممقامية كانت قد حذرت في المكان نفسه بوضع عدة لافتات بعدم البناء والتجاوز، كونها ارضا عليها اكثر من دعوى قضائية وتابعة للآثار، علما بأن سكان الموصل لم يلتزموا واعتمدوا على اوليات القطعة المفروزة وهي 104/ 1 والتي قلنا عنها بانها قطع أراض نظامية، والتي تتواجد عليها المشكلات هي قطعة الأرض 104/ 2، وهي ارض تابعة للآثار، وهناك ابطال للقيد وبحكم الابطال ستكون هذه الأرض للدولة}.
مبينا بأننا {قد اكدنا سابقا ولأكثر من مرة وعلى القطعة نفسها بالرجاء بعدم البناء، والمتهمون بالقضية هم الآن قيد التحقيق في محاكم تحقيقات نينوى واللجنة المختصة في تزوير أراضي دائرة التسجيل العقاري، وبإمكان المتضررين إقامة الدعاوى القضائية والطلب من المحكمة بتثمين الاضرار التي ستقع على عاتقهم، وتغريم صاحب القطعة الذي ورط المواطنين بهذا البناء}.
المصدر: الصباح

