نشر : February 1 ,2016 | Time : 08:47 | ID 24489 |

شيعة السعودية بين سندان مشايخ الوهابية ومطرقة “داعش”

10

خاص شفقنا- تحاول السلطات السعودية ان تظهر بمظهر المدافع عن الوحدة الوطنية، في كل مرة تتعرض له مساجد وحسينيات اتباع اهل البيت (ع) لتفجيرات ارهابية وعمليات اطلاق نار، كما حدث يوم الجمعة الماضي، عندما استهدف ارهابيان من “الدواعش” مسجد الامام الرضا (ع) بمنطقة الأحساء، حيث دفعت للواجهة بعض مشايخ الوهابية ، الذين نددوا بالتفجيرات ، التي ذهب ضحيتها نحو مئتي قتيل وجريح.

مهمة السلطات السعودية في دفع بعض مشايخ الوهابية الى الواجهه لينددوا بجرائم “داعش”، التي تستهدف الشيعة في السعودية، تعتبر عملية معقدة، وهذا التعقيد يكمن في الصعوبة التي تجدها هذه السلطات في اقناع الراي العام السعودي والعربي والاسلامي والدولي، بحقيقة هذه الادانات التي تخرج من افواة مشايخ الوهابية ، لسبب بسيط وهو ان التفجيرات التي تستهدف الشيعة والتي تنفذها “داعش”، هي تطبيقات عملية للعقيدة الوهابية التي يروجها هؤلاء المشايخ الوهابية منذ عقود.

برزت صعوبة مهمة السلطات السعودية، عندما علق الداعية الوهابي عبدالعزيز الفوزان، أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، على التفجير الارهابي الذي استهدف مسجد الامام الرضا (ع) في الاحساء في المنطقة الشرقية قائلا: “ليس أول تفجير ولن يكون الأخير ما دامت إيران الصفوية تعلن حربها على الإسلام (يقصد بالاسلام نظام آل سعود والوهابية)،” وذلك في مقابلة أجراها على قناة الرسالة، الامر الذي فُسر على انه تهديد علني من الفوزان ضد المسلمين الشيعة في السعودية.

الفوزان هذا، المعروف بقربه من آل سعود وخاصة ولي العهد محمد بن نايف ، لم يتمكن من كبت ما في داخله من حقد وغل على اتباع اهل البيت (ع)، حتى للحظات، فاخرج ما بداخله متوعدا الشيعة بانهم سيكونون ضحية السياسة الطائفية للسعودية على الصعيدين الاقليمي والدولي، عندما اكد ان هذه التفجيرات ستتواصل ضد الشيعة، رافضا ربطها بفتاوى مشايخ الوهابية التكفيرية.

الملفت ان هذا الداعية الوهابي حمل إيران مسؤولية التفجير، واعتبر “داعش” بأنها صناعة إيرانية، مساويا بينها وبين المقاومة في لبنان وسوريا والعراق واليمن ، دون ان يقدم دليلا واحدا على مزاعمه المضحكة والتي تفضح الوهابية اكثر من ان تسترها ، لاسيما قوله : ان الروافض والخوارج يجتمعون في ثلاثة أمور خطيرة جدا، وهي: تكفير الأمة، واستحلال دماء المسلمين وحرماتهم وأعراضهم، بالإضافة إلى خدمتهم لأعداء المسلمين، ليطحن بعضنا بعضا”، فلا يختلف اثنان على ان هذه الصفات هي ذات الوهابية ومن افرازاتها القاعدية و “الداعشية”، فكل ما يشهده العالم الاسلامي اليوم هي بعض تطبيقات العقيدة الوهابية الفتنوية التكفيرية.

ليس هناك حاجة لاثبات كذب الفوزان، فكل الذي قاله يكشف مدى عنصريته وطائفيته وحقده وتخلفه ، خاصة وهو يكرر عبارات “الروافض” و“الصفوية” و..، الا اننا سننقل بعض ما قاله الفوزان ، في وقت سابق في حديث مع قناة الرسالة السعودية التكفيرية، عندما أصرَ على كفر الشيعة وانحرافهم وشركهم.. لكن الاشكال ـ في رأيه ـ هل عوامهم كفار أم لا؟!  ليصل الى نتيجة مفادها انه مع وجود هذه الثورة المعلوماتية فان اصرار عامتهم على التشيع يجعلهم كفارا!

كان الله بعون اتباع اهل البيت (عليهم السلام) في السعودية، فهم بين سندان مشايخ الوهابية ومطرقة “الدواعش”، ترى هل يمكن بعد سماع مثل هذا الهذيان ، ان يقتنع عاقل بأن الفوزان يمكن ان يرفض او يندد ب”الدواعش” و القاعدة ، لقتلهم الشيعة وهم “روافض وكفار” من وجهة نظر الفوزان الذي يؤمن بالوهابية كما تؤمن بها “داعش” والقاعدة؟، اليست جريمة الفوزان ومن على شاكلته من مشايخ الوهابية ، بتكفير المسلمين الشيعة اكبر واخطر من جرائم “داعش”؟ فلولا هذه الجريمة، لما وجدت “داعش” اصلا، ولولا البترودولار السعودي لما انتشرت الوهابية في العالم، ولولا الوهابية وآل سعود، لكان العالم اكثر امنا واستقرارا.

بقلم: نبيل لطيف

www.iraq.shafaqna.com/ انتها