نشر : December 29 ,2015 | Time : 19:33 | ID 20363 |

تفاصيل جديدة عن مجزرة “السبت الأسود”: مشايخ الوهابية مهدوا لها والجيش حرق الجرحى

شفقنا العراق-حسم الناطق باسم «الحركة الإسلامية» في نيجيريا، إبراهيم موسى، قرار «الحركة» بالتزام الراية البيضاء، أمام «دموية» الجيش، عقب اعتداءات «السبت الأسود». وهو يحمّل الرئيس النيجيري، مسؤولية ما حدث، مشيراً في الوقت نفسه، إلى دور سعودي ما، في إذكاء نار الخلاف المستعر بين الحكومة وحركته. ومع توقعه بتصعيد حكومي، قريب، لا يزال أتباع زعيم الحركة إبراهيم الزكزاكي يطالبون الحكومة بإطلاقه من دون أي شرط.

فيما يلي نص الحوار الذي أجرته جريدة الأخبار اللبنانية مع النطاق باسم الحركة الإسلامية في نيجيريا.

■ ما آخر المعلومات عن رئيس «الحركة الإسلامية»، الشيخ إبراهيم الزكزاكي، بعد إصابته في هجوم «السبت الأسود»؟ 
لا يزال الشيخ الزكزاكي محتجزاً لدى السلطات النيجيرية، التي ترفض محاولاتنا لزيارته. وقد زار، الاربعاء الماضي، وفدٌ من «المجلس الوطني الأعلى للشؤون الإسلامية»، المدعي العام للشرطة، وطلبوا التحدث مع الشيخ، وقوبل طلبهم بالرفض. ورغم أن المدعي وعد بالسماح لبعض أعضاء «الحركة» وأفراد عائلة الزكزاكي بزيارته بعد تحقيق بعض الشروط، لكنه لم يحددها. وهنا نلتمس عدم شفافية السلطات في ما يتعلق بسلامة قادتنا، وهذا ما يزعجنا. ورغم أن المدعي وعد بالسماح لبعض أعضاء «الحركة» وأفراد عائلة الزكزاكي بزيارته بعد تحقيق بعض الشروط، لكنه لم يحددها. وهنا نلتمس عدم شفافية السلطات في ما يتعلق بسلامة قادتنا، وهذا ما يزعجنا.

■ أعلنتم أن عدد الضحايا تجاوز الألف، هل من رقم جديد؟ وهل صحيح حصول حالات إعدام للجرحى؟ كما حدث في «يوم القدس»، العام الماضي؟
من الصعب، حالياً، إعطاء رقم دقيق. لأن الجيش دفن جماعياً من قُتِل من أفراد «الحركة». لكننا، الآن، نُعدّ قائمة بأسماء المفقودين الذين كانوا متواجدين بزاريا يوم «السبت الأسود». رغم ذلك، ما زلنا متمسكين بالرقم السابق. وحتى أمس، رصدنا عدداً من جثث إخواننا، حين أرسل حاكم الولاية ضباطاً من مؤسسة «كاسبودا» الحكومية لهدم مجمع الحسينية. كما أكّد الناجون من إقتحام منزل الشيخ أن الجنود أحرقوا أجساد بعض الأخوة الجرحى بعدما سكبوا الوقود عليها.

■ برأيكم، من أمر بإطلاق النار؟ وهل الأمور مرشحة للتصعيد؟
الرئيس محمدو بهاري يتحمل المسؤولية، لعدم إيقافه ما حدث. وبالطريقة التي تعاطى بها، فإن أصابع الإتهام توجه إليه، بصفته آمراً للهجوم. فالجيش لا يقوم بمثل هذه المذبحة، لو لم يكن مدعوماً من الحكومة. ونتوقع الآن تصعيداً، لأن قرار «محو الحركة»، محسوم، وهذه هي فرصتهم الأخيرة.

■من جهتكم، تتواصل التظاهرات التي أصر «محمد الزكزاكي الابن» على «سلميتها» في ولايات الشمال النيجيري، هل هناك خطوات تصعيدية إن بقيت الأمور على ما هي عليه؟ 
نعم. الإحتجاجات مستمرة وستتواصل. ولهذا السبب نحن نطالب الحكومة بتنفيذ مطالبنا، وخصوصاً تلك المتعلقة بإطلاق الشيخ الزكزاكي من دون أي شرط.

■ ما هو تفسيركم لما جرى، هل هو محاولة «لوبي» متنفذ ومدعوم خارجياً للايقاع بينكم وبين الرئيس؟ أم تنبيه ممن اعتبروكم «مصدر خطر» بعد ارتفاع وتيرة مطالباتكم بالتحقيق في الفساد وفكّ ارتباط نيجيريا بسياسة التبعية للمحور الأمريكي-الإسرائيلي؟
اعتقد ان كلاً من الاثنين يؤدي دوراً محدداً في هجوم الجيش على «الحركة». قبل هذا الهجوم، ومنذ رمضان الماضي، هاجم مشايخ «الوهابية»، المدعومون من السعودية، الشيعة و«الحركة». ودعا معظمهم الحكومة للقضاء على «الحركة»، وقتلنا. وبالتالي، يمكن القول إنهم مهّدوا لهذه المجزرة. ولقد أكّد لنا من نجا من المجزرة، أن الجنود كانوا يقولون «إن الله سيكافئنا على قتلهم»، ما يعني انهم شُحنوا من قِبل متبنيهم الوهابيين قبل قيامهم بـ«العملية».
وينبغي ألا ننسى، أيضاً، أن الجهاز الأمني، ومنذ عهد النظام السابق يسيطر عليه الموساد الاسرائيلي، الذي يعلم مدى هجوم الشيخ على أميركا وإسرائيل. كما وصلتنا إفادات أن بعض الاشخاص البيض، هم عناصر أمن إسرائيليون، وكانوا حاضرين يوم «السبت الأسود».

■كيف تصفون علاقتكم بالسلطات المحلية في الولايات وبالمركز في «أبوجا»؟ وهل هناك تواصل مباشر مع الرئيس؟
منذ تأسيس «الحركة»، قبل حوالى 40 عاماً، لا نعير أي إهتمام للأنظمة المتعاقبة. وبالتالي فإن الحكومة تشبه سابقاتها، وليس لدينا أي علاقة معها، وليس لدينا اي إتصال مع الرئيس.

■من هي الجهات السياسية، والدينية، والإثنية الأقرب إليكم في نيجيريا؟ وهل التراث المالكي النيجيري بتصوفه قادر على احتواء التغلغل «الوهابي» في نيجيريا؟ 
تجمعنا علاقات وديّة مع مختلف الجماعات الدينية في نيجيريا، باستثناء الوهابية والسلفية. أما العلاقة مع الحركة الصوفية، فإننا نحضر برامجهم، وهم كذلك. كذلك، فعّل الزكزاكي الأنشطة الخاصة بـ«أسبوع الوحدة الإسلامية»، حيث يدعو أعضاء «الحركة»، علماء الجماعات الإسلامية المختلفة، للحديث عن مواضيع إسلامية. إضافة إلى أن «الحركة» نسجت علاقات طيبة مع الأخوة المسيحيين، ونتبادل الزيارات، ونحاول حمايتهم عند أي نزاع طائفي.

■ ما مدى نسبة تأثير الحكم السعودي على السلطات النيجيرية؟ وخصوصاً بعد ترحيب الرياض بانضمام أبوجا للتحالف الإسلامي؟
اعتقد أنهم دفعوا بالحكومة لإنهاء ما بدأت به، رغم الضغوط الدولية لإيقاف هذه المذبحة. ويمكننا إلتماس ذلك، من خلال تأييد١٩ حاكماً، في ولايات شمال نيجيريا، لاعتداءات الجيش، وتوعدهم باتخاذ التدابير ذاتها في ولاياتهم.

■ لقد تواصلتم مع لجان حقوقية محلية وعالمية للتحقيق بما جرى، هل هناك معوقات لإدانة ما حدث؟ 
إن الحكومة غير محايدة في ما يتعلق بمجزرة «السبت الأسود». لذلك نتوقع أن تضع العراقيل أمام أي لجنة مستقلة للتحقيق في أعمال القتل التي وقعت.

■ بعد امتدادكم في مثلث النيجر-تشاد-الكاميرون، هل تصنفون أنفسكم، كحركة محلية أم عابرة للحدود؟ ألا يمثل هذا مبعث قلق إقليميا؟ 
لا نرى أنفسنا «تهديداً» لأحد. لأننا لا نُرغم أحداً باتباع طريقنا. ومن وجهة نظرنا، لا يجوز أن يكون هناك أي قلق في المنطقة، على الرغم من تخطي تأثيرنا للحدود النيجيرية.

■ إنطلقت «الحركة» في جامعة «أحمدو بيلو»، حيث رفدها الطلاب. اليوم وبعد ثلاثة عقود من إنتشارها، ما هو التوصيف الأصح لعصب الحركة الجماهيري من الناحية الدينية، المناطقية، الإثنية؟
بتزايد إنتشار «الحركة»، ترى السلطات ضرورة لوضع حد لها. ولكن أعضاء «الحركة»، واتباع الزكزاكي موجودون في كل طبقات المجتمع، حتى إن بعض التقديرات، تتحدث عن ٢٥ مليون عضو لـ«الحركة» في المنطقة.

■ ما مفهومكم لجوهر الصراع، وخصوصاً أنّكم تؤمنون، بحسب توصيف «داودو نالادو»، بأنّكم «الصوت الوحيد المقاوم في أفريقيا كلها»؟
نعم، نحن الجسم المقاوم الوحيد وستستمر شعلة النضال، ولن توقفنا هذه المجازر.

■ شعاراتكم المعادية للسياسة الغربية دينية- سياسية-ثقافية، هل ستبقى محصورة في هذه الأطر الثلاثة؟
إن «الحركة الإسلامية» تحت قيادة الشيخ إبراهيم الزكزاكي هي حركة شمولية تجمع كل ما يستند إليه الإسلام. ونهتم، أيضاً، بالعديد من الأطر والأمور الحياتية جيداً.

■ حذّر الأمين العام لـ«لجماعة الإسلامية في نيجيريا»، داود عمران، من تدريب إيران 3 آلاف مقاتل من عناصركم للقتال في سوريا. ما مدى صحة هذه المعلومات؟  
ليس صحيحاً. نحن لسنا حركة مسلحة. ولا يستطيع أحد على مدى سنوات «الحركة»، الأربعين، أن يشير لحادثة واحدة رفعنا فيها سلاحاً على شخص أو مجموعة. حتى إن القائد الأعلى لـ«الوحدة الأولى»، في الجيش النيجيري، بكادونو، قال للصحافيين «إننا لم نجد لديهم أسلحة». إن هذه الإتهامات بالتسلح تأتي من المجموعات «الوهابية-الصهيونية» في نيجيريا.

■برزت قضيتكم على لسان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، الذي طالب بالافراج عن المعتقلين والتحقيق في الجريمة. ماذا تقولون له؟
نحن سعداء بذلك، لقد كنا دوماً متضامنين معاً من أجل القضية الفلسطينية، ونحن في «الحركة» نقدّر اهتمامه.

علي يحيى/جريدة الأخبار اللبنانية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها