شفقنا العراق-متابعة-بينما رأى مراقبون في الشأن السياسي، بأن العراق مقبل على انفتاح كبير مع الغرب بعد زيارة الرئيس الفرنسي الى بغداد، عد حسين الوائلي، زيارة ايمانويل ماكرون الى بيروت وبغداد لمنافسة أمريكا في المنطقة، فيما كشف تحالف عراقيون، امكانية لتدخل فرنسي في صد الاعتداءات المتكررة من تركيا على العراق، واكد الحزب الديمقراطي الكردستاني ان الانتقاد الفرنسي للتدخلات التركية دليل حرص واضح على سيادة العراق وقراره السياسي.
في الأثناء قال المحلل السياسي أنور حيدر انه” من الجيد ان يكون هناك دور غربي او خاص بفرنسا في العراق، بالمقابل قد لا تحصل على شي كثير من العراق في ظل الوجود الامريكي”، مضيفا ” لكن بالمقابل فرنسا ما زالت قوة كبرى وطرف فاعل أوربي كبير وعضو دائم في مجلس الامن الدولي ولديها الصناعة والثقافة والفكر، وبامكان العراق اقامة اكثر من مشروع مشترك والاستفادة من الخبرات الفرنسية”.
كما اكد المحلل السياسي حسين الكناني ان ” العراق اليوم ليس بمعزل عن دول العالم وتوجد فرص كبيرة له ولتلك الدول تكمن في الاستثمار والامن”، لافتا الى ان “مصالح مهمة ممكن ان تكون محل اجتماع هذه الدول في العراق شريطة على ان لا تكون هذه العلاقات محل تدخل بالشؤون الداخلية العراقية ولعب دور سلبي وتحريضي من اجل الحصول على مكتسبات سياسية او اقتصادية تضر بمصالح البلاد”.
الجدیر بالذکر أنه ووصل ماكرون بغداد أمس الاربعاء في زيارة استغرقت ساعات الى العراق وهي الأولى له للبلاد.
والتقى ماكرون فور وصوله رؤساء الجمهورية برهم صالح والوزراء مصطفى الكاظمي ومجلس النواب محمد الحلوبسي، وتمحورت اللقاءات في توسيع الشراكة مع فرنسا امنياً واقتصادياً بالاضافة الى دعم سيادة العراق.
المنافسة الفرنسية-الأمريكية في المنطقة
في سياق متصل عد المراقب في الشأن السياسي لدى الاتحاد الاوربي، حسين الوائلي، ان” زيارة ماكرون لبغداد جاءت لتعزيز التعاون الامني وهو يحاول قدر الامكان تأمين الامن الفرنسي المرتبط بامن العراق، ورؤيته ان الانفجارات الاخيرة التي حصلت في فرنسا سببها الوضع الامني المتردي في العراق”.
واشار الى” وجود عوامل خارجية دفعت فرنسا الى زيارة العراق للمنافسة ولالغاء الوجود الامريكي في المنطقة ابتداءً من لبنان والعراق”، موضحا ان ” المبادرة الفرنسية تبدا من الاستثمار في العراق بشرط الاستقرار”، موضحاً” ففي ظل انفلات السلاح في الشارع العراقي لا اعتقد هنا رغبة فرنسية او حتى غربية بالمخاطرة”.
واضاف ان” الروية الفرنسية تؤكد انه يجب ان تكون هناك وحدة عراقية باتجاه بناء حكومة عراقية تؤهل لانتخابات قادمة عادلة للجميع بعدها ربما تاتي الفرنسية وغيرها”، لافتا العراق مازال جزءاً من المشهد الدولي والاقليمي فلا احد يتخيل بان الصراع في الشرق المتوسط حول الغاز والجغرافية والجيوسياسي وتركيا وفرنسا ينتقل الى العراق الان”، مبينا ان” هناك رغبة فرنسية امريكية بان يكون هناك عراق وحدوي بعد داعش يساعد على استتباب الوضع المتزعزع في البلاد؛ لذا فالمصلحة الغربية حقيقية في استقرار العراق”.
بينما اعتبر المحلل السياسي صباح العكيلي ,ان زيارة الرئيس الفرنسي لبغداد تأتي وفق رؤية فرنسية لتبني ملف المنطقة ولتثبيت نفوذها والدفاع على مصالحها بالمنطقة مستغلة انشغال الولايات المتحدة الامريكية في الانتخابات الرئاسية, مؤكدا، أن “الرئيس الفرنسي أيضا يجمل في اجندة زيارته مشروع لمبادرة اممية للسلام بالمنطقة ولابد من اطلاع العراق عليها وبيان رؤيته السياسية خاصة وان العراق يعد اليوم اهم طرف مؤثر في أي حدث إقليمي بالمنطقة ” .
كذلك قال غازي فيصل، رئيس مركز العراق للدراسات السياسية والدبلوماسي السابق، إن فرنسا ترغب في إقامة علاقات متوازنة مع الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران.
وأضاف فيصل أن: مبادرة الرئيس ماكرون في العراق ولبنان مهمة جدًا، وتستهدف الدعوة لمؤتمر دولي لمناقشة الملفات الشائكة، وهنا يأتي الاهتمام الفرنسي بالعراق لعدة أسباب منها أن في السبعينيات كان لفرنسا دور مهم في بناء القاعدة الصناعية النفطية العراقية، ومصانع الحديد والصلب، ومجمع الكيماويات، وتسليح الجيش العراقي، ما يعكس خبرة فرنسا في التعامل مع الاقتصاد العراقي بكافة قطاعاته، ويؤكد في الوقت نفسه على الأهمية الاقتصادية والسياسية والأمنية للعراق بالنسبة للدول الغربية.
وأشار رئيس مركز العراق للدراسات السياسية والدبلوماسي السابق إلى أن “فرنسا تتمتع بمقبولية داخل المجتمع العراقي مقارنة بالولايات المتحدة، وهذا يساعد باريس في تحقيق تهدئة في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، فضلًا عن أنها جزء من قوات التحالف الدولي وإهمال العراق يجعمل منه نموذج يقترب من أفغانستان وسوريا، أي زيادة انتشار الإرهاب ما يهدد مصالح فرنسا وكل القوى الغربية في الشرق الأوسط”.
فرنسا والانتهاكات التركية
بدوره كشف النائب عن تحالف عراقيون، علي البديري، حاجة العراق الى تدخل فرنسا في صد الاعتداءات التركية المتكررة على السيادة العراقية كونها عضو فاعل وقوي في الاتحاد الاوربي”، مبينا ان” فرنسا ستوقف تركيا ودول اخرى من الانتهاكات، وايقافها يعتبر انجازاً كبيراً لحكومة مصطفى الكاظمي”.
واضاف” هذه الزيارة مهمة جدا للبلد ونحن بأمس الحاجة للتعاون المشترك وخاصة مع الدول الكبرى في الجوانب الصحية والخدمية والامنية”، متابعا ” النتائج وبداية الزيارات كانت ايجابية وتحسب كانجاز لحكومة الكاظمي”، موضحاً” الحكومة الحالية برنامجها وتوجهها وهدفها واضح نحو اجراء انتخابات مبكرة واعادة هيبة الدولة وهذا لن يأتي الا باحترام دول الجوار لسيادة العراق”.
من جانبه قال رئيس الكتلة النيابية لتحالف عراقيون هشام السهيل نرحب بزيارة الرئيس ماكرون ونعدها خطوة بالاتجاه الصحيح لتعزيز العلاقات وانفتاح واسع للعراق، داعيا الى اعادة العلاقات مع الدول الكبرى لدعم اقتصاد البلد وفتح مجال الاستثمارات./
إلى ذلك اكد عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني دانا محمد ان زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون تاكيد مهم على دعم دولة عظمى لها تاثيرها الدولي الواضح للعراق ودعمه من خلال الملفات المؤثرة السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية لحاجة العراق لاستقراره الدائمي والعسكري واللوجستي والاستخباري ضد داعش.
واضاف محمد ان : هذه المواقف مهمة اضافة لانتقادها التدخلات التركية لانها تريد العراق مستقلا وذو قرار سيادي غير مستورد وله علاقات مبنية على المصالح المشتركة، موضحا اهمية الزيارة تكمن ايضا في طرح الحلول للمشاكل العالقة بين بغداد والاقليم وهي ذات تاثير مهم في وقت بدء انسحاب القوات الاجنبية اضافة لدور الشركات الفرنسية في بلد يملك من الطاقة والنفط الشيء الكبير ودورها في الاقتصاد والاعمار والتسليح .مبينا انه اذا بنيت العلاقات بين البلدين بشكل صحيح فهي مهمة للعراق بشكل خاص.
هذا واكد مستشار المركز الاوربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات عماد علو ان زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للعراق لها بعد امني واضح ضد السياسة التركية ومؤشر واضح على دعم لرئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في سياسته الداخلية والخارجية، مضيفا ان موقع العراق الجيوسياسي يؤهله للعب دور مؤثر في دعم التحرك الأوربي إزاء تركيا ذلك التحرك الذي تقوده فرنسا وألمانيا.
وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي زارت بغداد، الأسبوع الماضي، وأبدت استعدادها لاستئناف برنامج تدريب القوات العراقية بعد توقفها نتيجة جائحة كورونا.
وقبل ذلك زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان زار العراق منتصف يوليو/تموز الماضي، ودعا بغداد إلى أن “تنأى بنفسها عن التوترات الإقليمية”.
وتنشر فرنسا، العضو في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، نحو 200 عسكريا في العراق، بينهم 160 يتولون تدريب الجيش العراقي، وفق هيئة الأركان الفرنسية.
النهاية

